الأحد 16 محرم 1444 ﻫ - 14 أغسطس 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

البحر الأسود.. أنقرة وموسكو تسعيان لـ"بناء نظام إقليمي جديد"

كشف تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنترست”، عن سعي روسي وتركي لـ”بناء نظام إقليمي جديد” يعيد تشكيل خارطة البحر الأسود، وبما يحقق مصالحهما الوطنية بشكل أكبر.

ويمتاز البحر الأسود بأهمية استراتيجية نظرا لموقعه الذي يتيح منافذ عديدة في القارة الأوروبية خاصة في البلقان وأوروبا الوسطى، وحتى شرق البحر الأبيض المتوسط وجنوب القوقاز.

وأوضح التحليل أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، اكتسبت المنطقة أهمية استراتيجية، لأنها توفر طرقا للنقل تصل لآسيا الوسطى والشرق الأوسط، وهو ما جعلها تمتاز بأهمية جيوسياسية خاصة بعد عام 2000.

ورغم تجاهل منطقة البحر الأسود إلى حد كبير من قبل الدول الغربية منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أن روسيا وتركيا عملتا بشكل مكثف لتعزيز قدراتهما السياسية والاقتصادية، والتي وصلت إلى حد “بناء نظام إقليمي جديد”.

ويتسم النظام الإقليمي الجديد بتوازن من كلا البلدين، إذ يستخدمان “استراتيجيات دبلوماسية مرنة” تعتمد على التكامل والاعتراف المتبادل بمجالات النفوذ، والاستعداد لتقديم تنازلات لتحقيق نتائج لكلا الطرفين، بحسب التحليل.

وتشير المجلة إلى أن الهدف الأساسي من التعاون بين أنقرة وموسكو يكمن بصياغة “قواعد مشتركة” و”الأولويات الإقليمية” والتي تضم “منع زيادة النفوذ الغربي في المنطقة”، حيث ينظر كلا البلدين إلى نفسيهما على أنهما قوى إقليمية عظمى، ويرون منطقة البحر الأسود جزءاً من خطاب “سياستهما الخارجية”.

الدول الغربية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كانت تنظر لتركيا باعتبارها ثقلا “موازنا” لروسيا، باعتبارها القادرة على مقاومة التحركات الروسية في منطقة البحر الأسود، واعتقدوا أن أنقرة ستشكل “الملف الأمني للمنطقة” وتزيد الهيمنة الغربية في المنطقة.

ولكن بعد عام 2007، ظهرت تغيرات ديناميكية غير متوقعة في السياسة الخارجية التركية، ناهيك عن انتهاء محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي إلى طريق مسدود، فيما اتجهت أنقرة لاتباع سياسة نشطة في البحر الأسود، ولعبت دورا إقليميا هاما خاصة فيما يتعلق بتحديد “هيكل الأمن الإقليمي مع روسيا”.

وعلى مدى السنوات الماضية، قلل الغرب من شأن هذه الديناميكيات السياسية المتغيرة في منطقة البحر الأسود، إذ يتم التركيز على “عدوانية روسيا”، فيما تحتاج الدول الغربية إلى إعادة تفكير جذري في التقارب الأيديولوجي بين موسكو وأنقرة، وفقا للتحليل.

    المصدر :
  • الحرة