الأميركيون بانتظار محمود عبّاس.. وخطوط عربية حمراء

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أعلن جايسون غرينبلات، أحد مسؤولي المفاوضات في البيت الأبيض عن دعم الإدارة الأميركية “لجهود الرئيس المصري والحكومة المصرية للمساعدة على التوصل إلى اتفاق تهدئة في #غزة وتمهيد الظروف لعودة السلطة الفلسطينية إلى تحمّل المسؤولية الكاملة” في القطاع.

وشمل بيان غرينبلات إشارة واضحة إلى أن السلطة لا تستطيع الانتقاد فقط بل يجب أن تكون في صلب الحل “وإلا، يملأ آخرون الفراغ”.

وحمل كلام غرينبلات في طياته أكثر من مؤشر على أن الحكومة الأميركية تواجه حقيقة أن لا بديل عن #محمود_عباس والسلطة الفلسطينية، وهما ضروريان لإطلاق أي حلّ فيما تستعد إدارة ترمب لإطلاق “تسوية ”
حسابات خاطئة

وتشير المعلومات المتوفّرة إلى أن جاريد #كوشنير صهر الرئيس الأميركي والمسؤول الأول عن الملف وزميله جايسون غرينبلات دخلا عملية المفاوضات بأمل كبير منذ العام الماضي، لكنهما واجها مصاعب لم يتوقعاها، فقد راهنا أساساً على أن العلاقات الطيّبة بين الإدارة الحالية والعالم العربي ستساعد الفريق الأميركي للحصول على غطاء سياسي إقليمي. وكانا يأملان أن تمارس الدول العربية ضغوطات مباشرة على القيادة الفلسطينية لتقدّم “تنازلات”.

إلا أن كوشنر وغرينبلات اكتشفا باكراً أن رهانهما لم يكن في محلّه، خصوصاً أن الدول العربية المعنية تمسّكت بمواقفها المبدئية، وأوضحت للفريق الأميركي أن المطلوب أولاً هو حلّ الدولتين وأن يوافق الفلسطينيون على أي تعديلات، لكن الخطوط الحمر كانت واضحة.

القيادة الفلسطينية أبدت خلال الأشهر الأولى ليونة كبيرة مع الفريق الأميركي وأبدت رغبة كبيرة للتعاون مع الإدارة الأميركية في شؤون دولية مثل مكافحة الإرهاب لكنها لم تقدّم “التنازلات” التي أرادها الفريق الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

يذكر أن الكثير من الأميركيين والقريبين من مفاوضات السلام يعتبرون في الوقت الحالي أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أراد الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل من باب تحريك العملية السلمية وفرض أمر واقع جديد أو صدمة ما، لكنه أصيب بصدمة من ردود الفعل العربية.
تحذير لإسرائيل

خلال الأشهر الماضية، سعت إسرائيل إلى حلّ مرحلي مع #حماس ، وأساس الحلّ المؤقت يكمن في إيجاد حلول اقتصادية للأوضاع في غزة وتخطّي السلطة الفلسطينية المقيمة في الضفة الغربية.

بدا الأميركيون لبعض الوقت وكأنهم يوافقون على هذه المقاربة، وأنه من الممكن الاستعانة بقطر للتحدّث إلى حركة حماس، وممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على السلطة الفلسطينية فيشعر محمود عبّاس أن القطار قد فاته، وأن حلّه الوحيد هو العودة إلى طاولة المفاوضات.

إلا أن هذا الحلّ أو ما يشبهه لم يجد طريقه إلى الضوء أيضاً، ووصل الأميركيون إلى قناعة أنه من المستحيل الوصول إلى أي حلّ بوجود حركة حماس، فالحركة على لائحة الإرهاب الأميركية، وفي كلّ مرّة تكون هناك محاولة للتوصّل إلى صيغة تعايش مع حماس تلجأ الحركة إلى تصعيد مواقفها وتصعيد الأوضاع على الأرض على أمل التوصّل إلى صيغة تعترف بالتنظيم وكأنه بديل عن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

وقد علمت “العربية.نت” أن واشنطن وجّهت تحذيراً لإسرائيل خلال زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي منذ أسبوعين من أن هذا الاتفاق “المرحلي” سيكون معقوداً مع تنظيم إرهابي ومن الأفضل لإسرائيل أن تنتظر إعلان إدارة ترمب مشروع صفقة، كما تأكد أن فريق ترمب ما زال مصراً على إعلان الصفقة خلال الشهرين المقبلين.

وما زالت الهوّة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على القضايا الأساسية كما كانت من قبل، لكن بعض الخلاصات الجديدة بدأت توجه الفريق إلى مقاربة أكثر واقعية.
مقاربة جديدة و4 عناصر

-العنصر الأول في هذه المقاربة هو أن لا بديل عن محمود عبّاس كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وبالتالي هناك ضرورة للتعامل معه.

-العنصر الثاني هو بدء الأميركيين الحديث إلى الشارع الفلسطيني عن ضرورة التوصّل إلى سلام مع التأكيد على أن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ليس إلا خطوة يستطيع الفلسطينيون التوصل إلى شيء يقابلها من خلال التفاوض مع الإسرائيليين.

-العنصر الثالث هو متابعة الضغط على الرئيس الفلسطيني خصوصاً علانية، مع الحرص على إبقاء الخطوط الخلفية مفتوحة خصوصاً الأمنية والتعاون الأمني مع السلطة وأجهزتها.

-العنصر الرابع هو أن لا سلام ولا تطبيع بين العالم العربي والإسلامي وإسرائيل من دون سلام يوافق عليه الفلسطينيون ويوقّعون عليه.

ويعتبر الفريق الأميركي أيضاً أنه لا يمكن الإبقاء على الأوضاع كما هي عليه، ويجب أن يحصل أمر ما يساعد الطرفين، أي السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية على الجلوس إلى الطاولة.

ويأمل جاريد كوشنير وجايسون غرينبلات ومعهما الرئيس الأميركي أن يحصل هذا التغيير لإطلاق عملية السلام والتوصل إلى تسوية.

أما الإعلان عن مشروع أميركي قريباً فيما الطرفان على طرفي نقيض، فسيكون وسيلة أخرى لحشر الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، ومحاولة لتحريك عملية السلام “بالقوة” على أمل أن يجلسا إلى الطاولة للتفاوض.

 

المصدر واشنطن – بيير غانم

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً