إيران تتسابق لالتهام الكعكة السورية بعد الانسحاب الأمريكى.. نائب الرئيس الإيرانى يزور دمشق مع وفد رفيع.. طهران توسع رقعة نفوذها عبر الإعمار والاتفاقيات الاستراتيجية مع الأسد.. وصراع خلف الكواليس مع الدب الروسى

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أدى قرار الانسحاب الأمريكى من سوريا فى ديسمبر الماضى لارتياح إيرانى، لطالما كان تواجد القوات الأمريكية فى هذا البلد مصدر إزعاج لطهران المتواجدة فى الميدان السورى بفصائلها المدربة ومستشاريها من الحرس الثورى، وبدأ صانع القرار الإيرانى يشعر بأنه ينبغى عليه بذل المزيد من الجهود للانفراد بالملعب السورى والسباق على جمع الغنائم والتهام الكعكة السورية قبل أن يصطدم بالحليف الروسى الذى لا يثق فيه أبدا، ومن بوابة الاتفاقيات الاقتصادية والاعمار وعليه سوف يزور نائب الرئيس الإيرانى غدا الاثنين سوريا لتوقيع “اتفاقات استراتيجية” بين البلدين.

زاد التحرك الإيرانى فى سوريا بعد قرار الانسحاب الأمريكى الذى لم ينفذ حتى الآن على أرض الواقع، فزيارة جهانجيرى لم تكن الأولى لمسئول ولن تكون الأخيرة، فطهران ترغب فى الاحتفاظ بأكبر قدر من أوراق اللعب فى الأزمة السورية، فضلا عن نظرة الريبة التى تنظرها للدب الروسى، وبحسب وكالة مهر أن جهانجيري الذى سيترأس وفدا رفيع المستوى، سيجري خلال زيارته التي من المتوقع أن تستغرق يومين، محادثات مع الرئيس السوري، بشار الأسد، ورئيس الوزراء، عماد خميس، وعدد من المسئولين السوريين الآخرين، لمناقشة القضايا الثنائية بين الجانبين.

وشددت على أن من المخطط أن تتوج زيارة نائب الرئيس الإيراني، الذي سيترأس وفدا اقتصاديا لبلاده إلى سوريا، بـ”التوقيع على اتفاقيات استراتيجية بين دمشق وطهران”. والأسبوع الماضى قال جهانجيرى عن الزيارة “إنها تتم في ظل العلاقات الثنائية الممتازة بين طهران ودمشق، وبإمكانها أن تعود بنتائج جيدة وبناءة في مسار تنمية العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين”.

وبخلاف الشراكة الاقتصادية، تثبت طهران أقدمها فى سوريا من بوابة الإعمار، وكان أعلن النائب الأول إسحاق جهانجيري، أن إيران ستقف إلى جانب الحكومة والشعب السوري في مرحلة إعادة الإعمار أيضا، خلال لقاء جمعه بالسفير السورى لدى طهران عدنان محمود، وأشار المسئول الإيرانى إلى أن القطاع الخاص الإيراني كان نشطا في سوريا منذ الماضي، مضيفا “لا شك أن القطاع الخاص الإيراني سيقف إلى جانب الحكومة والشعب السوري في مرحلة إعادة الإعمار أيضا.

وتأتى الزيارة فى ظل ازدياد حالة عدم الثقة بين طهران وموسكو الذان ينظر إليها كحلفاء فى الملعب السورى، وقبل أيام قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بیشه، زعم فيه أن منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس – 300” في سوريا يتم تعطيلها خلال الهجوم الإسرائيلي، وذكرت وكالة “إرنا” أن المسئول الإيرانى، أبلغها بعد عودته من أنقرة بأن “هناك نقدا جادا یوجه إلى روسیا، حیث تقوم بتعطیل منظومة S 300 حین یشن الكیان الصهیوني هجماته علي سوریا”. الأمر الذى دفع نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف، بنفى أن تكون بلاده حليفة لإيران، في ما يتعلق بوجودها في سوريا، قائلاً إن أمن إسرائيل أحد أهم أولويات روسيا.

ومنذ أن قررت الولايات المتحدة الانسحاب، أصبحت طهران محط أنظار الجميع اليوم، وبات ينظر إليها بارتياب بعد أن اصبحت الظهير السياسى للرئيس بشار الأسد، وفقا للتقديرات فمن الطبيعى أن تستغل الفراغ الذى قد يتركه الانسحاب الأمريكى فى تمدد نفوذها ورفع أعداد مقاتيلها، الأمر الذى قد يخلق سباق جديد مع روسيا على الكعكة السورية.

وبخلاف ورقة الإعمار السورى تمتلك طهران أدوات أخرى تعزز نفوذها فى هذا البلد وكانت أعلنت حكومة طهران قيامها بدور وسيط بين الحكومة السورية والقطاع الخاص الإيراني للمساهمة في إعادة إعمار سوريا ذلك عبر بضمانات يقدمها البنك المركزي الإيراني للمستثمرين الإيرانيين من دون إنفاق مباشر من الحكومة، وتدير مجموعة “خاتم الأنبياء” التابعة للحرس الثورى استثمارات قوية في سوريا، وتقارير أشارت إلى أن مستثمرون إيرانيون يشاركون في إعادة إعمار سوريا بحوالى 600 مليار دولار.

كما تأتى الزيارة الإيرانية لسوريا فى ظل استراتيجية متشددة تتبناها الإدارة الأمريكية تجاهها، ومساعيها لحشد عالمى مناهض لسلوك طهران من خلال القمة المنعقدة فى العاصمة البولندية وارسو حول السلام وسلوك طهران فى الإقليم، برعاية أمريكية، لذا تسعى طهران للدفع نحو تعزيز تواجدها وتحدى الرئيس الأمريكى ترامب الذى يرغب فى طرد قواتها من هذا البلد.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً