استمع لاذاعتنا

أنقرة غاضبة من تسليح أكراد سوريا وواشنطن تطمئنها

أثار القرار الأميركي تسليح الأكراد في سوريا لقتال تنظيم الدولة في الرقة غضب تركيا وانزعاجها من هذه الخطوة التي اعتبرتها تهديدا لأمنها وخطوة غير مقبولة، في حين أكدت واشنطن أنها تسعى لطمأنة أنقرة.

وأوضح مراسل الجزيرة المعتز بالله حسن أن القرار الأميركي خلف انزعاجا كبيرا تمثل في التصريحات المتتالية التي صدرت عن المسؤولين الأتراك.
فقد نقل عن رئيس الوزراء بن علي يلدرم قوله إنه “لا يمكن تقديم السلاح لمنظمة إرهابية (الوحدات الكردية) لأنها تقاتل منظمة إرهابية أخرى” في إشارة إلى تنظيم الدولة.

كما انتقد نائبه نور الدين جانيكلي القرار الأميركي، واعتبر أنه “غير مقبول” مضيفا أن “سياسة من هذا النوع لن تفيد أحدا”.

بدوره قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن كل سلاح يحصل عليه مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية السورية يعد تهديدا لبلاده، مؤكدا معارضة أنقرة لتسليح الأميركيين للأكراد.

وأضاف الوزير التركي -خلال زيارته للجبل الأسود- أن الوحدات الكردية المدعومة أميركيا تنظيم “إرهابي” مثلها مثل حزب العمال الكردستاني المحظور، وقال إن الولايات المتحدة تعلم ذلك.

وأشار إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيبحث هذه القضايا مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عندما يزور واشنطن الأسبوع المقبل.

وكان أردوغان صرح الشهر الماضي بأنه إذا تعاونت تركيا والولايات المتحدة معا فستتمكنان من تحويل الرقة إلى “مقبرة” لتنظيم الدولة.

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إن بلاده ستعمل على التنسيق مع تركيا لضمان الأمن على حدودها الجنوبية مع سوريا.

قرار ترمب

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أعلنت في وقت سابق أن الرئيس ترمب فوّضها بتسليح وحدات حماية الشعب الكردية بسوريا بما يلزم من أجل معركة الرقة، وأكدت أن واشنطن ستسعى لطمأنة تركيا بشأن هذا القرار.

وقالت المتحدثة باسم البنتاغون دانا وايت إن هذا القرار يهدف لمساعدة المسلحين الأكراد على استعادة الرقة من تنظيم الدولة، وشددت على أن المعركة ستكون طويلة وشاقة لكنها ستنتهي بإلحاق الهزيمة بالتنظيم.

وصرح مسؤول أميركي آخر -طلب عدم نشر اسمه- أن العتاد الذي سيقدم للمقاتلين الأكراد سيشمل أسلحة خفيفة وذخيرة ومدافع رشاشة ومركبات مدرعة ومعدات هندسية، وقد ذكر البيت الأبيض أن هذا العتاد سيكون “محدودا ومحددا بمهمة معينة، وسيقدم تدريجيا مع تحقيق الأهداف”.

بدورها، اعتبرت قوات سوريا الديمقراطية -التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية المكون الأساسي لها- أن القرار الأميركي المتعلق بتسليح المقاتلين الأكراد في سوريا سيؤدي إلى تسريع عجلة القضاء على تنظيم الدولة في سوريا.

ومن شأن القرار الأميركي الأخير أن يخلق جدلا بين واشنطن وأنقرة، ويلقي بظلاله على محادثات أردوغان وترمب يوم 16 من الشهر الجاري والتي ينظر إليها على أنها فرصة لترسيخ شراكة جديدة بين البلدين العضوين بحلف شمال الأطلسي (ناتو).