استمع لاذاعتنا

اكتشاف الرائحة التي تجعل الجراد يتجمّع في أسراب عملاقة

تعتبر غزوات الجراد من المشاكل التي تؤرق معظم الدول لما تسببه من دمار للأراضي الزراعية والمحاصيل مما يتسبب بخسائر اقتصادية كبيرة .

لا يزيد طول الجرادة الواحدة عن مشبك الورق إلا قليلا، ورغم أنها حشرة انفرادية، فإنها يمكن أن تجتذب غيرها لتشكل سربا متناميا قد يصل إلى مليارات الجراد تطير معا، فيما يشبه السجادة المتحركة التي يمكنها حجب أشعة الشمس وتجريد الأراضي من النباتات والمحاصيل.

وقد دمرت أسراب عملاقة مثل هذه مساحات كبيرة من المحاصيل في أفريقيا وآسيا منذ يناير/كانون الثاني الماضي، مما يهدد الإمدادات الغذائية للملايين. وهو ما جعل بعض العلماء يصفون هذا العام بأنه “عام الطاعون”.

لكن حتى الآن، لم يكن العلماء متأكدين مما يجعل الحشرات تتجمع وتتخلى عن أنماط حياتها الانفرادية.

السر في الفرمون

بيد أن دراسة جديدة نُشرت يوم الأربعاء 12 أغسطس/آب الجاري في دورية نيتشر (Nature)، حددت شرارة انطلاق تكوين السرب: الجراد المهاجر يستجيب لفرمون يسمى 4-فينيلانيسول (4-Vinylanisole) أو “فور في إيه” (4VA) اختصارا.

فيرمون فور في إيه هو نوع خاص بهذا النوع المهاجر من الجراد، لكن الاكتشاف يمكن أن يوفر طريقة للسيطرة على العديد من الأسراب المدمرة، بما في ذلك تلك التي تسببت في الفوضى العالمية هذا العام.

وكما يشير آيلن وودورد في تقرير نشره موقع بيزنس إنسايدر (Business Insider) عن الدراسة، فإن مؤلفيها يقترحون استخدام فرمون فور في إيه لتجميع الجراد في مناطق يمكن أن يُقتل فيها بشكل جماعي بالمبيدات الحشرية.

النفير الكيميائي

الجراد المهاجر هو أكثر أنواع الجراد انتشارا على ظهر هذا الكوكب. وهو مثل جميع أنواع الجراد، يمكن أن يتبع أحد مسارين أثناء نضجه، فبينما يصبح بعضه كائنات منعزلة، يتجمع البعض الآخر معا في كتلة متماسكة.

كما يمكن للجراد أيضا الانتقال من حالة الكائنات المنعزلة إلى حالة المخلوقات الاجتماعية في أي مرحلة خلال دورة حياته.

وكما تقول ليزلي فوشال، عالمة الأحياء العصبية التي كتبت مقالا في نيتشر مصاحبا للدراسة، فيما نقله موقع بيزنس إنسايدر، “وجدت هذه الدراسة فرمون التجميع الذي طال انتظاره والذي لم يتم وصفه من قبل والمسؤول عن جمع الجراد الانفرادي معا وتحويله إلى جراد جماعي خطير”.

وقد وجد مؤلفو الدراسة أن فرمون فور في إيه كان جذابا بالقدر نفسه للجراد المهاجر من الذكور والإناث، من الأحداث والبالغين. كما وجدوا أنه بمجرد أن يتزاحم أربعة أو خمسة من الجراد الانفرادي معا يبدؤون في إنتاج وإطلاق فرمون فور في إيه، وهي مادة ذات رائحة حلوة للبشر.

وقد أظهرت نتائجهم أيضا أنه مع نمو كثافة سرب الجراد، زادت كمية فرمون فور في إيه في الهواء “بشكل ملحوظ”. وقد يفسر هذا سبب قيام الأسراب، بمجرد أن تبدأ، بجمع المزيد والمزيد من الجراد الانفرادي بمرور الوقت.

محاصرة الجراد برائحته الخاصة
وعلى الرغم أن المبيدات الحشرية “هي السلاح الوحيد الفعال في مكافحة آفات الجراد”، كما يعتقد البعض، فإن حجم الأسراب وعدم القدرة على التنبؤ بها يجبران الحكومات والمزارعين على رشها دون داع على نطاق واسع. وهو ما يمكن أن يضر الحيوانات والنباتات والبشر.

لكن كما يقول آيلن وودورد، فإن اكتشاف فور في إيه يمكن أن يسهل نهجا جراحيا أكثر لمحاربة الأسراب، إذ يقترح مؤلفو الدراسة استخدام نسخة اصطناعية من الرائحة لجذب الجراد إلى الفخاخ حيث يمكن قتله.

وقد جربوا هذا على نطاق صغير، واصطادوا الجراد في الفخاخ اللاصقة بفرمون فور في إيه. واستطاعوا أن يحاصروا عشرات الجراد، وكتبوا أن هناك خيارا آخر يتمثل في اكتشاف طرق لمنع الجراد من اكتشاف الفرمون على الإطلاق.

ويكتشف الجراد الفرمون عبر قرون الاستشعار الخاصة به، حيث ترتبط الجزيئات بمستقبلات شمية. لذا فقد عدل الباحثون الجراد وراثيا بحيث يفتقر إلى هذا المستقبل، ووجدوا أن الجراد المعدل وراثيا كان أقل انجذابا إلى فرمون فور في إيه من نظيره البري.

وبناء على هذه النتائج، يعتقد المؤلفون أنه يمكن تطوير مواد كيميائية “مضادة لفرمون فور في إيه لعرقلة عملية الشم لدى الجراد، حيث “يمكن نشر مثل هذه الجزيئات على نطاق واسع لمنع تكدس الجراد، مما يجعل الجراد عميا عن رائحته”.