الثلاثاء 1 ربيع الأول 1444 ﻫ - 27 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الفستق.. محصول سوريا "الذهبي" يسعى لاستعادة بريقه

مع عودتهم إلى بساتينهم بعد حرب دارت رحاها لسنوات، تبددت آمال مزارعي الفستق السوريين الذين كانوا يحدوهم الأمل في إحياء محصولهم الثمين وذلك بسبب احتراق الأشجار والأضرار الناجمة عن تغير المناخ.

شجرة الفستق، التي تزينها عناقيد من الحبوب كستنائية اللون التي يتم حصادها في الصيف، تُعرف بأنها “شجرة ذهبية في تربة فقيرة”، مما يعكس قيمة هذا المحصول الذي يُصدر منذ أمد طويل عبر الشرق الأوسط وأوروبا.

يقول المزارع نايف إبراهيم إن المزارعين بالقرب من قرية معان شمال غرب سوريا يحصدون ربع المحصول الذي كانوا يجمعونه قبل اندلاع الحرب.

ترك إبراهيم وأفراد عائلته مزارعهم عندما امتد القتال إلى المنطقة خلال الصراع الذي شب في عام 2011. وعادوا بعد أن طردت القوات الحكومية مقاتلي المعارضة في 2019.

وأشار إبراهيم إلى أنهم وجدوا أشجار الفستق مقطوعة أو محترقة بسبب الصراع، وتحتاج الأشجار الجديدة التي غرسوها ما يصل إلى 12 عاما لتؤتي ثمارها.

وقال لرويترز إن جني حصاد وفير من مزرعته سيستغرق وقتا أطول على الأرجح في ظل تباطؤ الانتعاش بسبب “قلة الأمطار مع التغير المناخي بشكل كامل مع نقص المواد الأساسية التي يحتاجها الفلاح من أسمدة وأدوية ومبيدات، هذا الحديث كله أثر على الفلاح بأكثر من 80 بالمئة تماما، اليوم من المئة أنا عم آخد 20 أو 30 بالمئة من إنتاجي”.

وشهدت سوريا أسوأ موجة جفاف فيما يربو على 70 عاما في 2021، إذ تضررت المحاصيل في جميع أنحاء البلاد بشدة، وفقا للجنة الإنقاذ الدولية.

وقدّر إبراهيم أن حقوله شهدت نصف كمية الأمطار التي كانت تسقط في السنوات السابقة، لكن ليس لديه أي خيار آخر في ظل ارتفاع تكاليف الوقود المطلوب لضخ المياه.

وقال إن التربة الغنية بالمغذيات التي يمكن أن تساعده في زيادة الإنتاج إما غير متوفرة أو تحتاج لتكاليف كبيرة.

وأضاف “أحتاج إلى سماد.. لا يوجد أي شيء. أحتاج إلى الماء.. لا يوجد أيضا”.

تعطل استيراد الوقود والأسمدة والمستلزمات الزراعية الأخرى في سوريا بسبب العقوبات الغربية المفروضة منذ ما يقرب من عقد، وانهيار العملة المحلية، والآن الصراع في أوكرانيا، الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وشدد الغرب عقوباته على الحكومة السورية منذ اندلاع الصراع في 2011 بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، لكن العديد من السوريين يقولون إن المواطنين العاديين هم من تحملوا وطأة هذه العقوبات.

وقال إبراهيم لرويترز “اليوم ليس لدي مبيدات من الصعب تأمينها بسبب الحصار الاقتصادي، المحروقات ما فيه شايف كيف شمال البلد آخدين المحروقات كلها مسروقة يعني أنا مضطر أسقي وما فيني”.

حاول بعض المزارعين إيجاد حلول بديلة، عن طريق تركيب ألواح شمسية في أحد بساتين الفستق لتشغيل آلات الري.

ويتم حصاد الفستق عند الفجر وغروب الشمس وهو الوقت الذي تنفصل فيها قشرته بشكل طبيعي، لتصدر صوت قرقعة يرشد المزارعين إلى الأشجار التي حان وقت قطاف ثمارها.

يوضع الفستق في آلات لتقشره وتصنفه حسب الحجم قبل تعبئته في أجولة بوزن 50 كيلوجراما مكتوب عليها “الفستق الحلبي” وهو الاسم الذي يشتهر به في معظم أنحاء الشرق الأوسط.

يقول المزارع يوسف إبراهيم، وهو يمسك بحفنة من الفستق الطازج في يده، إنه يشعر بخيبة أمل من حجم الحبوب “هذا العنقود لو كان في ري كاف المفروض تكون الحبة أكبر من هيك يعني تقريبا ضعف الحجم بالنسبة للب وبنسبة لحجم الحبة كامل. الجفاف وقلة المياه وقلة المحروقات نتيجة الحصار عاجزين أن نسقيه”.

ويعاني المزارعون في جميع أنحاء سوريا من مشاكل مماثلة، وسط مؤشرات على ضعف محصول القمح مما يزيد من المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية في بلد تقول الأمم المتحدة إن عدد من يحتاجون إلى مساعدات فيه أصبح أكبر من أي وقت مضى منذ عام 2011.

وقال المهندس جهاد محمد مدير مكتب الفستق الحلبي في وزارة الزراعة إن زراعة الفستق عانت بسبب الحرب، مشيرا إلى انتشار قطع الأشجار في المناطق التي يُزرع فيها.

وأضاف أنه رغم ذلك استمرت صادرات الفستق السوري إلى أسواق عربية.

ويردف “نحن سوقنا الأساسي للتصدير هي بعض الدول العربية أولها هي المملكة العربية السعودية، مصر، الأردن ولبنان وبعض الدول الأجنبية”.

    المصدر :
  • رويترز