الجمعة 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 30 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حقائق تكشف لأول مرة عن منصات التعامل بالعملات الرقمية

يبدو أن انهيار العملات المشفرة الأخير بدأ يكشف ماهيتها طارحا حقيقة منصات التعامل بها؛ فهل هي منصات مقايضة للعملات المشفرة، أم أنها أقرب للبنوك التقليدية؟

كشف الانهيار الأخير عن معاناة المستثمرين في سوق العملات المشفرة من مشكلة تداول عملاتهم من قبل كل من لديه مفتاح المحفظة الرقمية، بما في ذلك المنصات ذاتها.

ويعني ذلك أنه في حال لم يكن للمستخدم مفتاح خاص لحفظ السندات الرقمية بمعزل عن الشبكة، فإن ما لديه من عملة مشفرة معرض للاختراق والاحتيال والسرقات البنكية.

وأشار باحث الدكتوراه وليام دي أوكونيل، المتخصص بإدارة الأزمات المالية، في مقال نشره موقع ”تك إكسبلور“، إلى أن سوق العملات الرقمية تعرض حديثا لاحتيالات بنكية واختراقات أمنية عديدة.

وقال أوكونيل: ”لأن تخزين العملات الرقمية بمعزل عن شبكة الإنترنت يحتاج تطورا تقنيا، وفي ظل صعوبة في التعامل بالعملات، فإن المنصات؛ مثل ”كوين بيس“ و“كريبتو دوت كوم“، تقدم خدمات تداول العملات المشفرة على الشبكة فقط“.

وأضاف: ”كشف الانهيار الأخير أن هذه الشركات لا تعتمد على المقايضة فقط، وإنما تؤدي عملها بطريقة تشبه آلية عمل البنوك“.

وأوضح أوكونيل: ”بعض المنصات مثل ”سيلزيوس نيتورك“ و“فوياجر ديجيتال“، تعترف بطبيعة عملها البنكي وفق شروط استخدام لا يقرؤها المستخدمون -عادة- قبل الاشتراك بالمنصة“.

وتابع: ”حظيت العملات المشفرة بشهرة كبيرة خلال المدة الماضية، وتعددت شركات مقايضتها، وتضخم سوق بيع وشراء العملات ضمن تلك المنصات الرقمية. ولكنها عملت أيضًا في الوساطة، وفق نماذج عمل تشبه نظام البنوك“.

وقال أوكونيل: ”يبدو أن المشكلة تكمن في أن شركات الوساطة التقليدية نادرًا ما تعلن عن إفلاسها، وعند حصول ذلك لا يتعرض المستثمرون فيها إلى أي خسائر، لأن حسابات المستثمرين تنتقل إلى شركات وساطة أخرى“.

وأضاف: ”لو أن الشركة احتالت على المستثمرين وسرقت أموالهم، فإن قوانين بعض الدول؛ مثل الولايات المتحدة وكندا، تقدم تأمينًا تلقائيًا للسندات المسروقة“.

ويعتمد النظام البنكي على استخدام إيداعات زبائنه لتقديم قروض للمستفيدين، ولذلك يشتمل القانون في الدول عالية الدخل تأمينًا على الإيداعات لتنظيم العمل البنكي.

ولكن المشكلة تتمثل في أن منصات المقايضة تسوق نفسها على أنها شركات وساطة، وعند قراءة شروط الاستخدام يتبين أنها لا تقدم تأمينًا للزبائن.

وبذلك لا تكون حسابات المستخدمين من العملات المشفرة في المنصات محفوظة في محافظهم الخاصة، بل تكون متداولة في سوق المنصة، وتستخدمها المنصة لإقراض شركات المقايضة الأخرى، أو الاستثمار فيها، وعند انسحاب أحد المستخدمين فإنه يأخذ أمواله من سوق المنصة.

ولدى حصول ذلك، يمكن أن تتحمل المنصة سحب مبالغ مالية صغيرة، لكنها تعلن إفلاسها عندما يتجه أشخاص كثر نحو سحب إيداعاتهم في الوقت نفسه.

وعندما انخفضت أسعار العملات أخيرًا، ارتفعت قيم القروض، واضطرت بعض المنصات إلى منع سحب الأموال.

ولدى إعلان شركة ”سيلزيوس نيتورك“ إفلاسها، أعلمت المستخدمين بإيقاف حساباتهم الرقمية وأنها أصبحت دون قيمة.

واستخدمت بعض الشركات أساليب مضللة لإقناع المستثمرين بأنها خاضعة للتأمين، وأن النظام البنكي استثمار سيئ.

بسبب انعدام الشفافية في سوق العملات المشفرة، فإن مديري المنصات ومطوريها سحبوا أموالهم بفوائد كبيرة قبل أن يكتشف المستثمرون ضياع أموالهم.

وارتفعت أصوات تنادي بضرورة خضوع منصات مقايضة العملات المشفرة، لقانون شركات الوساطة، ووجوب الحفاظ على إيداعات الزبائن بشكل آمن ومنفصل، مع قواعد واضحة تحدد خطر التعرض للخسارة.

وانتشر رأي يطالب بضرورة حفاظ شركات المقايضة على مبلغ محدد من العملة الحكومية في حسابها، في خطوات قد تعيد ثقة المستثمرين بالبنوك وتنظيم عملها، فضلًا عن إطلاق تشريعات لحماية المستثمرين من مشكلات تضخم العملات وارتفاع أسعار المعيشة.