“الحشد الشعبي” يتحول إلى خليط من “حزب الله” و”الحرس الثوري” ويخطط للسيطرة على العراق

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هل سيكون لقوة “الحشد الشعبي”، البالغة 120 ألفًا، دور بنَّاء أم مزعزع للاستقرار في عصر ما بعد “داعش”؟ سؤالٌ تختلف عليه الإجابات، فبالنسبة للأنصار، فإنَّ مقاتلي “الحشد الشعبي” هم المنقذون الذين دافعوا عن بلدهم في أحلك الساعات حين سيطر “داعش” على ثلث البلد تقريبًا، ويقول مسؤولون إنَّ نحو 8 آلاف من أعضائه لقوا مصرعهم في المعركة التي استمرت 3 سنوات.

لكن بالنسبة للمنتقدين، أصبح “الحشد الشعبي” وكيلًا قويًا لإيران وربما قوة تخريبية في بلدٍ عانى العنف المروع على مدار الأعوام الـ15 الأخيرة، معظمه على أيدي الميليشيات التي استغلت ضعف الدولة لإذكاء التوترات الطائفية، بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 لإطاحة صدام حسين.

ويخشى بعض المسؤولين العراقيين والغربيين من أنَّ المجموعات شبه العسكرية التي يهيمن عليها الشيعة قد تصبح قوة ظل، على غِرار الحرس الثوري الإيراني أو “حزب الله”.

يقول جنرالٌ عراقي: “إنَّ الحشد صنيعة إيرانية يقوده أشخاص يتبعون إيران، إيران لديها الحرس الثوري، والعراق لديه “الحشد الشعبي”.

وفي حين تتصاعد التوترات الإقليمية، ومع تكثيف الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية الضغط على إيران بعد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران، يجتذب الدور المستقبلي للحشد مزيدًا من التدقيق والتركيز.

إذ أرسلت بعض عناصر الميليشيات الأكثر موالاةً لإيران في “الحشد الشعبي” قوات إلى سوريا للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد، وأصدروا تهديدات ضد المصالح الأميركية في العراق.

واتهم وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، طهران برعاية “مجموعات ميليشياوية شيعية وإرهابيين للتسلل إلى قوات الأمن العراقية وتقويضها وتعريض سيادة العراق للخطر”.

كان شريكًا فعليًا لأميركا لسنوات ثم تهديدا لها

وُلِدت ميليشيات الحشد الشعبي بعدما أصدر آية الله العظمى علي السيستاني، رجل الدين الأرفع بالعراق، دعوة لحمل السلاح في حزيران 2014، بعد الانهيار المهين لقوات الأمن العراقية، التي أنفقت عليها الولايات المتحدة أكثر من 20 مليار دولار من التجهيزات، في وجه هجوم “داعش”.

وفي حين شنَّ المتشددون هجومًا خاطفًا عبر شمال ووسط العراق، مُتقدِّمين باتجاه بغداد، اصطف الشبان خلف الشاحنات الصغيرة وخارج القواعد العسكرية من أجل نقلهم لجبهات القتال.

بعضهم كانوا متطوعين، والغالبية كانوا أعضاء في الميليشيات الشيعية، التي كانت لا تحظى باهتمام وتركيز كبيرين، مثل “منظمة بدر” التي يقودها العامري، والتي تشكَّلت بإيران في الثمانينيات لقتال نظام صدام حسين؛ و”عصائب أهل الحق”، وهي فرع منشق عن “ميليشيا جيش المهدي” التابع لرجل الدين مقتدى الصدر، هاجمت القوات الأميركية بعد إطاحة صدام إلى جانب كتائب “حزب الله.”

والغريب أن السنة والطوائف الأخرى انضموا إليه وميزانيته أصبحت ضخمة

جذب الحشد الشعبي تدريجيًا المقاتلين من الطوائف الأخرى، بما في ذلك السُّنَّة، والمسيحيون، والأيزيديون، ما منحه صورة أقل طائفية. ودعم الحشد الهجمات التي قادتها قوات الأمن العراقية، التي أُعيد بناؤها والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والذين هزموا الجهاديين في نهاية المطاف.

ومنذ ذلك الحين، قلَّصت القوات شبه العسكرية حضورها في شوارع بغداد. لكنَّ قادة “الحشد الشعبي” قاوموا مساعي رئيس الوزراء حيدر العبادي لإدماجهم داخل القوات المسلحة.

وفي تشرين الثاني 2016، مرَّر البرلمان قانونًا يجعل “الحشد الشعبي” قوة مستقلة، لديها الآن ميزانيتها الخاصة البالغة 1.6 مليار دولار، وتخضع ظاهريًا لمكتب رئيس الوزراء بدلًا من وزارة الداخلية أو الدفاع.

رئيس الوزراء لا يعرف أعدادهم، وهذه لعبتهم في التعامل مع الدولة

مع ذلك، يقول أحد الساسة العراقيين إنَّ العبادي حين حاول الحصول على مراجعة مستقلة لأعداد قوات “الحشد الشعبي”، تصدى له قادة الحشد. واليوم، تحرس القوات شبه العسكرية المناطق المُحرَّرة من “داعش”، بما في ذلك الحدود الاستراتيجية مع سوريا حول بلدة القائم، وتقيم نقاط تفتيش في مختلف أنحاء البلاد.

يقول خبراء إنَّه من غير الواقعي أن نتوقع من عشرات الآلاف من الرجال المسلحين أن يحزموا أمتعتهم ببساطة ويعودوا لبيوتهم. في الواقع، إنَّ خطوة كتلك في بلدٍ يفيض بالأسلحة ومُصاب بتفشّي البطالة لن تؤدي إلا للمخاطرة بمفاقمة عدم الاستقرار.

واتُّهِمت عناصر من الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات ضد السُّنَّة في الحرب مع داعش، وزعمت منظمة العفو الدولية العام الماضي، أنَّ القوات شبه العسكرية «أعدمت أو قتلت بطريقة غير شرعية، وعذَّبت، واختطفت آلاف الرجال والصبية».

وذكر التقرير أنَّ المعدات الأميركية التي زُوِّد بها الجيش العراقي، بما في ذلك مدرعات هامفي وناقلات الجند المدرعة M113 والأسلحة الصغيرة، كانت تُستخدَم من جانب الميليشيات.

وهم يسيطرون على منافذ التهريب

يقول بعض العراقيين والمحللين إنَّ مجموعات “الحشد الشعبي” توسع أيضًا مصالحها التجارية ويُزعَم أنَّها تنخرط في عمليات تهريب كالتي قام بها “داعش” من قبل، بدءًا من تهريب الأغنام إلى الحبوب والنفط، في حين يُقدِّم موقع الحشد الشعبي رواية بديلة، إذ تسلط البيانات الضوء على عمل الحشد في تقديم المساعدات الطبية، ومصالحة القبائل، وترميم المساجد والطرق والجسور والمدارس في المناطق المحررة. ويتحدث قادة الحشد عن رغبتهم في إقامة «جامعة للشهداء».

ويبدو أن الحشد سيصبح خليطًا من “حزب الله” والحرس الثوري

الكثير من الأمور ستعتمد على أين سيكون مكمن القوة في الحكومة الجديدة. إذ دعا مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي الذي يقود تحالفه السياسي “سائرون” لمباحثات لتشكيل ائتلاف بعد الفوز بالحصة الأكبر من الأصوات، في انتخابات أيار الماضي، سابقًا، لحل “الحشد الشعبي.”

وانتقد النفوذ الإيراني، لكنَّه يمتلك ميليشياته الخاصة هو أيضًا، “جيش المهدي”، الذي انسحب من الشوارع بعد حملة من جانب القوات العراقية وقوات التحالف في نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، وتغيَّر منذ ذلك الحين اسمه إلى سرايا السلام”.

وقال الصدر والعامري، الشهر الماضي، إنَّ كتلتيهما ستنشآن تحالفًا وطنيًا لقيادة المباحثات بشأن تشكيل الحكومة.

يقول كريم النوري، وهو سياسي بتحالف الفتح، فيما صوره وهو يرتدي الزي العسكري على خطوط جبهة المعارك ضد داعش مُعلَّقة خارج مكتبه: “بعض قادة “الحشد الشعبي” يصبحون سياسيين، لكنَّهم يخدمون العراق لحماية الدولة. سندخل البرلمان بلباسٍ مدني وليس بالزي العسكري”.

ويقول محلل عراقي آخر، إنَّ مكتسبات “الحشد الشعبي” إذا لم تتعرَّض للتهديد، فإنَّه قد يصبح “قوة جيدة”، ويضيف: “لكن سيكون لهم الكثير من المطالب، وسيضعون أنوفهم في كل شيء، تمامًا كما يفعل الحرس الثوري الإيراني، الضغط الأهم الذي خلقته إيران بعد “حزب الله” اللبناني هو “الحشد الشعبي”.

 

المصدر عربي بوست

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً