الأحد 13 رجب 1444 ﻫ - 5 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"الإيكونوميست" تكشف عن أبرز التوقعات المفصلية في العالم خلال 2023

حمل العام 2022 الكثير من الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية مما يبشر ببداية عصر جيوسياسي جديد، ويكون بداية لعقد حسام كما وصفه الرئيس الأمريكي جو بايدن.

حيث بدا واضحاً برز توازنات كبرى في الساحة السياسية العالمية، مما دفع رجال السياسة والمراقبين إلى وصف  المنافسة بين القوى العظمى بأنها رديئة للغاية وسط ما اعتبروه تدمير روسيا لأوكرانيا، وما حملته من تداعيات شملت العالم كله.

صحيفة “الإيكونوميست” نشرت تقريراً مفصلاً ، اشارت فيه إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا حطم القاعدة التي أُرسيت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تنص على أنه لا ينبغي تغيير الحدود بالقوة. وأعادت هذه الحرب إحياء شبح الحرب النووية لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة حيث استخدم بوتين تهديد الأسلحة النووية ليس كملاذ أخير ولكن كتهديد أولي لحماية حربه من العدوان.

ومع ذلك لا تمثل روسيا سوى المشكلة “الملحة” كما ترى أميركا، حيث يأتي التهديد الأكبر للنظام العالمي من ما يسميه البنتاغون تحدي “السرعة” من الصين، الدولة الوحيدة التي لديها القدرة على الإطاحة بأميركا كقوة بارزة في العالم.

حيث يتوسع الجيش الصيني بسرعة ولديه بالفعل أكبر قوة بحرية في العالم وثالث أكبر قوة جوية ومجموعة كثيفة من الصواريخ ووسائل حربية في الفضاء بخلاف القوة في الفضاء الإلكتروني.

وحذر التقرير من تحول الصداقة “بلا حدود” بين روسيا والصين إلى تحالف فعلي، وفي الوقت الحالي هناك القليل من الأدلة على مساعدة الصين لروسيا في حربها. لكن الأنظمة الاستبدادية تجري تدريبات عسكرية بانتظام، ويعتقد بعض كبار المسؤولين الأميركيين أن الدولتين ستقتربان.

ومع قيام الصين ببناء ترسانتها النووية إلى ربما 1500 رأس حربي بحلول عام 2035 وهو ما يعني اقتراب حجمها من الترسانتين الأميركية والروسية سيتعين على الولايات المتحدة أن تتعلم الفن الجديد للردع النووي ثلاثي الاتجاهات وهذا بدوره قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد.

التحول لنظام عالمي جديد بدأ
وأشار التقرير أن التحول الدولي قد بدأ في الدوران في وقت يتراجع فيه الوزن النسبي لأميركا في الاقتصاد العالمي. وعلى مدى القرن الماضي، كان الناتج المحلي الإجمالي لأميركا أكبر بكثير من منافسيها ألمانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية، والاتحاد السوفيتي والصين في الحرب الباردة.

ومع ذلك، فإن الناتج المحلي الإجمالي الصيني في هذه الأيام ليس بعيدًا عن نظيره الأميركي (بل إنه يتجاوزه بالفعل عند قياسه على أساس تعادل القوة الشرائية). كما أن الإنفاق الدفاعي الأميركي، على الرغم من ضخامة قيمته من حيث القيمة فقد كان قريبًا من أدنى مستوياته التاريخية كحصة من الناتج المحلي الإجمالي. وبدأ هذا في التغيير بعد أن صوت الكونغرس في 23 ديسمبر للموافقة على زيادة الإنفاق الدفاعي أكبر بكثير مما طلبه بايدن.

النظريات الجيوسياسية القديمة والسيطرة على الممرات
وبسبب الحرب الباردة الجديدة تم إعادة النظر في النظريات الجيوسياسية القديمة.

ففي عام 1904 جادل عالم الجغرافيا الاستراتيجية البريطاني هالفورد ماكيندر بأن من يسيطر على قلب أوراسيا (تقريبًا بين البحر المتجمد الشمالي وجبال الهيمالايا) يمكنه قيادة العالم.

وفي هذا التحليل، يمكن لتحالف بين روسيا والصين أن يشكل تهديدًا خطيرًا.

وفي المقابل، رأى الأميركي المعاصر ألفريد ثاير ماهان أن السيطرة على الممرات البحرية التجارية كانت مفتاح القوة العالمية.

وفي مكان ما بينهما، جادل نيكولاس سبيكمان، وهو أميركي آخر ، في عام 1942 بأن ما يهم ليس قلب أوراسيا بل حافتها، ورأى أن الأراضي الحدودية البحرية الممتدة من المحيط الأطلسي، عبر البحر الأبيض المتوسط وحول جنوب آسيا إلى اليابان هي الأرض الحيوية.

