الأحد 8 محرم 1446 ﻫ - 14 يوليو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الاتحاد الأوروبي يضع الجزائر أمام خيارين.. الحوار أو التصعيد التجاري

في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، دعت بروكسل الجزائر إلى الحوار والتفاوض لتجنب التصعيد.

ودافع مسؤول أوروبي رفيع المستوى عن خيارات بروكسل بشأن الشروع في إجراءات تسوية النزاع مع الجزائر حول أزمة التجارة ومراجعة اتفاقية الشراكة، إذ طالب بالحوار والتفاوض لتجنب التصعيد.

جاء ذلك بعد أن نشب الخلاف بين الطرفين قبل أيام حين زعم الاتحاد الأوروبي أن الجزائر كرّست منذ سنة 2021 عراقيل في مجال الاستيراد، لاسيما بالنسبة للمواد الزراعية وقطاع السيارات.

ورأى الاتحاد في القيود المفروضة انتهاكًا لالتزامات الجزائر بموجب اتفاقية الشراكة بين الطرفين، التي وُقّعَت في العام 2002 ودخلت حيز التنفيذ في العام 2005.

وقدم سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر، توماس إيكيرت، توضيحات مهمة حول قرار بروكسل قائلاً: “إن أوروبا تظل الشريك التجاري الأول للجزائر، إذ يتجه ثلثا الصادرات الجزائرية، لا سيّما المحروقات، إلى أوروبا، في حين يأتي ثلث الواردات الجزائرية من الاتحاد الأوروبي”، مبينًا أن إمكانات التجارة بين البلدين “لم تُستغل كاملة بعد”.

وأوضح إيكيرت، أن الشركات الأوروبية في الجزائر تواجه أزمة بيروقراطية، بما في ذلك ما يسمى بقاعدة 51/49 في مجال الاستثمار، والتي تحد من مشاركة الأجانب بنسبة أقل من 49% من رأس المال مع الشريك الجزائري.

وشدد إيكيرت على أهمية احترام اتفاقية الشراكة المعمول بها منذ العام 2005، منتقدًا قرار الجزائر بتعليق التجارة مع إسبانيا، قائلاً: “قرار الجزائر بمنع الواردات من إسبانيا بشكل كامل، التي يبلغ حجمها السنوي نحو 2 مليار يورو، مثير للقلق بشكل خاص”.

وذكر أنه “يجب فصل التجارة عن الاعتبارات السياسية”، مشددًا على أن هذه الإجراءات تتعارض مع التزامات الجزائر بموجب اتفاقية الشراكة.

وعلى الرغم من إجراءات تسوية المنازعات التي بدأها الاتحاد الأوروبي، شدد السفير على ضرورة “الانخراط في حوار بنّاء” و”التفاوض المشترك للتغلب على هذه الحواجز الحمائية” من أجل تجنب التصعيد الذي “سيكون ضارًا لكلا الطرفين”.

ويفسر الخبير الاقتصادي الجزائري ياسين مناري أسباب الخلافات المتراكمة بين الطرفين، إذ لخصها في رفض بروكسل نقل التكنولوجيا للجزائر وضعف الاستثمارات.

ويعتقد مناري أن الاقتصاد الجزائري بدأ يتعافى وبدأ يحقق خطوات خارج التبعية التي رافقته منذ نشأته لقطاع المحروقات، وذلك راجع إلى إعادة النظر في سياسة الاستيراد من حيث الشركاء ومن حيث ضبط قائمة المواد المستوردة، وهذا ما يعزز الإنتاج الوطني ويسمح له بالنمو لا سيّما في القطاعات الإستراتيجية.

وقال مناري لـ”إرم نيوز”، إن الجزائر لا تريد موردين بل تريد شركاء، وأهم شيء في الشراكة هو نقل التكنولوجيا وتوطينها، وهذا ما ساعدها على التحرر نوعًا ما من التبعية، وهي أيضًا قد أنعشت صادراتها ونوّعتها وتبحث عن أسواق جديدة، أي تريد نوعًا من التعاون والشراكة وليس مجرد سوق.

ومن جانبه، قال وزير تجارة الجزائر الأسبق مصطفى بن بادة، إن الاتحاد الأوروبي هو فعلًا الشريك التجاري الأول للجزائر، إذ بلغت التبادلات التجارية نحو 50 مليار دولار في العام 2023، وهو رقم لا بأس به على حد تعبيره.

وأوضح ابن بادة أنه علاوة على الاتحاد الأوروبي، هناك بلدان أخرى تسعى أيضًا إلى تعزيز مكانتها التجارية مع الجزائر، على غرار الصين وتركيا وبعض الدول الأفريقية.

واستدرك ابن بادة قائلاً إن الاتحاد الأوروبي، بحكم الجوار والعلاقات التاريخية مع هذا الفضاء، واتفاقية الشراكة مع الجزائر، يبقى الشريك الأول، لا سيما في مجال المحروقات، مشيرًا أن ثلثي مبيعات الغاز الجزائري تذهب إلى أوروبا، والقارة تعتمد بشكل أساسي على الجزائر في هذا المصدر الطاقوي الهام، وتعد مصدرًا موثوقًا جدًا بالنسبة لأوروبا.

    المصدر :
  • إرم نيوز