الأثنين 11 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 5 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تيك توك يهدد عرش غوغل وميتا في سوق الإعلانات

عزز التطبيق الصيني الشهير تيك توك، مكانته بين عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي في العالم.

وتجاوز محرك البحث الصيني للمرة الأولى هذا العام منافسه الأميركي غوغل الذي هيمن على سوق محركات البحث لسنوات طويلة، قبل أن يتمكن «تيك توك» من إزاحته للمركز الثاني أكثر من مرة هذا العام، ويتصدر الترتيب العالمي منذ شهر أغسطس (آب) وحتى الآن.

ويستعد تيك توك لمزيد من تعزيز مكانته العالمية من خلال استقطابه معدلات أكبر من إنفاق المعلنين، فوفقاً لموقع «Statista» المختص في الإحصاءات العالمية، حقق تيك توك 4 مليارات دولار من عائدات الإعلانات في عام 2021، وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2024، ويتضاعف 3 مرات بحلول عام 2026.

ومن المتوقع أن يتجاوز تيك توك في هذا الشأن موقع التواصل الاجتماعي الأكثر انتشاراً فيسبوك الذي تمتلكه شركة «Meta» الأميركية التي تبذل جهداً مضاعفاً للحفاظ على دخلها من الإعلانات على الفيديوهات القصيرة التي تشهد إقبالاً متزايداً من المعلنين، وهو المجال الذي تمتلك فيه المنصة مزايا تنافسية مقارنة بمنافسيها.

وأظهر تقرير حديث لشركة «Nest Commerce»، المختصة في متابعة حركة الإعلانات التجارية على منصات التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، استمرار ازدهار شعبية الفيديوهات القصيرة، وأوضح أن الإنفاق الإعلاني عليها زاد بنسبة بلغت 750 في المائة بين الربعين الثاني والثالث من العام الحالي.

وتوقع التقرير أن تكون المنافسة على أشدها بين منصات مثل فيسبوك الذي لا يزال يحتل المرتبة الأولى عالمياً حالياً، وبين تيك توك صاحب المركز الثاني بفارق ضئيل، للحصول على نصيب الأسد من ميزانيات الإنفاق على إعلانات الفيديو القصيرة خلال الفترة من 2022 إلى 2023.

وأطلق محرك البحث غوغل مجموعة من التحديثات لأدوات البحث التي يتيحها لمستخدميه، لتكون أكثر ملاءمة مع رغبة المستخدمين الشباب في استخدام أدوات بصرية، مثل الترجمة النصية عبر الكاميرا، والبحث داخل الفيديوهات، والتسوق عبر تجارب شخصية مصورة للمستخدمين، مع تقليل الاعتماد على أدوات البحث النصية التي كان يشتهر بها محرك البحث الأميركي.

وكشفت بيانات من شركة «غوغل» عن تفضيل جيل الشباب استخدام «تيك توك» و«إنستغرام» بدلاً من «غوغل» لإجراء البحث عن مختلف الأمور، وفقاً لتقرير نشره موقع «بزنس إنسايدر».

وذكر تقرير لشركة «غوغل» أن 40 في المائة من الجيل «زد» (مواليد ما بعد منتصف التسعينات من القرن الماضي) يفضلون البحث على «تيك توك» و«إنستغرام» بدلاً من محرك بحث «غوغل» وخرائط «غوغل».

ووفقاً لتقرير نشره موقع «تيك كرونتش»، فقد حققت منصة «تيك توك» تفوقاً على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» في مستوى الإنفاق على التسويق عبر المؤثرين خلال العام الحالي 2022؛ حيث بلغت قيمة الإنفاق 774.8 مليون دولار، بينما بلغ الإنفاق في «فيسبوك» 739 مليون دولار، وأشار التقرير إلى أن «تيك توك» في طريقه للتفوق على «يوتيوب»، صاحب المركز الثاني في هذا المجال بحلول عام 2024.

وحقق «تيك توك» الذي يعتبر أسرع تطبيقات التواصل الاجتماعي نمواً، منذ ظهوره على الساحة العالمية في 2018، شعبية كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، ما دفع تطبيقات مثل «إنستغرام» و«سنابشات» إلى تقليده، وتقديم مزايا متعلقة بالفيديو.

من جانبه، يرى الدكتور عادل صالح، وكيل كلية الاتصال والإعلام بالجامعة البريطانية بالقاهرة، أن المنافسة بين «تيك توك» وبين بقية عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى تكتسب بعداً أكبر من كونها منافسة فنية أو اقتصادية، فالمنافسة في جوهرها هي منافسة على تشكيل الرأي العام العالمي بأدوات العصر الحديث.

وأوضح صالح لـ«الشرق الأوسط» أن المنافسة بين القوتين العالميتين الكبيرتين: الولايات المتحدة والصين، باتت تتنقل من العالم الواقعي، والصراع على مناطق النفوذ في عديد من المناطق على الأرض، إلى التسابق من أجل الهيمنة الافتراضية على عقل العالم، وخصوصاً قطاعات الشباب الأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي، والذين سيشكلون قادة العالم المستقبليين.

وأضاف أن الصين بوصفها قطباً صاعداً كانت أكثر ذكاء ومرونة من الاتحاد السوفياتي السابق الذي كان قوة عالمية تقليدية لم تهتم بالإنفاق على الإعلام والمعلومات، فخسرت سباق المعرفة مع الولايات المتحدة، بينما أدركت الصين مبكراً ضرورة خلق توازن في عالم المعلومات، والصراع على تشكيل الرأي العام العالمي، واستخدمت في هذا الصدد تقنيات أكثر مرونة وتحرراً، عبر استخدام محتوى خفيف يلائم سمات الأجيال الشابة في منصاتها الصاعدة مثل «تيك توك»، في مقابل المحتوى الجاد الذي التزم به «غوغل».

وتوقع صالح أن يسعى عمالقة التكنولوجيا الأميركيون إلى البقاء في السباق لفترة قادمة، إلا أن معدلات النمو والانتشار التي تحققها المنصات الصينية تؤكد أن المنافسة ستكون قاسية، وربما يحقق فيها الصينيون التفوق.