أسرار مهنية تحصد أكبر عدد من المتابعين

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يعد من الضروري أن تذهب إلى اختصاصي أو صاحب خبرة لأخذ معلومات أو اكتساب مهارات جديدة، بل أصبح في إمكانك الحصول على عصارة خبرته وأسرار مهنته في بيتك بمجرد كونك من متابعيه على «السوشال ميديا»… امتيازات تثير التساؤلات حول توجه الكثير من الأطباء والطهاة وخبراء التجميل لنشر تقنياتهم وأساليبهم للمتابعين، من دون الخوف من سرقة مجهودهم أو استغلال ما يتم نشره بطريقة خاطئة… وبحثاً عن الأهداف والنيات، والصدى العائد على المتابعين، نسرد مجموعة من التجارب في هذا التحقيق.

وصفات أطباق خطوة بخطوة
«الطبخ نَفس»… هذا ما استهلت به الشيف ميساء محمد كلامها، حيث وجدت شغفها بالطهو قبل الزواج عكس جميع الفتيات. فبعد إتمامها التعليم الجامعي في مجال إدارة الأعمال، تزوجت وانتقلت إلى مدينة جدة حيث عملت في مجال مختلف عن مهنة الطهو، ولم يمنعها إنجابها لأربعة أطفال من العودة الى شغفها وممارسة هوايتها في المطبخ، فميساء ذات الـ 29 ربيعاً، فكرّت وأسست عملها بنفسها من خلال مشروع «مطبخ ميساء»، وتطورت إمكاناتها فجأة من مجرد إعداد سفرة عائلية صغيرة، إلى تحضير أطباق ووجبات بمهارة عالية تضيف إليها لمساتها ونفَسها. وتفخر ميساء بأن مشروعها الصغير أصبح يُنافس أفخم المطاعم بجودة الطعم ولمسة التقديم، وهذا ما أهّلها لتكون عضواً في «جمعية الطهاة السعوديين»، وعضواً في «طاولة الطهاة السعوديين»، كما حصلت من خلال مسيرتها على العديد من الجوائز والميداليات، والتي كان آخرها ميدالية مسابقة «فوديكس». وبعد تشجيع العديد من الأقارب والمعارف لها، أنشأت ميساء صفحتها الرسمية على «فايسبوك»، لنشر وصفات أطباقها الشرقية والغربية بطريقة سهلة وعملية وتكون في متناول الجميع، فحازت صفحتها أعجاب الكثير من ربّات البيوت والمبتدئات في مجال الطهو. ورغم صعوبة التوفيق ما بين مهنتها كمُعدّة طعام تُسلّم «الطلبيات» الى زبائنها، وبيتها و«السوشال ميديا»، تجد ميساء دائماً الوقت لتقدم المزيد من الوصفات لمتابعيها، والرد على استفساراتهم. وفي آخر تحديث لها، أطلقت حساب  SnapChat، الذي سهّل عليها تصوير خطوات إعداد أطباقها بالتفصيل ومساعدة المتابعات على التطبيق.

الإفادة والاستفادة محور كشف الأسرار
وتؤكد ميساء أنها تكشف معظم وصفاتها، ولا تخشى انكشاف أسرار مهنتها، لأنها تعلم أن «الطبخ نفَس»، وترى أن نشرها لأهم أسرار مهنتها، ووصفات أطباقها التي تبيعها هو بهدف نقل الخبرة والمعرفة وطلب الأجر من رب العالمين، إضافة إلى التعريف ببعض منتجاتها التي تسوّق لها، ومعرفة آراء الناس حولها… فنشرها لأسرارها المهنية غرضه الإفادة والاستفادة في آن واحد، ولا يشكل عدد المتابعين لصفحاتها هاجساً أو شغفاً، بقدر اهتمامها بالتفاعل. وترى ميساء أن مواقع التواصل الاجتماعي قدمت لها الكثير وأعطتها الفرصة لإظهار موهبتها وإغناء خبرتها، لتمهد لها الطريق أمام طموحها كأي طاهية بافتتاح مطعم ونشر كتب بوصفاتها، إضافة إلى برنامج تلفزيوني خاص بها.

خبرات إدارية لأصحاب المشاريع الصغيرة
كان شغوفاً بعمله، ومحباً لتقديم النصائح، إلا أنه لم  يكن يجد الجرأة ولا الوقت ليكون واحداً من مشاهير عالم التواصل الاجتماعي، إلى أن جاءته الفرصة بعد عمله على مشروع «فطور فارس» المشهور في مدينة جدة، حيث تم وقتها نشر حسابه على «Snapchat» وانهالت عليه بعدها طلبات المتابعة، ليصبح لديه ما يقارب الخمسة آلاف متابع، فيُقدم حينها السيد محمد الطبشي، 43 عاماً، المدير التنفيذي لإحدى شركات الاستشارات الإدارية، على تثقيف متابعيه بشكل شبه يومي بمقاطع يهدف من خلالها الى تقديم عصارة خبرته في مجال الإدارة بشكل عام، إضافة إلى إعطاء فكرة للمتابعين حول كيفية إنشاء مشروع وإدارته والمحافظة على استمراريته… واهتم الطبشي من خلال ما ينشره بمجال المطاعم وتحسين خدماتها، وتوعية المستهلك السعودي ليكون ناقداً جيداً، وصاحب ذوق رفيع في الاختيار من خلال رفع مستوى تطلعاته في الخدمات المقدَّمة إليه.

العدد ليس مهماً بقدر التفاعل
ويشير الطبشي الى أن ما يفعله من خلال مشاركة خبراته ومعلوماته هو خدمة اجتماعية، ولا يهدف من خلالها الى زيادة عدد متابعيه بقدر ما يهتم بنشر الوعي، وتحفيز أصحاب المشاريع الصغيرة على الابتكار، وإن كانوا لا يملكون شهادات أو خبرة في مجال الإدارة، وكلما زاد التفاعل والتساؤلات وطلب الاستشارات، زادت حماسته لتقديم المزيد.

أسرار ماكياج احترافية بالمجان
ثمة ما يقارب نصف المليون متابعة على حساب «إنستغرام»، تنتظر صاحباتها كل جديد في عالم التجميل، والاطلاع على تقنيات الماكياج الاحترافية، التي تقدمها خبيرة الماكياج والمدرّبة الاحترافية المعتمدة منى النعمان، صاحبة الخبرة التي امتدت الى 15 عاماً، والحاصلة على ست شهادات دولية معتمدة، إضافة الى حصولها على عدد من الجوائز في بلدان عدة، من دون أن يدفعها ذلك الى التعالي والاحتفاظ بما تمتلكه من خبرة في خزانتها الخاصة، بل على العكس، لا تتوانى منى في تقديم كل ما تكتسبه من خبرة على قنوات التواصل الاجتماعي… فبداية من العناية بالبشرة، ومستحضرات ترطيبها، وتقنيات استخدام «فراشي الماكياج»، وصولاً الى «تكنيك الدمج»، كلها أمور مكشوفة أمام المتابِعات خطوة بخطوة، مع توضيح أسماء الماركات المستخدمة لمزيد من الاستفادة. وتتيح منى لمتابِعاتها فرصة النزول إلى الاسواق وتقييم ماركات مستحضرات التجميل، وتقدم لهن نصائح حول استخدامها وملاءمتها لطبيعة البشرة، وذلك توفيراً للجهد والمال والحصول على أفضل النتائج.

الهدف توعية الزبونات
ومنذ انضمام صاحبة الأنامل الذهبية الى حسابات «السوشال ميديا» وهي تحرص على توفير الوقت لتصوير كل ما هو جديد للمتابِعات، سواء بصور أو مقاطع فيديو على «SnapChat»، ويهمها في كل مرة تلبية رغبات المتابِعات والإجابة عن أسئلتهن، بهدف عرض مهاراتها، وتوعية السيدات المتابِعات بما يليق بهن ويناسب ملامحهن وطبيعة بشرتهن، لكون ذلك مهماً للحصول على زبونة تعرف ما يناسبها من ماكياج. وترى منى أن ليس من المعيب ان تكون قنوات «السوشال ميديا» وسيلة للدعاية إذا كانت تتمتع بالصدقية والأمانة، ففي النهاية الأرزاق بيد الله، ولكل سيدة ذوقها الخاص، وبالتالي تؤكد منى أن التنافس أو تقليد أسلوبها لا يخيفها أبداً، بل على العكس يجلب لها السعادة لكون تقنيتها جيدة ويُحتذى بها، ولا شك في أن منى ترغب في أن يزداد عدد متابِعاتها، من دون أن يكون ذلك الهدف الرئيس وراء كشفها لأسرارها المهنية.

الماكياج بصمة لا يمكن أن تتطابق
وعما يميز طالبات دوراتها عن متابِعاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، تؤكد منى أن الأمر مختلف نوعاً ما، لأن لدى طالباتها فرصة أكبر في طرح الأسئلة، إضافة إلى التطبيق أمامها لتتمكن من تصحيح أخطائهن بطريقة حيّة ومباشرة… «وهذا لا يعني أنه يمكن أن تصبح متابِعاتي أو طالباتي مثلي 100%، فلكل خبيرة ماكياج ذوق خاص وبصمة مختلفة لا يمكن أن تتطابق، لكن الأساس ينبع من التقنيات الصحيحة».

