الأحد 6 ربيع الأول 1444 ﻫ - 2 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"صدفة مجنونة".. خبيرة تكشف تفاصيل مثيرة عن أصل كورونا

أنجيلا راسموسن، عالمة فيروسات أميركية، تعتبر من أشد المدافعين عن نظرية “المنشأ الطبيعي” لفيروس كورونا المستجد، لكن هذا الأمر عرضها لهجمات شديدة بل وتهديدات بـ”القتل والاغتصاب” أحيانا.

صحيفة الغارديان البريطانية نشرت نص مقابلة أجرتها مع أستاذة علم الفيروسات في جامعة ساسكاتشوان في كندا، التي دخلت في نقاشات شديدة الضراوة على منصة تويتر، وقالت إن المنصة بحاجة إلى تنظيم مثل هذه النقاشات.

أنجيلا راسموسن

ولطالما شغلت قضية أصل فيروس كورونا العالم، بعد ظهوره للمرة الأولى في العالم في مدينة ووهان في ديسمبر 2019.

وكشف خبراء منظمة الصحة العالمية، في فبراير 2021، خلال مؤتمر صحفي بمدينة ووهان عن نتائج تحقيقهم هناك. وأكد رئيس البعثة أن فرضية تسرب الفيروس من مختبر “مستبعدة للغاية”.

وشكك العديد من المحللين في أن يعثر الخبراء على أي أدلة تكشف عن أصل الفيروس بعد تأخر وصول البعثة أكثر من عام إلى هناك، بسبب رفض بكين.

وكانت راسموسن، مهتمة بشكل خاص بهذا النقاش بشأن منشأ الفيروس، وطرحت أفكارها بشكل خاص على منصة تويتر.

والشهر الماضي، نشرت هي و17 مؤلفا مشاركا نتائج دراسة بهذا الصدد في مجلة “ساينس” حيث أشارت إلى سوق ووهان باعتباره “البؤرة المبكرة” للوباء

وقالت في مقابلة الغارديان ردا على سؤال عما إذا كانت الدراسة تشير إلى سوق ووهان باعتباره “مصدر الوباء”: “هذا ما يشير إليه البحث بشدة. لسنا قادرين على تحديد الحدث غير المباشر بدقة، وهو الحيوان الدقيق الذي انتقل منه الفيروس إلى البشر، ولكن لا يوجد في الحقيقة أي تفسير آخر لما يظهره تحليلنا. وهذا يعني أنه لم تكن هناك أي حالات كوفيد-19 في ووهان أو في أي مكان آخر قبل هذه الحالات المبكرة التي نظرنا إليها، التي ترتبط جميعها بقوة بالسوق”.

وتشير إلى أنه لا خلاف على أن “الكثير من الحالات المبكرة” مرتبطة بالسوق “لكن السؤال كان: هل أتى الفيروس من مكان آخر وتضخم في السوق؟”.

وتشير إلى أن العينات الإيجابية جاءت من المكان في السوق الذي كانت تباع فيه الحيوانات الحية التي وضعت في أقفاص وعربات على اتصال مع تلك الحيوانات.

“الصدفة المجنونة”

وتوضح إلى أنه من قبيل “الصدفة المجنونة” أن أحد مؤلفي الدراسة، إدوارد هولمز، التقط عام 2014 صورة تظهر أحد الأقفاص الذي وضعت فيه حيوانات الراكون الحية (وهي حيوانات ثبت تعرضها للإصابة بفيروس كورونا المسبب لكوفيد-19) في أقفاص مكدسة على عربة. وقد ثبت بعد ذلك أنه قد أخذت من هذا القفص خمس عينات إيجابية لمرض كوفيد-19.

ويظهر البحث، وفق العالمة، أن العديد من الأنواع المعروضة للبيع في السوق عرضة للإصابة بالفيروس.

وتقول: “عندما تنظر إلى الصورة بأكملها، لا يوجد أي تفسير آخر بخلاف أن الفيروس بدأ ينتشر بين البشر في تلك السوق”.

وتشير دراسة أخرى مصاحبة لهذه الدراسة إلى أن الفيروس كان موجودا في السوق من خلال سلالتي “إيه” و”بي” والأخيرة كانت السلالة المهيمنة، وربما وصلتا إلى البشر نتيجة حدثين منفصلين في غضون أسبوعين.

“وإذا كان الفيروس تسرب من مختبر، فسيتعين على شخص ما أن يصاب بالسلالة “بي” في المختبر، والذهاب إلى السوق وإصابة الناس هناك دون إصابة أي شخص في الطريق، ومن ثم يتعين على شخص آخر القيام بذلك نفس الشيء بالضبط مع السلالة “إيه” بعد بضعة أسابيع” وفق العالمة.

وتقول راسموسن: “هذا ليس مستحيلا، لكن التفسير الأبسط أن الفيروس انتقل إلى السوق من خلال حيوان، حيث انتشر إلى الحيوانات الأخرى، ثم امتدت السلالتان بشكل منفصل إلى البشر”.

وفي حين قالت إنه لا يمكن استبعاد نظرية تسرب الفيروس من مختبر تماما، أكدت أن البحث “أظهر بشكل قاطع أنه جاء من السوق”.

وتذكر بأنه عندما ظهر فيروس “سارس” في الصين، قبل 20 عاما، كان مرتبطا بتجارة الحيوانات الحية.

وتوضح أنها لاتزال تبحث عن معلومات عن المزارع التي نشأت فيها الحيوانات التي كانت في سوق ووهان، وأي عينات مأخوذة من تلك الحيوانات قبل إغلاق المزارع والسوق وإعدام الحيوانات، من أجل معرفة الحيوان المضيف الذي انتقل منه الفيروس على الأرجح إلى البشر.

وتوضح أن نظرية ظهور الفيروس من السوق أمر “محرج” للحكومة الصينية، لأنه بعد “سارس” يفترض أن تكون بكين اتخذت إجراءات صارمة ضد تجارة الحيوانات الحية ثم “حدث نفس الشيء مرة أخرى خاصة في مدينة ووهان حيث يعمل علماء فيروسات من الطراز العالمي”.

وتؤكد أنه ليس هناك “تضارب في المصالح” في عملها لأنه لم تتعاون أبدا مع معهد ووهان، ولم تحصل على منح صينية، بل كانت تعمل على “ميرس” و”إيبولا” بتمويل من وزارة الدفاع الأميركية.

وتقول إنه في كل مرة يظهر فيها فيروس جديد، يدور نقاش بشأن أصوله “ولكن غالبا يكون التفسير أبسط من المتوقع”.

وتوضح أن مصطلح “المريض صفر” قد “لا يكون واقعيا” لأنه “إذا كان هناك العديد من الأحداث غير المباشرة، فقد لا يكون من الممكن نظريا تحديد الشخص الأول الذي أصيب بالمرض”.

كما “لا يمكن منع تسييس النقاش تماما، ولكن يمكنك إجراء التحليلات التي من المرجح أن تقنع العلماء الجادين”.

وتشير إلى أنه لا يوجد العديد من النساء في هذه الورقة البحثية، وهي شخصيا تلقت “تهديدات بالاغتصاب والقتل” مما اضطرها إلى الاتصال بالشرطة.