الجمعة 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 30 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الكشف عن المخطط الروسي الخطير لأكبر محطة طاقة نووية في أوروبا

يرى خبراء أن سيطرة القوات الغازية على محطة زابوريجيا للطاقة النووية تهدف إلى ضرب عصفورين بحجر واحد، وهما حرمان أوكرانيا من خمس الطاقة الكهربائية وسرقة تلك الطاقة إلى المناطق التي تسيطر عليها موسكو ومن ثم إلى الأراضي الروسية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت” جورنال فإن أولى علامات التي تنبئ بحدوث ذلك قد ظهرت عندما لاحظ الطاقم المتناقص من الفنيين الأوكرانيين الذين يديرون محطة زابوريجيا أن مسؤولين وفنين من شركة الطاقة الذرية الحكومية الروسية قد غادروا المبنى دون تفسير في في الخامس من أغسطس الحالي، لتحدث بعد ذلك انفجارات في عصر ذلك اليوم مما أدى إلى إغلاق أحد خطي الطاقة المتبقيين في الخدمة، وفقًا لشهادات بعض العمال في المحطة.

وفي الخارج، تصاعد الدخان كأنه خارج من فوهة البركان، وذلك على بعد بضع مئات من الأمتار من إحدى المحطات الفرعية، بينما تسابق الفنيون في الداخل لفحص مولدات الديزل الاحتياطية التي ستكون ضرورية لتبريد الوقود النووي المعرض لخطر ارتفاع درجة الحرارة جراء ذلك الحادث.

“خطوة مقصودة”

وبحسب خبراء فإن القصف لم يكن حادثا من المحتمل أن يتسبب في كارثة نووية، بل كان خطوة متعمدة مقصودة في سبيل سرقة الطاقة الكهربائية عن طريق قطع اتصال خطوط إمداد المحطة ببقية الأراضي الأوكرانية.

وترى سوريا جايانتي، وهي خبيرةٌ بسياسات أوروبا الشرقية ودبلوماسيةٌ أميركية سابقة شغلت منصب رئيس إدارة الطاقة بسفارة الولايات المتحدة في كييف في ما بين عامي 2018 و2020، أن مصادرة مثل هذا الإمداد الضخم من الطاقة الرخيصة والموثوقة سوف يجعل أوكرانيا تعتمد على الاتحاد الأوروبي، حيث سجلت أسعار الكهرباء الأسبوع الماضي مستويات قياسية.

وتابعت: “إن سرقة روسيا لأكبر محطة طاقة نووية في أوروبا سوف يشكل مشكلة للقارة”.

ولكن شركة “روساتوم” الروسية الحكومية للطاقة الذرية أوضحت بيان مكتوب أن تصريحات العمال عارية عن الصحة بشأن ما حدث في المحطة دون الخوض في التفاصيل.

وقالت الشركة إن موظفيها كانوا حاضرين لتقديم المشورة الفنية لسلامة المحطة ولم يلعبوا أي دور في إدارتها أو الدفاع عنها.

بيد أن عمال المحطة، وبدعم من شهادات مسؤولين أوروبيين ومحللين نوويين مستقلين أكدوا أن القصف جاء من مواقع روسية، قائلين إن ذلك يخدم الهدف الأوسع للكرملين المتمثل في قطع اتصال طاقة زابوريجيا بالأراضي الأوكرانية المتبقية وإعادة توجيهها إلى المناطق التي تسيطر عليها روسيا.

ووفقًا لشركة الطاقة النووية الحكومية الأوكرانية،Energoatom، فإن الضربات استهدفت تدمير البنية التحتية، وإلحاق الضرر بخطوط نقل الطاقة، ونتيجة لذلك انقطعت خطوط التيار الكهربائي العابرة عبر جنوب أوكرانيا.

وكان قد جرى ضرب خط الكهرباء بقذيفة يوم 5 أغسطس فيما يسميه الأوكرانيون “المنطقة الرمادية” بين المواقع الروسية والأوكرانية وكان ثالث خط نقل من المحطة يتضرر منذ بدء الغزو في 24 فبراير الماضي، وبالتالي لم يتبق سوى خط إمداد واحد.

وأوضح مسؤولو وزارة الطاقة الأوكرانية إن المهندسين يحاولون إصلاح الخط المتضرر لكنهم لم يذكروا مكان الضربة بسبب مخاوف أمنية.

وقال العديد من موظفي المحطة النووية إن الفنين الروس قد ناقشوا علنًا إعادة توجيه الكهرباء إلى الأراضي التي تحتلها موسكو ولتصل في النهاية إلى روسيا، علما أن العديد من كبار المسؤولين الروس، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء مارات خوسنولين، كانوا قد تعهدوا علانية بدمج محطة زابوريجيا مع نظام الطاقة الروسي، أو إجبار أوكرانيا على دفع تكاليف الكهرباء.

“تدمير البنية التحتية”

ويوم السبت، قال ميخايلو بودولاك، كبير مستشاري الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تغريدة: “الهدف الروسي هو فصلنا عن زابوريجيا وإلقاء اللوم على الجيش الأوكراني.”

وفي المصنع، عززت القوات الروسية سيطرتها على المدى الطويل منذ الاستيلاء عليها في أوائل مارس، إذ يتم منع استعادتها بواسطة زرع الألغام المضادة للأفراد في محيط الخزان الذي يحتوي على يدخل الماء في المفاعل والبرك التي تبرد قضبانه المستهلكة.

كما جرى نشر قاذفات صواريخ Smerch وقاذفات صواريخ غراد، وفقًا لعمال المصنع والمسؤولين الأوكرانيين وصور الأقمار الصناعية والهواتف المحمولة للمجمع، بينما يتواجد نحو 500 جندي روسي في ثكنات مؤقتة حول المحطة وفي بلدة إنرهودار القريبة.

وقالت الحكومة الأوكرانية في رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الماضي إن المديرين التنفيذيين لشركة “روساتوم” يقودون الجهود الروسية لفصل المحطة النووية عن الشبكة الكهربائية الأوكرانية.

وجاء في الرسالة أن الهدف هو “تدمير البنية التحتية للمحطة وإلحاق أضرار بخطوط النق.. والتسبب في انقطاع التيار الكهربائي في جنوب أوكرانيا”.

وفي وقت سابق حذر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، من أن أي جندي روسي يطلق النار على أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا أو يستخدمها كقاعدة لإطلاق النار منها سيصبح “هدفًا خاصًا” للقوات الأوكرانية.

وفي سياق ذي صلة، أوضح رئيس وكالة الطاقة النووية الأوكرانية، بترو كوتين، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أن الفنيين الروس بدأوا “إجراء خاصًا سيسمح لهم بإعادة توصيل كهرباء المحطة إلى شبه جزيرة القرم” من خلال المحطات الفرعية في الأراضي التي تحتلها القوات الغازية.

وردا على سؤال حول هذا الاتهام، قالت روساتوم: “نحن ننفي بشكل قاطع وقاطع هذه المزاعم. إنها غير صحيحة على الإطلاق”، بيد أن مسؤولين أمنيين أوكرانيين أكدوا أن المهندسين الروس قاموا باستجواب المديرين في المحطات الفرعية بشأن أفضل طريقة لإعادة توجيه الطاقة الكهربائية في محطة زابوريزجيا.

وعندما وصل تقنيو شركة روساتوم الروسية عقب فترة وجيزة من استيلاء القوات الغازية على المحطة في الأول من مارس، سألوا العمال الأوكرانيين عما إذا كان من الممكن إعادة توجيه الكهرباء إلى الخطوط الموجودة في شبه جزيرة القرم.

وقال أحد الفنيين الذين فروا عبر الخطوط الأمامية مع أسرته في وقت سابق من هذا الشهر: “لقد كانوا صريحين بشأن ذلك.. فقد طلبوا منا مخططات لشبكات الكهرباء”.

من جانبه، قال توماس بوبيك، رئيس مؤسسة المجتمعات المرنة، وهي مجموعة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة مكرسة لحماية البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا: “ستكون هذه أكبر عملية سرقة للكهرباء على الإطلاق”.

وزاد: “جرى تخطيط تلك الهجمات على المحطة بعناية فائقة لإلحاق الضرر بها ولكن دون يتم تدميرها”.

وكانت روسيا قد رفضت المقترحات الأوكرانية بإرسال وفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المحطة برا عبر الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا، بينما اعترضت كييف على اقتراح موسكو بأن تصل الوفود إلى المحطة عبر شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.

وقال سفير روسيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن أوكرانيا كانت مسؤولة عن القصف، مخاطرةً بوقوع “كارثة نووية من المستحيل حتى تخيلها … في هذه الحالة، تقع المسؤولية الكاملة عن هذا على الرعاة الغربيين لكييف”.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي يوم الخميس إن هناك “خطرا حقيقيا بحدوث كارثة نووية” ما لم يتوقف القتال ويسمح للمفتشين على وجه السرعة بدخول المنشأة.

وبالإضافة إلى المخاطر التي تهدد السلامة المادية للمبنى من القصف، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الافتقار إلى المراقبة المنتظمة للإشعاع خارج الموقع، وانقطاع وصول قطع الغيار والوقود والإمدادات، وقلة عدد الموظفين وإرهاقهم بشكل جماعي قد يؤدي إلى أزمة بشأن المحافظة على الأمان في تلك المحطة.