وكتب “من يسيطر على منطقة ريملاند يحكم أوراسيا ومن يحكم أوراسيا يتحكم في مصائر العالم.” وفي سعيها لتعزيز تحالفاتها لموازنة منافسيها من أوراسيا، يبدو أن أميركا هي الأقرب إلى أطروحة سبايكمان.

تطويق روسيا وعزلها
وففي الطرف الغربي تم تنشيط الناتو لتقوية أوروبا ومواجهة روسيا. وتم تعزيز القوات الأميركية والقوات المتحالفة الأخرى على طول الحدود مع روسيا. وبعد التخلي عن الحياد تقدمت فنلندا والسويد بطلب للانضمام إلى الناتو.

وفي غضون ذلك، اشتد الحديث في الطرف الشرقي من الحافة عن حرب مستقبلية مع الصين على تايوان خاصة منذ زيارة مثيرة للجدل للجزيرة في أغسطس من قبل رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي.

ويأمل بايدن أن يكون اجتماعه الشخصي الأخير (الأول له كرئيس) مع زعيم الصين، شي جين بينغ ، قد وضع “أرضية” لمنع تدهور العلاقات.

وقد يكون السيد شي منشغلا بالمشاكل في الداخل، ليس أقلها تباطؤ الاقتصاد والاضطرابات في سياساته المتعلقة بالفيروس، ولكن المسؤولين العسكريين الأميركيين، على وجه الخصوص، يقولون إنه يريد تطوير القدرة العسكرية للاستيلاء على تايوان بحلول عام 2027.

تحالفات جديدة ضد الصين
وليس لأميركا تحالف شبيه بحلف شمال الأطلسي في آسيا لتقييد الصين. وبدلاً من ذلك، فإنها تدير نظامًا محوريًا لاتفاقيات الدفاع الثنائية مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين وتايلاند وجميع هذه الدول ليس لديها التزامات تجاه بعضها البعض.

ولخلق قدر أكبر من التماسك، كانت أميركا تعمل على توسيع المخططات الخاصة بها مثل “العيون الخمس” (مع أستراليا وبريطانيا وكندا ونيوزيلندا) وتشارك المعلومات الاستخباراتية مع أستراليا وبريطانيا، وتسعى لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية وأسلحة أخرى وتناقش مع التحالف الرباعي (أستراليا والهند واليابان) كل شيء من اللقاحات إلى الأمن البحري. وأنحت كوريا الجنوبية واليابان المظالم القديمة جانباً لإجراء تدريبات مشتركة، وسط عمليات إطلاق صواريخ مكثفة (وتجربة نووية متوقعة) من قبل كوريا الشمالية.

الهند المفاجأة الكبرى
ولا تزال الهند الجائزة الكبرى للاستراتيجيين الأميركيين ولديها تقليد عدم الانحياز والميول المؤيدة للاتحاد السوفيتي، لكنها اقتربت أكثر من أميركا بسبب توتر علاقاتها مع الصين.

ونمت تدريبات مالابار البحرية السنوية بين أميركا والهند لتشمل جميع أعضاء الرباعية. ورغم أن الهند كانت خجولة بشأن الانتقاد المباشر لهجوم بوتين على أوكرانيا إلا أن كورت كامبل كبير مستشاري البيت الأبيض بشأن آسيا يقول إنها تمثل “أهم علاقة ثنائية للولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين”.

الشرق الأوسط
وفي غضون ذلك، سعى الرؤساء الأميركيون المتعاقبون في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى تقليص التزاماتهم العسكرية بعد عقود من الحرب غير المثمرة في العراق وأفغانستان. لكن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز في وقت سابق من هذا العام والذي تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا أعاد تأكيد الأهمية الجيوسياسية للخليج.

وقد تتعرض علاقات أميركا مع إسرائيل للاختبار من خلال عودة بنيامين نتنياهو على رأس ائتلاف يضم وزراء من اليمين المتطرف.

وكان أمل بايدن في كبح جماح برنامج إيران النووي من خلال إحياء اتفاق نووي جديد لكنه لم يتحقق. وأصبح أي اتفاق لرفع العقوبات مستحيلاً الآن نظرًا للاحتجاجات الواسعة المناهضة للنظام في إيران.

ومع ذلك، يستمر عمل النظام الإيراني في تخصيب اليورانيوم بخطى حثيثة، مما يمثل تحديًا لتعهد الرئيس بايدن بمنع الملالي من حيازة أسلحة نووية.

    المصدر :
  • العربية