استمع لاذاعتنا

لن تصدقوا كيف ساهم موقع “إنستغرام” في تدمير هذه المواقع السياحية

دخلك بتعرف
A A A
طباعة المقال

ساهمت التكنولوجيا بتغيير شكل العالم وتحويله إلى قرية كونية صغيرة، فمن كان يصدق قبل 20 عاما أن تتحول يومياتنا إلى الشبكة العنكبوتية، تلك التي ظن العالم يوما أن استخداماتها ستبقى محدودة في إطار الاعمال، والواقع أنها دخلت في تفاصيل حياتنا اليومية وأدخلت إلى مجتماعاتنا مخزونا معرفيا لا ينضب، كما زللت المسافات بين القارات فأصبحت المجتمعات متداخلة والثقافات متقاربة.

وبينما كانت الأخبار العالمية تصلنا بشكل مقتضب بعد أيام من حصولها، صارت جميع أحداث العالم الصغيرة منها والكبيرة في متناول يد الجميع وبنفس اللحظة، ولم يقتصر الأمر على أخبار العالم فقط، بل تعدى ذلك ليطال كل تفصيل متواجد على هذا الكوكب، فلم يعد برج ايفل الفرنسي وبرج بيزا الإيطالي وسور الصين العظيم، وغيرها من المعالم السياحية المعروفة فقط تلك التي يبحث عنها السائح في يومنا هذا، فمع وجود الانترنت، اكتشفت الشعوب مناطق مختلفة من دول العالم لا سيما المناطق الغير مشهورة والتي أصبحت مقصدا للسياح بعيدا عن المعالم القديمة والمعروفة منذ زمن، وذلك بفضل مواقع التواصل الاجتماعي التي اختصرت الأرض عبر تطبيق.

وعلى اعتبار أن تطبيق انستغرام متخصص بالصور، ساهم ذلك في تعريف العالم بكل ما كنا نجهله سابقا، الأمر الذي زاد من عجلة السياحة إلى جميع دول الأرض، وذلك لزيارة تلك المناطق التي ساهم إنستغرام في شهرتها وتدميرها في آن معا.

1. جسر فانس كريك

سرعان ما أصبح هذا الجسر التاريخي، الذي يقع في مقاطعة ميسون في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، أحد أكثر الأماكن إثارة وخاصةً لأولئك المهووسون في التقاط الصور الغريبة ومشاركتها على الإنستغرام. بُني جسر سكة حديد (فانس كريك) في عام 1929، وهو ثاني أعلى جسر في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو متوقف عن العمل منذ ستينيات القرن الماضي.

على الرغم من موقعه المخفي بين التلال الضبابية، لكنه بعيدٌ كل البعد عن النسيان، نظراً للمناظر الخلابة المحيطة به والتي تجعله من الأماكن المثالية لالتقاط صور الإنستغرام. توافدت حشود السياح إلى هذه النقطة الأثرية، وتوجد نحو 13 ألف صورة منشورة على الإنستغرام اُلتقطت في هذا الموقع، بعض الناس جلسوا وأنزلوا أقدامهم من هذا الجسر الذي يبلغ ارتفاع 346 قدماً!

ولكن للأسف لم يكتف السياح بالتقاط الصور فحسب، بل قد تسببوا بأضرار بالغة، ففي شهر يوليو من عام 2016، أشعل بعض السياح النار على جزء من الجسر والذي ألحق أضراراً ببنيته التحتية. وفي شهر أغسطس عام 2016، تمت إزالة ما يقارب الطن من القمامة، حتى أن عمليات التخريب طالت الجسر ذاته الذي فقد العديد من ألواحه، لذلك بات هذا الموقع خطيراً على حياة السياح وبدأت الجهود بتفكيكه في عام 2017. للأسف لن تتمكن الأجيال القادمة من الاستمتاع بهذا الموقع الساحر الواقع شمال غرب المحيط الهادئ.

2. مزرعة عباد الشمس

وهي مزرعة صغيرة لعائلة تعيش في المجتمع الريفي في أونتاريو بكندا، ولكن مع ظهور الإنستغرام لم يعد هناك مكان مخبئ. تضم هذه المزرعة أكثر من مليون زهرة عباد الشمس. في يوليو 2018، فتحت هذه العائلة مزرعتها للمصورين مقابل رسوم قدرها 7.50 دولار لكل شخص، ولكنهم للأسف لم يكونوا مدركين الجوانب السلبية لخطوتهم هذه.

ففي صباح يوم 28 يوليو 2018، استيقظت العائلة لترى أكثر من 7000 سيارة متوقفة لالتقاط الصور، الأمر الذي ألقى عبئاً كبيراً على موظفي الحقل في السيطرة على هذا الحشد، فمنهم من اقتحم المزرعة دون أن يدفع رسوم الدخول، متسببين أيضاً بسحق عدداً من زهور عباد الشمس، ناهيك عن أكوام القمامة التي خلفوها، كل هذه الأمور دفعت العائلة للتراجع عن قرارها وإغلاق مزرعتهم بوجه السياح إلى الأبد.

