الثلاثاء 7 شوال 1445 ﻫ - 16 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أميركا تقحم النفط في صراعها مع الصين

فتحت الولايات المتحدة الأمريكية، جبهة جديدة مع الصين، في صراعهما بعد إقحام النفط إلى حلبة التنافس.

ومع دخول النفط حلبة الصراع التجاري والاقتصادي الأميركي الصيني، وسعي واشنطن لمنع بكين من شراء النفط من احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي، يتساءل خبراء نفط وطاقة عالميون عن جدوى هذا التوجه، وما الذي ستخسره الصين وخصوصاً أنها تعزز مخزونها باستيراد كميات قياسية من النفط الخام من روسيا ومن دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط رغم تباطؤ وتيرة نمو اقتصادها؟

بل يرى الخبراء في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” أن القرار وإلى جانب عدم تأثر الصين به، فإنه لا يعود بالنفع على الولايات المتحدة، ولكن ربما تكون نتائجه عكسية عليها جراء إشعال الحرب الاقتصادية بين البلدين بشكل أكبر وتالياً دفع الصين إلى تعزيز علاقاتها وتحالفها مع روسيا وربما مع منتجين آخرين للنفط في المنطقة.

ويسعى عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي إلى إجراء تعديل على قانون التمويل، ما سيمنع الصين من شراء النفط من احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي، لينضم إلى العشرات من مشاريع القوانين التي تسعى إلى معالجة المنافسة مع الحكومة الصينية.

وطفت على السطح قضية مبيعات الاحتياطي الاستراتيجي للنفط إلى الصين وتصاعدت حدتها بعد إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن في عام 2022 عن بيع 180 مليون برميل من النفط الاحتياطي الاستراتيجي بهدف خفض أسعار البنزين التي شهدت ارتفاعاً لافتاً بعد بدء الحرب الروسية الأوكرانية، وفي ذلك العام باعت شركات النفط الأميركية 83 مليون برميل من النفط إلى الصين.

وفي العام 2017، خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، تم بيع كمية من النفط من احتياطي البترول الاستراتيجي إلى شركة بتروتشاينا إنترناشونال وهي شركة تابعة لشركة النفط الحكومية الصينية.

وكان مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون أقر في يوليو الماضي مشروع قانون بأغلبية 85 صوتاً مقابل 14 لحظر تصدير نفط الاحتياطي الاستراتيجي إلى الصين، وقال وقتها السيناتور كريس ميرفي، وهو ديمقراطي: “إن هذا الأمر خلق الوهم بحل مشكلة بينما كان له تأثير سياسي ضئيل للغاية ومن المرجح أن يضر أكثر مما ينفع”.

ويبلغ حجم احتياطي البترول الاستراتيجي حالياً أكثر من 360 مليون برميل من النفط، لكنه يقترب من أدنى مستوياته منذ 40 عاماً بسبب مبيعات عام 2022.

3 عوامل تتحكم بشراء الصين للنفط:

في حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” أوضح خبير النفط والطاقة العالمي الدكتور ممدوح سلامة أن الصين لا تحتاج لشراء النفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي لأن ما يقرر مصدر شراء الصين للنفط هو:

السعر، حيث تشتري الصين النفط في المقام الأول من روسيا، إذ تشتري ما يقرب من 2.5 مليون برميل يومياً بسعر يُرجح أنه أقل 4 إلى 6 دولارات للبرميل الواحد عن الأسعار العالمية.

مساعدة دول لها استثمارات ضخمة فيها مثل العراق، وبالتالي هي تريد أن تُنجح وتُشجع صادرات النفط العراقي.

إقناع دول خليجية بشكل حثيث لقبول “البترويوان” ثمناً لواردات الصين منهما بدلاً من “البترودولار”، إذ أنها تسعى ببعد نظر لتقويض النظام المالي الأميركي وخصوصاً البترودولار الذي هو قلب النظام المالي الأميركي وقلب النظام العالمي.

وأكد الدكتور سلامة أن الصين لا تخسر أبداً من قرار الكونغرس منعها شراء النفط الأميركي من الاحتياطي الاستراتيجي.

الصين الداعم الأكبر لسوق النفط العالمي:

ورداً على سؤال عن هدف الصين من شراء النفط الأميركي أجاب خبير النفط والطاقة العالمي: “ربما كان للصين هدف بعيد وهو شراء النفط الأميركي كبادرة لتحسين العلاقات معها أو لإفراغ الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي من النفط، ولكن هذا ليس عنصراً هاماً الآن، بسبب أن الصين لديها السبل للشراء من أي مكان تريده في العالم فهي الداعم الأكبر لسوق النفط العالمي، وهي تستطيع أن تختار من أين تشري النفط”.

