الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غاز الميثان... الشبح الذي يعرقل خطوات العالم للتصدي لتغير المناخ

ظهرت انبعاثات غاز الميثان كتهديد كبير للمناخ العالمي ودعا علماء وواضعو السياسات إلى اتباع إجراءات جريئة للحد من انبعاثات الغاز.

وفي قمة المناخ التي عقدتها الأمم المتحدة العام الماضي في جلاسكو بأسكتلندا تعهد أكثر من 100 دولة بخفض انبعاثات الميثان 30 بالمئة بحلول عام 2030 عن مستوياتها عام 2020. لكن، منذ ذلك الحين، لم يضع إلا القليل من هذه الدول خططا واضحة لتحقيق هذا الهدف.

علاوة على هذا، يكتشف علماء يستخدمون مراقبة الأقمار الصناعية مصادر جديدة للانبعاثات مثل التسريبات من آبار النفط وخطوط أنابيب الغاز الطبيعي.

ونحو 60 بالمئة من غاز الميثان في الغلاف الجوي يأتي من مصادر صناعية تتضمن أنابيب النفط والغاز ومواقع التنقيب بالإضافة إلى المزارع التجارية للإنتاج الحيواني وأراضي المحاصيل ومكبات النفايات.

وتوضح الدراسات بشكل متزايد أن تقليص انبعاثات الميثان أمر حيوي لإبقاء ارتفاع درجة حرارة الكوكب في حدود درجتين مئويتين أعلى من عصر ما قبل الثورة الصناعية لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ.

مسألة ملحة

بعد تجاهله إلى حد كبير على مدى عقود، يعرف العلماء الآن أن الميثان أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون كأحد غازات الاحتباس الحراري على المدى القصير، على الرغم من أنه يظل عالقا لعقد واحد فقط في الغلاف الجوي قبل أن يتحلل بينما يبقى ثاني أكسيد الكربون عالقا هناك لقرون.

وجاء في دراسة حديثة أن العلماء يقارنون عادة تأثيرات الميثان وثاني أكسيد الكربون في ارتفاع درجة حرارة الكوكب على مدى قرن واحد، وعبر هذه الفترة الزمنية يتزايد الميثان 28 مرة. لكن على مدى 20 عاما، يتزايد الميثان 80 مرة.

وهذا مهم لأن العالم يسير نحو تجاوز هدف اتفاق باريس للمناخ عام 2015 المتمثل في الحد من ارتفاع حرارة الكوكب إلى أقل من درجتين خلال عقود.

وقال مايك بيرنرز لي، الخبير والمؤلف في البصمة الكربونية “إذا اعتقدت أن أمامنا 100 عام للتعامل مع تغير المناخ، سأكون أكثر استرخاء حيال ذلك. وإذا كنت مهتما بتأثيرات المناخ التي سنواجهها عام 2050 … ستصرخ بالتأكيد بسبب انبعاثات الميثان”.

والقلق من التأثير المناخي للميثان يتفاقم لأن العالم أقرب مما كان يعتقد سلفا من تجاوز “المراحل الحرجة” التي تصل عندها الأحوال المناخية إلى حد العمل بشكل ذاتي ومن تلقاء نفسها لرفع حرارة الكوكب بشكل مستدام عن طريق التغذية المرتجعة.

وأشارت دراسة أجريت في سبتمبر أيلول أنه بات وشيكا أن تقع بعض الأحداث التي قد تدشن حلقات التغذية المرتجعة تلك، مثل انهيار صفيحة جرينلاند الجليدية أو ذوبان الصقيع في القطب الشمالي.

مصادر الانبعاث

ثلاثة أخماس انبعاثات الميثان التي جرى تقديرها في العالم ناتجة عن النشاط البشري والباقي من مصادر طبيعية مثل المستنقعات.

وتظهر بيانات “ائتلاف المناخ والهواء النظيف” التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أن ثلثي الانبعاثات التي سببها الإنسان ناتجة عن تربية الماشية والوقود الأحفوري، بينما معظم الباقي ناتج عن النفايات المتحللة وأيضا زراعة الأرز.

لكن الجهات المتسببة في الانبعاثات ليس لديها سجلات جيدة، وأصيب العلماء الذين حاولوا تحسين هذه الأوضاع بالصدمة في العقد المنصرم.

وقال روبرت جاكسون الذي شارك في دراسة أجريت في فبراير شباط الماضي عن تأثير الميثان على ارتفاع حرارة الكوكب “بحثنا عنه في كل مكان، وتبين أن انبعاثات الميثان أعلى من الحد الواجب الذي تراه الوكالات. وهذا انطبق على حقول النفط والغاز ومكبات النفايات ومزارع الانتاج الحيواني”.

صحيح أن العلماء يمكنهم قياس مستوى الميثان في الغلاف الجوي بدقة، لكن معرفة مصدره أمر شديد الأهمية لصناع السياسات الذين يسعون إلى فرض تشريعات تقلص الانبعاثات.

أيكون أسوأ من الفحم؟

تخوض الشركات والدول المنتجة للنفط حملات ترويجية كبيرة للغاز الطبيعي باعتباره “الوقود الجسر”، أي أنه يستطيع مساعدة الدول على التخلص من استخدام الفحم لحين تطوير مصادر الطاقة من الموارد المتجددة في وقت يتعهد فيه العالم بالانتقال إلى الطاقة النظيفة للتصدي لتغير المناخ. ويجادل هؤلاء بأن احتراق الغاز الطبيعي ينبعث منه نصف كمية الكربون المنبعثة عن احتراق الفحم لكل كيلووات.

لكن هذه المكاسب تتبدد سريعا إذا أخذنا في الاعتبار التسرب في صناعة الغاز من منصات الحفر وخطوط الأنابيب والمكابس والبنية التحتية الأخرى.

وقال سام أبرنيثي، المؤلف المشارك في دراسة الدراسة التي أجريت في فبراير شباط، “هناك نقطة تعادل في الكم المتسرب من الميثان… (بعدها يصبح) الغاز الطبيعي في الواقع أسوأ من الفحم بالنسبة للمناخ”.

وتفرض حكومات حول العالم، من بينها الولايات المتحدة، اشتراطات على صناعة النفط والغاز باكتشاف ومعالجة التسريبات بعد أن أظهرت دراسات أن التسريبات في الصناعة تمثل مشكلة كبيرة.

وأيد الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة تصنيف بعض مشروعات الغاز الطبيعي بأنها “خضراء” في تعزيز كبير لهذه الصناعة.

    المصدر :
  • رويترز