3. صخرة كعكة الزفاف

تقع هذه الصخرة في أستراليا، وتعتبر واحدة من أشهر مواقع التصوير في العالم، أما السبب في تسميتها «كعكة الزفاف» يعود إلى لونها الأبيض الكريمي، ولكن التقاط صورة فوق هذه الصخرة يعتبر مخاطرة كبيرة، حيث بدأت الصخرة بالانهيار وبدأت الشقوق تظهر على سطحها، كما أظهر تقييم جيولوجي أن الصخرة ستنهار بأكملها في أي وقت.

في عام 2014، توفي سائح فرنسي عندما انهار الجرف من تحته، ولهذا السبب تم وضع سياج أمني وفرض غرامة على أي شخص يصعد على الصخرة لالتقاط الصور. ولكن هذا لم يمنع الزوار الذين يبلغ عددهم 10 آلاف رائز سنوياً من التوجه إلى هناك والمخاطرة بحياتهم لالتقاط صوراً لهم ومشاركتها على صفحاتهم على الإنستغرام.

4. بحيرة دلتا

المياه الزرقاء المذهلة لبحيرة دلتا والجبال المغطاة بالثلوج في مقاطعة وايومنغ في الولايات المتحدة جعلتا من هذه المنطقة حلماً للمستكشفين على وسائل التواصل الاجتماعي، فخلال السنوات الأخيرة الماضية أصبحت هذه الأعجوبة الطبيعية تحت تهديد خطير جراء تزايد الإقبال وإهمال المستكشفين الهواة الذين كانوا ينشرون صوراً لهم في الموقع على الإنستغرام مع استخدام تقنية تحديد الموقع الجغرافي لكي يتمكن الآخرون من معرفة المكان الذي التُقطت به صورهم، وسرعان ما أصبحت هذه البقعة الطبيعية المخفية مكان جذب سياحي كبير.

قبل بضع سنوات فقط، كان واحد أو اثنين فقط من المتنزهين ينطلقون يومياً برحلة تسعة أميال إلى بحيرة دلتا، ولكن الآن أصبحت البحيرة تستقطب 145 زائراً يومياً يتجهون إلى هناك لالتقاط الصور. لهذا السبب أطلق مجلس السياحة والسفر في (جاكسون هول) حملة لوقف مشاركة العلامات الجغرافية وذلك بسبب تخريب السياح للزهور البرية وتكدس النفايات في هذه المنطقة الطبيعية.

5. سانتوريني

يعتمد الاقتصاد اليوناني بشكل كبير على قطاع السياحة، ولكن للسياحة جوانب سلبية عديدة، فمثلاً تستقبل مدينة سانتوريني الساحلية أعداداً هائلة من السياح الذين يتجهون إلى هناك لالتقاط الصور ومشاركتها على الإنستغرام، فمنذ انطلاق الإنستغرام في عام 2010 ازداد عدد السياح بشكل هائل.

ففي عام 2018، استقبلت البلاد 32 مليون سائح، في حين بلغ عدد السياح منذ 8 سنوات 15 مليون سائح فقط! وعلى الرغم من المردود الاقتصادي الهائل، إلا أن البنية التحتية للمدينة غير مهيأة لاستقبال هذا الكم الهائل من السياح، الأمر الذي تسبب بضغط كبير على المدينة وخاصة خلال أشهر الصيف، حيث أصبحت الطرقات الحجرية للمدينة تعج بالسياح وعصي السيلفي والحوامل ثلاثية القوائم لالتقاط الصور في هذه المدينة المنعزلة.

6. منتزه يلوستون الوطني

يعتبر هذا المنتزه الأمريكي أول وأقدم حديقة وطنية في العالم. في عام 1904، كان أول عدد مسجل للزائرين 120690، ولكن مع ظهور تقنية التحديد الجغرافي للمواقع على الإنترنت وانتشار ثقافة المؤثرين، يشهد هذا المنتزه الآن زيادة حادة في عدد الزوار، حيث يستقطب هذا المنتزه عشرات الملايين من الزوار لالتقاط الصور والاستمتاع بالحياة البرية، الأمر الذي تسبب بازدحام مروري خانق على مداخل المنتزه.

في أغسطس 2019، كان قطيع من حيوانات اليبسون تشق طريقها عبر حشود الزوار الذين خرجوا من سياراتهم لالتقاط الصور مع هذه الحيوانات البرية متجاهلين قانون إبقاء مسافة 22 متر بينهم وبين الحيوانات، بالإضافة للزوار المهملين الذين يطيرون طيارات بدون طيار فوق المنتزه ويلقون الحجارة والحطام في الينابيع الحارة.

قطيع من البايسون يجري بجانب سيارات السياح الذين تجاهلوا قواعد السلامة.

7. واديFjaðrárgljúfur

يقع هذا الوادي على بعد حوالي 241.4 كيلومتر شرق ريكيافيك في أيسلندا، حيث كان وجهة شهيرة للمغامرين المحليين لسنوات، ولكن كُشفت هذه الأعجوبة الطبيعية المعزولة في عام 2015 من قِبل المغني (جاستن بيبر)، حيث ظهر (بيبر) هناك في مقطع فيديو موسيقي، وسرعان ما توافد السياح لاستكشاف هذه الطبيعة الخلابة. أبلغ ممثلو وكالة السياحة في أيسلندا عن زيادة في عدد الزوار بحوالي 50 إلى 80%، مع تسجيل زيارة 150 ألف شخص في عام 2017، و282 ألف شخص في عام 2018.

كالعادة، أينما يحل البشر يحل الخراب، حيث بدأت هذه الحركة السياحية الكبيرة تشكل خطراً كبيراً على البنية التحتية، ولهذا السبب قررت السلطات الأيسلندية إغلاق هذه الوجهة السياحية في وجه الزوار، بينما يعمل المسؤولون بشكل يائس لحماية الوادي عبر إحاطته بسور بطول 100 متر.

8. معسكر قاعدة إيفرست

حتى جبل إيفرست الخطير لم ينج من التخريب والتدفق المستمر للسياح لالتقاط صور لهم في معسكر قاعدة إيفرست والتباهي بها على صفحاتهم على الإنستغرام. على مر السنين، كانت المسارات الصعبة مخصصة للمغامرين أصحاب الخبرة، ولكن في الوقت الحاضر يستقبل المعسكر يومياً 500 زائر خلال مواسم الذروة، أي خلال مايو وسبتمبر وحتى شهر نوفمبر.

في عام 2015 وحده، استقبل المعسكر حوالي 40 ألف زائر، حيث توافد حشود من السياح بسياراتهم إلى الجانب التبتي من الجبل لالتقاط الصور الشخصية الجذابة، ولكن زيادة عدد الأشخاص على المسارات الجليدية تعني ارتفاعاً غير مسبوق في النفايات. ففي ربيع عام 2018، تمت إزالة أكثر من ثمانية أطنان من القمامة المتراكمة، بما فيها من براز بشري ومعدات مُستهلكة. في عام 2019، أعلنت الحكومة الصينية أن الوجهة لن تكون مفتوحة بعد الآن للسائحين، وسيُسمح فقط للمتسلقين المحترفين بالذهاب إلى هناك.

9. منعطف حدوة الحصان

يقع في قلب جنوب غرب الوادي في ولاية أريزونا، وهو من أجمل المناطق الطبيعية في الغرب الأمريكي، حيث يوفر إطلالة رائعة على نهر كولورادو. كان هذا المكان سابقاً مكاناً منعزلاً يستكشفه المغامرون المحظوظون فقط، ولكن منذ انطلاق الإنستغرام في عام 2010، تم الإبلاغ عن توافد سبعة أضعاف عدد الزوار السنويين، حيث توافد السياح إلى هناك حاملين عصي السيلفي وخواتم الخطبة وهواتفهم الذكية لالتقاط الصور هناك.

في عام 2010، بلغ عدد الزوار 100 ألف زائر، ولكن بحلول عام 2018 كان قد تضاعف هذا الرقم عشرات المرات ليصبح عدد الزوار مليوني زائر!

وعلى الرغم من خطورة هذا المكان، إلا أنه لم يمنع الزوار من شق طريقهم إلى هناك، ففي عام 2010 توفي سائح يوناني عندما انزلق أثناء التقاطه الصور، وفي مايو 2018 سقط رجل عن حافة الجرف وفارق الحياة، ولهذا السبب بالتحديد يتم الآن تركيب بنى تحتية جديدة من درابزين مواقف السيارات لاستيعاب هذه الأعداد الهائلة من السياح، ووضع حاويات القمامة للحفاظ على نظافة هذه المنطقة الساحرة.

10. مدينة بحيرة إلسينور

في شهر مارس عام 2019، هطلت الأمطار الغزيرة في منطقة (واكر كانيون تريلهيد) في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية المحلية وتفتحت الزهور البرتقالية الزاهية في حقول الخشخاش لدرجة أنه يمكن رؤيتها من الفضاء! وسرعان ما أصبحت هذه الحقول الوجهة المفضلة للمشاهير لالتقاط صوراً لهم في هذه الحقول البرتقالية، كما توافد أكثر من 100 ألف سائح، وهو ما يفوق عدد سكان هذه المدينة البالغ 60 ألف نسمة، للاستمتاع بهذه الظاهرة الطبيعية خلال عطل نهاية الأسبوع.

لكن للأسف تسبب ازدحام حركة المرور بكارثة حقيقية، حيث كان المصورون الهواة يجتاحون هذه الحقول ويسحقون الأزهار البرية المهددة بالانقراض ويفسدون النظام البيئي، لذلك تم إغلاق الحقول في وجه الزوار لوقف تدفقهم بهذه الطريقة العشوائية، وفيما بعد، تمت إعادة فتح الحقول بعدما سُمح لعدد محدد للزوار بالدفع والدخول لمشاهدة الأزهار، أو ما تبقى منها.