إيطاليا تنتخب اليوم.. أبرز وعود الثلاثة الكبار لبلوغ عتبة الـ40%

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تنتظر صناديق الاقتراع، اليوم الأحد، 50.3 مليون ناخب إيطالي، في أول تطبيق للقانون الجديد الخاص بالانتخابات البرلمانية، الذي أُقر في أكتوبر/تشرين أول الماضي.

هذا القانون ينص على ضرورة حصول اللائحة الانتخابية (حزب منفرد أو ائتلاف) على نسبة لا تقل عن 40% من الأصوات من أجل حكم البلد الأوروبي.

هذا الشرط يثير قلقا إيطاليا وأوروبيا بشأن الاستقرار السياسي، إذ يُخشى من فشل المجموعات المرشحة في بلوغ عتبة الأربعين، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات عديدة، أقلها العودة إلى الصناديق.

هذه الانتخابات يشارك فيها الحزب الديمقراطي، قائد ائتلاف يسار الوسط الحاكم منذ خمس سنوات، بزعامة ماتيو رينزي، رئيس الوزراء السابق، والذي ينتمي إليه رئيس الحكومة الحالي، باولو جينتيلوني.

كما يشارك في المنافسة كل من حزب “إيطاليا إلى الأمام”، برئاسة مؤسسه المثير للجدل، سيلفيو برلسكوني (81 عاما)، قائد يمين الوسط، ورئيس الوزراء أربع مرات، إضافة إلى حركة “خمس نجوم” الشعبوية.

وفي ما يلي عرض لأبرز ملامح برامج الأحزاب السياسية الرئيسية الثلاث في الانتخابات التشريعية الإيطالية:

الحزب الديمقراطي

يرفع الحزب شعار “المائة نقطة”، في إشارة إلى برنامجه الذي روج له خلال الحملة الانتخابية.

البرنامج يشمل مقترحات لإصلاح النظام الضريبي، عبر تخفيض الضرائب على ذوي الدخل المحدود، واستحداث ما تسمى “البطاقة الضريبية ذات النقاط”، والتي تمنح دافع الضرائب امتيازات في مرحلة التقاعد، وكذلك حوافز اجتماعية.

ويشدد البرنامج على ضرورة بذل مزيد من الجهد لإيجاد فرص عمل، إذ تبلغ نسبة البطالة في إيطاليا 11.2%، وفق أحدث معطيات عام 2018.

وقائد رينزي (43 عاماً)، أمين عام الحزب، مرشحه لرئاسة الحكومة، حملة انتخابية وصفها مراقبون بالضعيفة، إذا لم تستطع نداءاته الانتخابية التأثير في الناخبين، لاسيما المنتمين لليسار ويسار الوسط.

ويعود ذلك إلى تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية بحراً، في السنوات الماضية، وتبني يسار الوسط الحاكم سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين.

كما تتضارب ما يردده الحزب من وعود مع السياسات الليبرالية، التي تبناها خلال حكمه بين عامي 2014و2016، والتي أزالت ضمانات البطالة، وتخلت عن الطبقات الأكثر فقراً.

وهذا ما يفسر انهيار شعبية حزب رينزي إلى 22%، بحسب أحدث استطلاعات الرأي، وهو أدنى مستوى تاريخي للحزب الديمقراطي، بعد أن كانت النسبة نحو 40% قبل خمس سنوات.

“إيطاليا إلى الأمام”

قبل نحو ربع قرن أسس الملياردير برلسكوني هذا الحزب ولا يزال يقوده، ليكون بذلك الأطول عهداً في الحلبة السياسية الإيطالية.

وبرلسكوني هو أكثر الشخصيات إثارة للجدل، بسبب المحاكمات المتعددة، التي أدت في نهاية المطاف إلى منعه لفترة محددة من شغل أي منصب عام.

ففي عام 2013 أدانت محكمة إيطالية برلسكوني، أحد أباطرة الإعلام، بالتهرب الضريبي، وقررت منعه من تولي أي مناصب عامة حتى عام 2019.