سرقة نصائحها لم تُثنها عن تقديم المزيد
ومن الحسابات التي تهتم بالجمال، كان حساب خبيرة البشرة والعناية بالجسم، دانيال حلاق، صاحبة الخبرة التي امتدت الى ما يقارب العشر سنوات، والحاصلة على دورات عدة من معاهد عالمية. وتقدم حلاق عبر حسابها على «SnapChat» الكثير من أسرار البشرة الصحية والنضرة، وتحاول من خلال ما تنشره توعية المتابعات بمشاكل البشرة وطرق حلولها، وكشف التقنيات الحديثة وكيفية استعمالها، بأسلوب مميز وسهل، جعل منها محط ثقة آلاف المتابِعات، اللواتي يستشرنها على الدوام، مما منحها الثقة والاعتزاز بما تقدمه. ورغم أن قنوات التواصل الاجتماعي فتحت لها باباً نحو الشهرة والتوعية بما تقدمه، فقد كان لها جانب سلبي، لجهة نسب كلامها ونصائحها الى أشخاص آخرين، لكن هذا لم يمنعها من الاستمرار في تقديم النصائح والخبرات ليقينها بأن هناك ما يميز عملها، ويتفرد به زبائنها وسط هذا التنافس الشرس.

خبرات مهنية لمحاربة السمنة والحصول على جسم مثالي
حتى الجانب الرياضي حظي بنصيبه على قنوات التواصل الاجتماعي، فالاهتمام بالجسم الرياضي والمتناسق أصبح هاجس الكثيرين، فلا داعي لأن تشترك في نادٍ رياضي أو يكون لك مدرب شخصي، لأن بإمكانك أن تكون أنت مدرب نفسك، وتحصل على أسرار التمارين المناسبة لك، فيقدم الكابتن حبيب وليد صلاح، 25 عاماً، خلاصة دراسته في مجال علوم الرياضة من بريطانيا، وتمرّسه برياضة Powerlifting، متمنياً أن تنتشر بشكل أوسع في المملكة، وأن يستطيع من خلال نشاطاته على قنوات التواصل الاجتماعي نشر التوعية، ومحاربة السمنة والخمول، ومخاطبة مجتمع يهتم بالرياضة ويتمكن من الوصول الى الأولمبياد. ويركز الكابتن حبيب خلال مقاطع «يوتيوب» على أساليب التمارين والمكمّلات الغذائية المناسبة، وقد ناهز عدد متابعيه على «يوتيوب» الثلاثين ألفاً، إضافة الى متابعيه على «SnapChat» الذين بلغ عددهم أربعمئة متابع خلال شهر واحد. والمميز أن الكابتن حبيب يرد على متابعيه ويتفاعل معهم ويلبي طلباتهم ويجيب عن استفساراتهم، لكن أكثر ما يزعجه هو نسب مجهوده وخبرته ونصائحه الى أشخاص آخرين، ويتمنى أن يكون هناك احترام بسيط لمجهوده وكلمة شكر توجّه اليه من جانب هؤلاء الأشخاص.

الايجابيات تطغى  على السلبيات
وعن هذه المبادرات الفردية، يقول استشاري طب الأسرة والمجتمع في جامعة الملك خالد، الدكتور خالد الجلبان، إن الايجابي فيها هو تبادل الخبرات بين الناس، فعالم الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، جعل من المتابع العادي ملُماً بمجالات عدة ليست من تخصصه، فأصبح أكثر دراية بالتعامل مع المواقف وحل المشاكل، ويُحسن التوجه الى المختص الأفضل، من خلال ما يجده أكثر إقناعاً وخبرةً، فتلك القنوات هي وسيلة للترويج، إضافة إلى أنها وسيلة للتوعية، وحتى إن كان اهتمام البعض منصباً على حصد أكبر عدد من المتابعين، إلا أن المجتمع أصبح أكثر وعياً من ذي قبل، وينتقي الحسابات المفيدة، لذلك أجد أن ايجابيات كشف الأسرار المهنية على وسائل التواصل الاجتماعي تطغى على سلبياتها، فهي وسيلة تبادل منافع بنّاءة وهادفة.

 

كتابة : عزيزة نوفل – (جدة)

 

<

strong

Loading...
المصدر لها

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً