الأثنين 30 صفر 1444 ﻫ - 26 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الصين تلجأ للمسيرات في الحرب ضد تايوان

مع استمرار التصعيد الصيني ضد تايوان، باتت الطائرات بدون طيار الصينية تمثل أحدث إزعاج للدفاعات الجوية التايوانية وتزيد من التوترات بين الجانبين والتي تصاعدت لمستويات عالية خلال الشهر الماضي.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن المسيرات الصينية تمثل جبهة جديدة في حملة الصين المتصاعدة للتخويف والحرب النفسية والمعروفة باسم تكتيكات “المنطقة الرمادية”.

كثفت الصين، التي تدعي أن تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها، من وجود جيشها في مضيق تايوان، حيث حلقت الطائرات وأبحرت السفن الشراعية بالقرب من الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، واختبرت دفاعاتها وزادت من خطر نشوب صراع.

في البداية تجاهل الجنود التايوانيون الطائرات بدون طيار التي كانت تحلق من الصين، لكن مع تزايدها أطلقوا طلقات تحذيرية، قبل أن تطلق تايوان النار على إحدى المسيرات الصينية.

في الشهر الماضي حلقت قرابة 30 طائرة مسيرة غير مسلحة على جزيرتين تابعتين لتايوان بالقرب من الساحل الجنوبي للصين.

كانت معظم الطائرات بدون طيار مدنية أو مجهولة الهوية، لكن من الواضح أنها كانت تستهدف حامية الجنود التايوانيين المتمركزين على النتوءات الصخرية.

قال المحلل بمؤسسة السياسة الوطنية في تايوان، تشيه تشونغ، “الصين تستخدم مثل هذه المضايقات لزيادة الضغط، وتعمد إثارة التوترات حول تايوان”. وأضاف: “لا تفترض أن الطائرات بدون طيار المدنية لا علاقة لها بالأغراض العسكرية”.

وقالت وزارة الدفاع التايوانية إنه في الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى التشكيلة المعتادة من الطائرات الحربية، أرسل الجيش الصيني أربع طائرات بدون طيار إلى المجال الجوي بالقرب من تايوان.

والخميس، حلقت طائرتا استطلاع بدون طيار من نوع “TB-001″، وهي طائرة قتالية، إضافة إلى طائرتي استطلاع بدون طيار يومي الجمعة والسبت، وفقا لتايوان.

بالنسبة للصين، يمكن استخدام الطائرات العسكرية بدون طيار لجمع المعلومات الاستخبارية، فيما تعتبر الطائرات المدنية بدون طيار هي مصدر جديد للدعاية المحلية التي تهدف إلى تقويض صورة تايوان.

على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، أظهرت الصور التي التقطتها طائرة بدون طيار جنديين تايوانيين يبدوان مندهشين وبائسين.

وأظهرت بعض الصور التناقض بين ناطحات السحاب المرتفعة في مدينة شيامن الصينية والظروف المزرية للجنود التايوانيين على الجزر، مما أدى إلى سخرية من قبل المعلقين الصينيين على الجنود الذين قاموا بإلقاء الحجارة على الطائرات بدون طيار.

وتسبب التوغلات المتكررة في الضغط على حكومة تايوان للرد بحزم. وفي هذا الإطار، حذرت الرئيسة التايوانية، تساي إنغ وين، الصين من أن جيش تايوان لن يقف مكتوف الأيدي في مواجهة العدوان.

وقالت في خطاب حديث: “لن نثير الخلافات وسنتحلى بضبط النفس، لكن هذا لا يعني أننا لن نواجه”.

في مطلع سبتمبر بعد يومين من خطاب تساي، أسقط الجنود التايوانيون طائرة بدون طيار مدنية، وهي خطوة غير معتادة بالنسبة لتايوان التي كانت مقيدة إلى حد كبير في صد الصين.