أميركا تجد صعوبة بملء خزاناتها الاستراتيجية

إن الولايات المتحدة التي سحبت 220 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي ما بين يونيو من عام 2021 وديسمبر من عام 2022 للضغط على الأسعار لم تنجح كثيراً في ذلك، ولكنها فشلت حتى الآن في إعادة ملء خزاناتها التي تصل إلى أقل من النصف وسبب ذلك يعود إلى أن الولايات المتحدة تريد شراء النفط بسعر يتراوح بين 68 إلى 71 دولار للبرميل، في الوقت الذي يمكن وصف سوق النفط فيه أنه “مقبوض” بمعنى أنه ليس هناك نفطاً حراً لتشتريه إذ اشترت فقط في العام الماضي 8 ملايين برميل وأعادتها إلى الاحتياطي ما يؤكد أنها تجد صعوبة بالغة في ملء خزاناتها وهذا عنصر خطر من الناحية الجيوسياسية في وقت يزداد التوتر بينها وبين الصين بشأن تايوان وبينها وبين روسيا بشأن أوكرانيا، طبقاً لما قاله الدكتور سلامة.

نتائج عكسية:

بدوره، قال مستشار الطاقة الدولي عامر الشوبكي بحسب ما صرح لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”: “إن بحث الكونغرس الأميركي قرار منع الصين من الشراء من مخزون النفط الاستراتيجي للولايات المتحدة، مشكوك في فعاليته وربما تكون نتائج عكسية أي أن تكون أضراره أكثر من منافعة على الولايات المتحدة إذ أنه سوف يشعل الحرب الاقتصادية بشكل أكبر بين البلدين بل أن هذا القرار يدفع الصين باتجاه النفط الروسي بشكل أكبر وهذا ما نراه في الآونة الأخيرة كما يعزز العلاقات والتحالف بين الصين وروسيا وربما بين الصين ومنتجين آخرين للنفط في المنطقة مثل إيران”.

إن الرؤية الاستراتيجية للولايات المتحدة وأحد مفاتيحها لخنق الاقتصاد الصينين هو منع الطاقة عنها، لكن هذا المفتاح بات عديم الفعالية مع وجود حلفاء حقيقيين للصين منتجين للنفط سواء من دول الخليج العربي أو إيران أو روسيا، وفقاً للشوبكي الذي أضاف أن “الصين عززت مخزونها الاستراتيجي من النفط في الفترة الأخيرة، وصحيح أنه لا توجد أرقام مثبتة لحجم المخزون لكن يُرجح أنه ما بين 300 إلى 500 مليون برميل وربما أكثر”.

وأشار الشوبكي إلى أن مخزون النفط الاستراتيجي الأميركي وصل حالياً إلى مستويات منخفضة هي الأقل منذ 40 عاماً ليبلغ تقريباً 360 مليون برميل، بعد أن أفرجت عن جزء كبير منه (مقدار الثلث) بعد الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار النفط في محاولة منها لتخفيض الأسعار.

الصين تشترين النفط الروسي بأسعار تفضيلية

وأوضح مستشار الطاقة الدولي أن الصين بالمجل لا تخسر من منع الولايات المتحدة بيعها نفطها، لأن مخزونها الاستراتيجي شبه ممتلئ حيث كانت تشتري في الفترة النفط بأسعار تفضيلية من روسيا ومن إيران، وبالتالي فإن هذه الخطوة الأميركية ربما تدعم الصين باتجاه خطوات معاكسة للولايات المتحدة دون أن يكون لها أثر حقيقي على الاقتصاد الصيني.

كما أن ضعف فعالية مثل هذه الخطوة الأميركية يثبت بشكل قاطع بأن الهيمنة الغربية على الاقتصاد العالمي تضعف بشكل متزايد نتيجة عدم فعالية العديد من الخطوات التي تتخذها تجاه الدول التي يعتقد أنها تناهض الغرب مثل روسيا والصين فضلاً عن أن العقوبات الأميركية والغربية على روسيا لم تكن مجدية والآن العقوبات على الصين فعاليتها منخفضة، بحسب عامر الشوبكي.

يذكر أن مفاوضي الكونغرس كشفوا عن مشروع القانون المؤلف من 1050 صفحة الأحد الماضي والذي يحدد التمويل لستة من عشرات القطاعات الحكومية التي كلف الكونغرس بتخصيص الأموال لها، ومن المقرر أن يتم تخصيص الأموال الستة التالية في وقت لاحق من الشهر.

    المصدر :
  • سكاي نيوز