الأثنين 7 ربيع الأول 1444 ﻫ - 3 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إيران تسلم روسيا شحنات من طائرات بدون طيار

نقلت طائرات شحن روسية عشرات الطائرات القتالية من دون طيار، إيرانية الصنع، لاستخدامها في الحرب على أوكرانيا، بحسب ما نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أميركيين.

وغادرت طائرات النقل، إيران في 19 أغسطس، محملة بنوعين على الأقل من الطائرات بدون طيار، وكلاهما قادر على حمل ذخائر للإغارة على الرادارات والمدفعية وأهداف عسكرية أخرى، وفقا لمعلومات استخبارية جمعتها الولايات المتحدة ودول أخرى.

واعتبرت الصحيفة أنه، بينما تؤكد هذه الخطوة العلاقات العميقة بين موسكو وطهران، فإنها تسلط الضوء أيضا على معاناة روسيا في إمداد جيشها المنهك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين أميركيين أنه في حين أن هذه الأسلحة يمكن أن تقدم دفعة كبيرة للجهود الحربية الروسية ضد أوكرانيا، فإن الطائرات بدون طيار الإيرانية شهدت إخفاقات عديدة في الاختبارات الأولية التي أجراها الروس.

وقال مسؤول أمني في دولة متحالفة مع الولايات المتحدة، وتراقب حكومته عن كثب عملية النقل، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أو جنسيته: “هناك عدد قليل من الأخطاء في النظام”، مضيفا أن “الروس غير راضين”.

وتمتلك روسيا، 1500 إلى ألفي طائرة استطلاع عسكرية بدون طيار، وهو عدد قليل نسبيا، ما يجعل الطائرات الإيرانية تساهم في سد فجوة لتتمكن موسكو من ضرب أهداف بدقة في عمق أوكرانيا.

في المقابل، استخدمت أوكرانيا الطائرات بدون طيار المقاتلة التركية الصنع لإحداث دمار في الدروع والشاحنات والمدفعية الروسية منذ الأسابيع الأولى من الصراع.

وحذرت الإدارة الأميركية في يوليو، من أن روسيا تستعد للحصول على أعداد كبيرة من الطائرات بدون طيار الإيرانية لشن هجمات، في ساحة المعركة في أوكرانيا.

وتوجهت الطائرات الروسية إلى منشأة عسكرية إيرانية لنقل الطائرات بدون طيار على مدى عدة أيام في منتصف أغسطس، حيث تضمنت الشحنة الأولى طرازين من طائرات بدون طيار الإيرانية، هما شاهد 129، وشاهد 191، بالإضافة إلى مهاجر 6، والتي تعتبر جميعها من بين أفضل الطائرات بدون طيار العسكرية في إيران، والمصممة للهجمات وكذلك المراقبة.

وتم التفاوض على الصفقة على مدى عدة أشهر بين قادة عسكريين في البلدين، وسافر خبراء تقنيون إيرانيون إلى روسيا للمساعدة في إنشاء الأنظمة، بينما خضع ضباط عسكريون روس لتدريب في إيران.

واعتبر خبراء أن الحكومات الغربية ستراقب عن كثب دور الطائرات بدون طيار الإيرانية لمعرفة ما إذا كانت قادرة على تنفيذ عمليات هجومية في بيئة دفاع جوي متطورة، ومختلفة عما واجهته سابقا.

وقال الخبير العسكري والأمني في منظمة العفو الدولية، مايكل نايتس: “بينما زودت إيران، مجموعات مسلحة تعمل بالوكالة مثل المتمردين الحوثيين في اليمن بطائرات عسكرية بدون طيار، فإنه ينتظر اختبار مثل هذه النماذج ضد أنواع التشويش الإلكتروني والأنظمة المضادة للطائرات المستخدمة في أوكرانيا، بعد أن كانت قد أثبتت قدرتها على حشد سرب من هذه الطائرات بدون طيار ضد هدف واحد”.

بالنسبة لروسيا، كشف الصراع في أوكرانيا عن فشل البلاد في تطوير خط من الطائرات القتالية بدون طيار مماثلة لتلك التي تستخدمها الولايات المتحدة على مدى عقدين من الزمن، كما يقول الخبراء.

ولدى روسيا دولتان فقط يمكن أن تلجأ إليهما “لسد فجوة القدرات” في الطائرات القتالية بدون طيار، هما الصين وإيران.

وقال المحلل العسكري في الولايات المتحدة، سام بينديت، إن الصين متورطة بشدة في سلسلة التوريد العالمية، ولا تريد توريط نفسها أكثر في توريد طائرات بدون طيار مقاتلة لأن ذلك قد يستدعي عقوبات أميركية.

وبحسب خبراء، فإن روسيا تأمل في أن تتمكن هذه الطائرات بدون طيار، من مواجهة أنظمة المدفعية المتحركة التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا “هيمارس”، أو تلك التي قدمها حلف الناتو “الهاوتزر”.

ومكنت “هيمارس” أوكرانيا من تدمير مستودعات ذخيرة روسية وإمدادات لوجستية بعيدة المدى، حيث يمكن لهذا النظام إطلاق صواريخ متعددة بدقة على أهداف عسكرية روسية من على بعد حوالي 50 ميلا.

وقال الخبير في الشؤون العسكرية الروسية وزميل بارز في فورين بوليسي، روب لي، إن “من أكبر مشاكل روسيا في الوقت الحالي هي أن قواتها الجوية لا تستطيع اعتراض أشياء خلف الخطوط الأوكرانية، وليس لديهم العديد من الطائرات بدون طيار بعيدة المدى التي يمكنها ضرب أهداف خلف خطوط العدو. لذلك لا يمكنهم منع أوكرانيا من تعزيز مواقعها وإعادة تخزين الإمدادات، والكثير من طائراتهم بدون طيار يتم إسقاطها أو فقدانها في الحرب الإلكترونية”.

وبحسب محللين، فإن محاولات روسيا لزيادة الإنتاج المحلي لمثل هذه الطائرات بدون طيار، تعوقها العقوبات الغربية والقيود المفروضة على الصادرات، والتي أوقفت تدفق رقائق أشباه الموصلات الضرورية لإنتاج مثل هذه الأسلحة.

ويكشف دميتري ألبيروفيتش، وهو رئيس مؤسسة بحثية في واشنطن: عن أن روسيا تعتمد على السوق السوداء في جلب أشباه الموصلات، “لكن الاحتياجات هائلة”.

وقال: “روسيا بحاجة إلى رقائق لكل شيء، من الصواريخ الموجهة بدقة إلى الطائرات إلى الدبابات، ناهيك عن العناصر غير العسكرية في صناعاتها المحلية، لذلك هناك طلب كبير في موسكو على الرقائق، وإذا تمكنت من شراء طائرات بدون طيار كاملة الصنع من إيران، فلن تحتاج إلى استخدام إمداداتها الثمينة من رقائق السوق السوداء لصنع طائراتها بدون طيار”.

ويشير محللون إلى أن نقل الطائرات بدون طيار الإيرانية من غير المرجح أن يؤثر على المحادثات النووية الجارية بين إيران والقوى العالمية، والتي تسير على مسار منفصل ولها هدف مختلف، هو القضاء على قدرة إيران على صنع قنبلة نووية بسرعة.

    المصدر :
  • الحرة