الجمعة 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 30 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما السرّ الكامن وراء إحساسنا بأنّ الوقت يمرّ بسرعة؟

قد نشعر أحيانا أن الوقت يمرّ بسرعة كبيرة، حتى أننا لا نلحق أن نقوم بكل ما نريد خلال النهار. في هذا السياق، وجد العلماء أن إحساسنا بمدى سرعة مرور الوقت ناجم جزئيا عن التغيرات في أجسامنا.

وتوصّلوا الى ا أن النشاط الأكبر للجهاز العصبي الودي (SNS) – أي زيادة معدل ضربات القلب وزيادة توصيل الكهرباء – كان له تأثير “ضئيل ولكن مهم” على الشعور بمرور الوقت بسرعة أكبر.

وهذه هي المرة الأولى التي تتم فيها دراسة هذه المقاييس الموضوعية للإثارة الفسيولوجية في ما يتعلق بإدراك الوقت.

في التفاصيل، طلب الباحثون من 67 شخصا إكمال الأنشطة اليومية العادية أثناء ارتداء أجهزة استشعار تقيس كيف يتصرف الجهاز العصبي الودي.

وارتدوا جهاز مراقبة معدل ضربات القلب بالإضافة إلى جهاز استشعار للجلد يقيس التغيرات الطفيفة في توصيل الكهرباء بالجلد الناجم عن نشاط الغدد العرقية.

وطُلب من المشاركين الإبلاغ، كل ساعة، عن مدى السرعة أو البطء الذي شعروا به آخر 60 دقيقة مرت مقارنة بالمعتاد. ثم قام الباحثون بتحليل البيانات البيولوجية للمشاركين مع تقاريرهم الشخصية.

وكتبوا في ورقتهم البحثية: “أظهرت الدراسات بشكل عام أن الملل والعزلة الاجتماعية والتوتر مرتبط بتباطؤ مرور الوقت، في حين أن زيادة الرضا الاجتماعي وانخفاض التوتر مرتبطان بمرور الوقت بسرعة أكبر”.

وعلى أساس هذه النتائج، غالبا ما يُفترض أن التغييرات في الاستثارة الفسيولوجية، والتي غالبا ما تصاحب تقلبات المشاعر المبلغ عنها ذاتيا، تلعب دورا مهما في تشويه الوقت، ولكن حتى الآن لم يتم اختبار هذا الاستنتاج أثناء نشاط العالم الحقيقي، باستخدام مقاييس موضوعية للإثارة الفسيولوجية.

في السياق، قالت المعدة الرئيسية للدراسة، الدكتورة روث أوجدن، من جامعة ليفربول جون مورس: “تظهر النتائج، لأول مرة أن الزيادة في نشاط SNS يمكن أن تسرع بشكل كبير تجربتنا الشخصية للوقت – فالإثارة تجعل الوقت يمضي أكثر بسرعة. وعندما يعاني الفرد من زيادة ملحوظة في معدل ضربات القلب، يمكن أن يجعل ذلك الوقت يبدو وكأنه يمر بسرعة تصل إلى 10%”.

وأوضحت أنه إذا كانوا مروا بمزيد من الارتفاعات والانخفاضات، فمن المحتمل أن يكون التأثير أكبر، ويعتقد أن هناك فائدة تطورية وراء ذلك.

وأضافت أوجدن، عبر النتائج المنشورة في مجلة Nature: Scientific Reports: “إن العمل الذي قمت به في المختبر باستخدام الصدمات الكهربائية وغيرها من المحفزات أظهر تأثيرات أكبر بكثير لنشاط SNS على تجربة الوقت”.

وعندما نفكر في سبب تعرض البشر للتشوهات مع مرور الوقت، فإن إحدى الأفكار هي أن هناك نوعًا من الفوائد التطورية لامتلاك نظام توقيت مرن – فكر مرة أخرى في كونك رجل الكهف، فقد يكون وجود “وقت إضافي” وفر بعض مزايا البقاء على قيد الحياة .

وبافتراض صحة حساب البقاء التطوري هذا، فلن يكون من المنطقي أن يكون لديك نظام توقيت يتضاءل ويتضاءل مع كل تغيير صغير في الإثارة.

وبدلا من ذلك، يجب أن يكون نظامًا يتفاعل مع التغييرات الكبيرة – القتال أو الهروب.

الى ذلك، قال الباحثون إن الشعور بأن الوقت يمر بشكل أسرع أو أبطأ مما هو عليه بالفعل يمكن أن يكون له تأثيرات كبيرة على رفاهية الناس.

وقالوا إن الشعور بأننا لا نملك وقتا كافيا مرتبط بـ “انخفاض الرضا عن الحياة، والنتائج الصحية السيئة، واتخاذ القرارات المحفوفة بالمخاطر”.

    المصدر :
  • روسيا اليوم