وقال المسؤول السابق في البنتاغون والمتخصص في شؤون الصين، درو تومسون، إن جزءًا من التحدي الذي تواجهه تايوان هو أن جيشها مجهز للتعامل مع الطائرات المقاتلة الصينية، لكنه ليس معتادًا على مثل هذه الاضطرابات منخفضة المستوى، ولكنها مستمرة.

“دور كبير في الغزو”

وعندما ظهرت الطائرات بدون طيار لأول مرة، بدت تايوان غير مستعدة وبدون معدات كافية لمواجهتها. قال تومسون: “لا تزال تايوان تخوض حربا في القرن العشرين وتحتاج إلى تبني استراتيجيات للقرن الحادي والعشرين”.

بعد إسقاط الطائرة بدون طيار، سارع الجيش التايواني إلى إرسال المزيد من أجهزة التشويش – والتي يمكن أن تعطل إشارات اقتراب الطائرات بدون طيار – إلى قواعدها في جزر كينمن وماتسو، حسبما قال الجنرال تشانغ جون شين من قيادة دفاع كينمن.

وبدأت الطائرات الصينية بدون طيار تحلق فوق الجزر بعد أن أجرت بكين مناورات عسكرية واسعة النطاق ضد تايوان ردا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، مطلع الشهر الماضي.

يقول المحللون إن الطائرات بدون طيار هي أحدث تكرار لتكتيكات “المنطقة الرمادية” التي استخدمتها الصين على مدى السنوات القليلة الماضية لمحاولة إجبار تايوان على الخضوع، بينما لم تصل إلى حد الحرب.

ونفذت مثل هذه التكتيكات سلسلة كاملة من الرحلات اليومية للطائرات المقاتلة فوق الخط المتوسط لمضيق تايوان إلى الهجمات الإلكترونية على المؤسسات المدنية مثل وزارة الشؤون الخارجية في تايوان.

يقول الخبراء إن الصين زادت بشكل مطرد عدد طلعاتها العسكرية حول تايوان في محاولة لتقليل جاهزية القوات الجوية التايوانية.

في المقابل، سعت تايوان إلى ترقية قدراتها لمواجهة التعدي الصيني والمخاوف في واشنطن من أن تايوان بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز دفاعاتها.

ووافقت إدارة بايدن على بيع أسلحة عسكرية بقيمة تتجاوز 1.1 مليار دولار، بما في ذلك الصواريخ المضادة للسفن ورادار المراقبة، إلى تايوان هذا الشهر.

كما أعلنت حكومة تايوان مؤخرا عن زيادة ضخمة في ميزانيتها العسكرية السنوية. وتمثل الميزانية البالغة 19 مليار دولار زيادة بنسبة 13.9 بالمئة عن العام السابق، مقارنة بزيادات بمتوسط أقل من 4 بالمئة في كل عام سابق منذ عام 2017.

وقالت وزارة الدفاع إن بعض الأموال الجديدة ستُنفق على طائرات مقاتلة جديدة. وبالمقارنة، أعلنت الصين ميزانية عسكرية قدرها 229 مليار دولار في وقت سابق من هذا العام.

قال الخبراء إن الصين خصصت موارد كبيرة لتطوير تكنولوجيا الطائرات بدون طيار في العقد الماضي، مما يشير إلى أنها ستستمر في استخدام أنواع مختلفة من الطائرات بدون طيار ضد تايوان.

وقال لايل غولدشتاين من مركز أبحاث “أولويات الدفاع” بواشنطن العاصمة، “من الواضح أن الطائرات بدون طيار سيكون لها دور كبير جدًا في أي حملة صينية لغزو تايوان”.

وتابع: “بذلت الصين جهودًا هائلة لدمج تكنولوجيا الطائرات بدون طيار في جميع أجزاء جيش التحرير الشعبي، فضلا عن الخدمات ذات الصلة مثل الشرطة المسلحة الشعبية وخفر السواحل”.