وبرلسكوني هو الزعيم بلا منازع لتحالف يمين الوسط،, الذي يضم أيضاً حزبين أصغر هما: حركة “رابطة الشمال”، بزعامة ماتيو سالفيني، و”إخوة إيطاليا”، بقيادة جورجا ميلوني، وكلاهما يميني متطرف.

ويقدم برلسكوني نفسه كقائد سياسي وسطي لا يتبنى شعارات شريكيه، المحرضة على التضييق على المهاجرين المقيمين بصورة شرعية وتقييد أنشطة المسلمين.

ونظراً للحظر القضائي بحقه، رشح برلسكوني رئيس البرلمان الأوروبي، العضو السابق بحزبه، أنتونيو تاياني (64 عاما)، لشغل منصب رئيس الحكومة، حال الفوز في انتخابات الغد، على أن تكون له الإدارة الحقيقية من الكواليس.

وبجانب تعهده بوقف الهجرة غير الشرعية بحراً، وإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم الأصلية تدريجياً، وإشراك وحدات من الجيش في الحفاظ على الأمن بالمدن الكبرى، يعد برلسكوني وتحالفه بسياسات اقتصادية ليبرالية، مع إيجاد فرص عمل للشباب، عبر منح حوافز لأرباب العمل، وتخفيض جذري للضرائب.

وتبدو فرص “إيطاليا إلى الأمام” للفوز جيدة، إذ بنى برلسكوني حزباً حديدياً متماسكاً بلا انتخابات داخلية ولا تغيير للقيادة، ما جعله أكثر قدرة على منافسة خصميه: الحزب الديمقراطي وحركة “خمس نجوم” الشعبوية.

ووفق أحدث استطلاعات الرأي قد يفوز حزب برلسكوني وحده بقرابة 17%، لكن مع باقي أطياف ائتلاف يمين الوسط ربما تبلغ النسبة 38%، وهو ما يجعله أكثر قرباً من الحكم دون الحاجة إلى ائتلاف مع أحزاب أخرى.

حركة “خمس نجوم”

هو أول تنظيم شعبوي في تاريخ السياسة الإيطالية، إذ نشأ خارج التقاليد الحزبية البرلمانية، التي سارت عليها التنظيمات السياسية في البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945).

وتأسست الحركة على يد الفكاهي التلفزيوني، جوزيبه غريللو، عام 2009، ثم تطورت بصورة متسارعة.

واكتسبت الحركة شعبية بفضل الشعارات المناهضة للمهاجرين غير الشرعيين والاتحاد الأوروبي، وما تسميه “الديمقراطية المباشرة”، أي التواصل مع المواطنين دون الحاجة للبرلمان، والعودة عن اليورو (العملة الأوروبية الموحدة)، وحماية البيئة.

الحركة رشحت السياسي لويجي دي مايو (31 عاماً) لتشكيل الحكومة، حال فوزها، وهي تثق بقدرتها على الفوز منفردة دون أي تحالف.

ومن أبرز وعودها: منح راتب لكل مواطن، وإلغاء 400 قانون تعتبر غير ضرورية، وتشجيع العمل عبر الإنترنت، ورفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية، وخفض الضرائب، ورفع مستوى المعيشة.

ورغم انتقادات خصومه له بعدم الخبرة وعدم الحصول على شهادة جامعية وكثرة أخطائه في قواعد اللغة الإيطالية، استطاع دي مايو أن يصل، حسب استطلاعات الرأي، إلى نسبة 27%.

وهذه النسبة وإن كانت غير كافية للحكم، لكنها ستكون “بيضة القبان” في أي حكومة ائتلافية موسعة محتملة، في حال انعدام الأغلبية لدى أي من المتنافسين.

ومن المرجح أن تكون الأسابيع التالية للانتخابات حاسمة في تقرير مستقبل إيطاليا السياسي، إذ سيتوجب على قادة الأحزاب الفائزة، في حال عدم تحقيقهم الـ40%، أن يجدوا مخرجاً.

هذ المخرج سيكون إما بتشكيل حكومة ائتلافية موسعة، أو بالعودة إلى صناديق الاقتراع بعد شهر، على أن يصوت البرلمان خلال ذلك على قانون انتخابي جديد يكون أكثر نجاعة في إنتاج أغلبية قادرة على الحكم.

المصدر الأناضول

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً