التايمز: مرتزقة ناطقين باللغة الروسية ينتشرون في الخرطوم لقمع الاحتجاجات

أكدت صحيفة التايمز الخميس، أن مرتزقة ناطقين باللغة الروسية شوهدوا في العاصمة السودانية الخرطوم معتبرةً ذلك مؤشراً على تورط الكرملين في دعم نظام الرئيس السوداني عمر البشير الذي تسعى احتجاجات شعبية واسعة لإسقاطه منذ ما يقارب الشهر.

وبدأت المظاهرات الشعبية في عدة مدن سودانية منذ 19 ديسمبر الماضي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية وندرة السلع الرئيسية كالخبز والوقود، ثم ارتفع سقف المطالب ليشمل إسقاط الرئيس السوداني عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ 1989.

وتسببت الاحتجاجات بتعليق الدراسة وفرض حظر التجوال بمناطق الاحتجاج عقب إحراق المتظاهرين عدة مبانٍ حكومية ومقرات حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وواجهتها السلطات بالقمع وأطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين إلى جانب قنابل الغاز المسيل للدموع كما ألقت القبض على المئات ممن وصفهم البشير بـ”الخونة والمخربين وأعداء الوطن”.

وفي الصور التي بثتها المجلة يظهر عدد من الرجال البيض يرتدون أزياء مدنية يتم نقلهم على متن شاحنات وكانوا يراقبون التظاهرات المعادية للحكومة في الخرطوم.

وفي تقرير لمراسلة التايمز في أفريقيا جين فلاناغان، نقلت عن مصادر في المعارضة السودانية قولها إن “مرتزقة ينتمون إلى شركة أمن خاصة تدعى (ذا فاغنر) يعملون في السودان ويقدمون خدمات استراتيجية وتدريباً عملياً للمخابرات السودانية وقوات الأمن”.

وتابعت المراسلة في مقال بعنوان “المرتزقة الروس يساعدون في إخماد احتجاجات السودان” أن المئات من عناصر ذا فاغنر يعملون في جمهورية إفريقيا الوسطى (جارة السودان) لتدريب جيش الحكومة منذ العام الماضي.

وأفادت الصحيفة بأن وزارة الخزانة الأمريكية ضمت “فاغنر” لقائمة الكيانات المفروض عليها عقوبات عام 2017 بسبب دورها التخريبي في أوكرانيا، لافتةً إلى أنه يعتقد أن قرابة 2500 من مقاتليها يعملون في سوريا.

جين أشارت في تقريرها إلى مقتل ثلاثة صحفيين روس في يوليو/تموز الماضي أثناء إنجازهم تحقيقاً بشأن نشاط المرتزقة في إفريقيا الوسطى، لافتةً إلى أن “التقارير والصور من الخرطوم تشير إلى تنامي التظاهرات المناهضة للحكومة بما يمثل أكبر تهديد للديكتاتور العسكري الذي يترأس البلاد منذ 30 عاماً”.

ولفت التقرير أيضاً إلى أن “ظاهرة نشر العناصر الروسية يأتي في الوقت الذي يسعى فيه الكرملين إلى تطوير العلاقات التجارية والأمنية والدفاعية في الدولة الإفريقية” حيث أعطت موسكو الضوء الأخضر لبناء مشاريع طاقة نووية في جمهورية الكونغو ونيجيريا والسودان خلال العامين الماضيين.

في الوقت نفسه اشتركت مؤسسات وشركات روسية في مشاريع لتعدين البلاتينيوم بقيمة 400 مليون دولار في زيمبابوي، وبناء قاعدة نووية ضخمة في مصر ومشروع البوكسيت بقيمة 220 مليون دولار في غينيا، بحسب التقرير. كما استقبلت روسيا البشير أكثر من مرة. وأكد خلال زياراته أنه “سيساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحقيق حلمه بالعمل على توسيع نطاق سيطرته في أفريقيا”.

وألمحت جين إلى أن زيارة البشير التي كسر بها عزلة الرئيس السوري بشار الأسد منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي ربما تمت تنفيذاً لرغبة الرئيس الروسي فلادمير بوتين الذي منحه طائرة عسكرية نقلته من الخرطوم إلى دمشق.

وكانت تقارير إعلامية عديدة ركزت في الآونة الأخيرة على مساعي روسيا لبسط نفوذها في القارة السمراء ورجحت أن يكون السبب هو الموقع الإستراتيجي للقرن الأفريقي والموارد الطبيعية التي تزخر بها أراضيه مثل البترول والمعادن النفيسة.

وفي نهاية التقرير، نقلت التايمز عن محلل رفض الكشف عن اسمه أن “كل من يتعامل مع البشير يعلم أنه لن يستسلم بسهولة دون أن يقاتل” واستطرد قائلاً: “في حال اضطر إلى تدمير بلده فسيدمره فليس لديه أي مكان آخر ليذهب إليه”.

أقوال جاهزة

التايمز: “ظاهرة نشر العناصر الروسية في السودان تأتي في الوقت الذي يسعى فيه الكرملين إلى تطوير العلاقات التجارية والأمنية والدفاعية في الدولة الإفريقية” حيث أعطت موسكو الضوء الأخضر لبناء مشاريع طاقة نووية في جمهورية الكونغو ونيجيريا والسودان خلال العامين الماضيين.

أكدت التايمز أن مرتزقة ناطقين باللغة الروسية شوهدوا في العاصمة السودانية الخرطوم معتبرةً ذلك مؤشراً على تورط الكرملين في دعم نظام الرئيس عمر البشير الذي تسعى احتجاجات شعبية واسعة لإسقاطه منذ ما يقارب الشهر.

على صعيد الاحتجاجات التي قاربت الشهر، أعلنت وكالة السودان للأنباء (سونا) اليوم الخميس أن ثلاثة أشخاص قتلوا خلال ما وصفتها بـ “أحداث الشغب” التي شهدتها مدينة أم درمان الأربعاء عقب ساعات من خطاب للرئيس السوداني اتهم فيه جهات خارجية بالتآمر على بلاده التي تشهد أزمة اقتصادية.

وقال البشير أمام حشد من أنصاره دعت إليه منسقية أحزاب الحوار الوطني، إن المتآمرين يسعون إلى تركيع وإذلال السودان لافتاً إلى أنه لا بديل عن الحوار الوطني والرجوع للانتخابات، ومشدداً على أن الشعب السوداني هو الذي يختار من يحكمه عبر صناديق الانتخابات.

البشير جدد دعوته أيضاً لحاملي السلاح بالعودة وتحكيم العقل والمساهمة في بناء الوطن.

وتعليقاً على تصريح للبشير بأنه مستعد لتسليم الحكم للجيش، رد رئيس الأركان المشتركة الفريق أول ركن كمال عبد المعروف الماحي مؤكداً “التزام القوات المسلحة بحراسة أمن الوطن والدفاع عن ترابه والوقوف خلف قيادته”. وكانت السلطات السودانية أعلنت توقيف 816 شخصاً خلال 381 تظاهرة حصلت في مدن السودان المختلفة.

في الوقت نفسه نفى السفير السعودي بالقاهرة في بيان ما تردد بشأن تصريح العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز بأنه يدعم النظام السوداني في مواجهة الاحتجاجات المعارضة له مشدداً على أن الملك لم يعلق على أي قضية في الفترة الأخيرة بشأن السودان أو غيره مناشداً وسائل الإعلام المختلفة التزام المهنية وعدم اختلاق تصريحات لا أساس لها.

شاهد أيضاً