الخميس 16 شوال 1445 ﻫ - 25 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الاضطرابات في البحر الأحمر تضعف صادرات الغاز المسال

ساهم اضطراب البحر الأحمر من تفاقم أزمات ناقلات الغاز عالميا بعد الجفاف الذي أصاب قناة بنما، وهو ما خلف آثاراً على المصدرين الرئيسين، وبحسب ما يخلص له تقرير حديث أشار إلى أن خمسة من المصدرين هم الولايات المتحدة وقطر والجزائر ومصر وروسيا، تأثروا بما يحدث من اضطراب وضيق في السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال.

وفي النصف الثاني من عام 2023، أدت حالات الجفاف في قناة بنما، إلى انخفاض مستويات المياه وانخفاض لاحق في عبور شحنات الغاز الطبيعي المسال، مع انخفاض عبور السفن الشهرية بأكثر من النصف بين أغسطس (آب) 2023 ويناير (كانون الثاني) 2024، وأثر هذا في المقام الأول في شحنات الغاز الطبيعي المسال الأميركية إلى آسيا، والتي تغير مسار عدد كبير منها عبر قناة السويس، قبل أن يبدأ الحوثيون في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هجماتهم على السفن المارة عبر البحر الأحمر، وترد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بضربات جوية في 12 يناير الماضي.

منذ ذلك التاريخ، يقول معهد “أكسفورد لدراسات الطاقة” إن أي من ناقلات الغاز الطبيعي المسال لم تعبر البحر الأحمر، ومع التأثير العملي لتقليص شحن الغاز الطبيعي المسال عبر بنما، ووقف الشحن عبر البحر الأحمر تبين أن حركة الشحنات بين حوضي المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ تتطلب رحلة طويلة حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما رفع من كلفة الشحن، ويقلل من كفاءة أسطول الناقلات.

وتشير الورقة التحليلية الصادرة حديثاً من المعهد البريطاني، إلى أن المصدرين في كل من الولايات المتحدة وقطر والجزائر ومصر وروسيا تأثروا بما يحدث من اضطراب وضيق في السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال، ووارداته في أوروبا على وجه الخصوص، وذلك بعد دراسة انخفاض جميع أشكال الشحن عبر قناة بنما والبحر الأحمر، وتحديد الموردين الأكثر تضرراً، وحجم الشحن المتأثر بالاضطراب.

بالنسبة لكل مصدر من مصدري الغاز الطبيعي المسال الخمسة المتأثرين بشكل رئيس بالاضطراب، توضح المذكرة، أن السوق تحملت حتى الآن كلفة “علاوة الشحن”، واستمرت في إرسال البضائع إلى وجهاتها المقصودة في الأصل عبر طرق أطول، لكن كلما طال أمد ذلك، زاد التأثير التراكمي، وسط توقعات بأن يتراجع انقطاع قناة بنما بعد بدء موسم الأمطار في مايو (أيار) المقبل، في حين من المقرر أيضاً إطلاق إمدادات جديدة من حوض الأطلسي من غرب أفريقيا وتكثيفها خلال عام 2024.

ولم يبدأ الشحن عبر البحر الأحمر عند باب المندب في الانخفاض حتى 18 ديسمبر (كانون الأول) 2023، فيما أخذ الانخفاض يأخذ منحى أسرع اعتباراً من 12 يناير 2024، وفي الفترة ما بين الأول من أكتوبر (تشرين الأول) و18 ديسمبر الماضيين، بلغ عدد السفن التي تمر عبر باب المندب بشكل عام 60 سفينة على الأقل يومياً، ومنذ ذلك الحين، انخفض عدد السفن المارة من خلال الانخفاض بشكل مطرد، وصولاً إلى أقل من 50 في الأول من يناير 2024، وأقل من 40 في منتصف الشهر ذاته، إلى 30 سفينة يومياً اعتباراً من 29 يناير وبقاءه عند مستويات مماثلة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من فبراير (شباط) الجاري، انخفاضاً من 77 سفينة يومياً في العام السابق.

ويعد حجم الشحن عبر قناة السويس أعلى قليلاً، إذ يشمل السفن التي تمر من البحر الأبيض المتوسط إلى موانئ مصر وإسرائيل والأردن والسعودية في الجزء الشمالي من البحر الأحمر، وفي الفترة من 25 يناير إلى 20 فبراير 2024، بلغ المتوسط المتحرك لعدد السفن التي تمر عبر قناة السويس لمدة سبعة أيام 34-41 سفينة يومياً، بانخفاض من 65-72 في العام السابق.

ويجري إعادة توجيه نسبة كبيرة من السفن التي لم تعد قادرة على المرور عبر البحر الأحمر حول رأس الرجاء الصالح، في الطرف الجنوبي من أفريقيا، ومنذ أوائل أكتوبر إلى أواخر ديسمبر الماضيين، كان المتوسط المتحرك لمدة سبعة أيام هو 45-55 سفينة يومياً تعبر رأس الرجاء الصالح، وخلال يناير الماضي، تراوح المتوسط المتحرك لمدة سبعة أيام بين 60 و72 سفينة يومياً، وارتفع إلى 76 في 30-31 يناير، وبلغ ذروته عند 87 سفينة يومياً في 18 فبراير الجاري.

يقول المعهد إن تقليص الشحن عبر قناة بنما اعتباراً من أكتوبر 2023 فصاعداً أسهم في ارتفاع الشحن عبر رأس الرجاء الصالح على أساس سنوي قبل اضطراب البحر الأحمر، وبحلول نهاية فبراير 2024، سيكون العبور عبر باب المندب أقل بـ 35-40 سفينة يومياً من المعتاد، والعبور عبر قناة السويس 30 سفينة يومياً أقل من المعتاد، والعبور حول رأس الرجاء الصالح أعلى بـ 30-50 سفينة يومياً أكثر من المعتاد، وهو ما يشير إلى أن معظم السفن التي يتم تحويلها من طريق البحر الأحمر يعاد توجيهها عبر رأس الرجاء الصالح، ولكن مع تحويل بعض الشحنات إلى أسواق أخرى.

وفي حين انخفض إجمالي الشحن عبر قناة بنما بحوالى الثلث بين أغسطس 2023 ويناير 2024، كان الانخفاض في شحن الغاز الطبيعي المسال في الفترة نفسها حوالى الثلثين، ففي يناير الماضي، عبرت القناة فقط سبع ناقلات محملة بالغاز الطبيعي المسال، ولم تمر أي ناقلات محملة بالغاز الطبيعي المسال عبر القناة في الفترة ما بين 28 يناير و25 فبراير 2024.

وتحدثت الدراسة عن صادرات الغاز الطبيعي المسال من شمال أفريقيا عبر البحر الأحمر، وقالت إن عام 2023، شهد تصدير 16.8 مليون طن من الجزائر ومصر بانخفاض طفيف عن 17.3 مليون طن في عام 2022، وكانت الكميات المصدرة إلى أوروبا مستقرة نسبياً (14.35 مليون طن في عام 2022، و14.25 مليون طن في عام 2023)، وكذلك الكميات المصدرة إلى آسيا (2.8 طن في عام 2022 و2.4 طن في عام 2023) والأميركتين (0.16 طن في عام 2022 و0.18 طن في عام 2023)، لذلك، شكلت الصادرات إلى أوروبا 83 في المئة من صادرات شمال أفريقيا من الغاز الطبيعي المسال بحسب الوجهة في عام 2022، و85 في المئة في عام 2023، وهو ما قد يعوض أوروبا عن خسارة بعض الشحنات القطرية بسبب الاضطرابات في البحر الأحمر، فيما يتبين أن شحن الغاز الطبيعي المسال من شمال أفريقيا إلى آسيا توقف في الغالب، مع عدم استبدال عمليات التسليم عبر السويس عموماً بعمليات تسليم أطول عبر رأس الرجاء الصالح.

وبافتراض استمرار اضطرابات البحر الأحمر، وأن عدد ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي تبحر على الطرق بين حوضي المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ لم يتغير، يرجح المعهد أن يصبح هذا التأثير المضاعف واضحاً، وعلى وجه التحديد، سيكون ذلك واضحاً على شكل انخفاض في الإمدادات القطرية إلى أوروبا، والإمدادات إلى آسيا من الولايات المتحدة وروسيا والجزائر ومصر.

    المصدر :
  • إندبندنت عربية