السبت 4 شوال 1445 ﻫ - 13 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المصالحة الوطنية في ليبيا مهددة بالانهيار.. ما هي الأسباب؟

بعد إعلان 11 عضوا في اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة تعليق مشاركتهم بسبب “تصرفات النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي”، تلوح في الأفق نذر فشل ملف المصالحة الوطنية في ليبيا، .

وقال الأعضاء المعنيون إن “الشعب الليبي يأمل في بدء عملية مصالحة وطنية عبر حوار وطني حقيقي دون إقصاء أو تهميش”.

ولفتوا إلى أن “رفض عبد الله اللافي ضم شهداء وجرحى ومفقودي القوات المسلحة العربية الليبية إلى الهيئة العامة المختصة هو إجهاض لجهود اللجنة التحضيرية، ودليل على عدم الجدية والالتزام بأبجديات المصالحة”.

وقال النائب في البرلمان صالح افحيمة، إن “هنالك من يرغب في إبقاء الوضع على ما هو عليه وبالتالي فإنه يسعى إلى خلق عثرات تعرقل مسار المصالحة وتقف دون إنجاز هذا الاستحقاق المهم جدا لاستعادة الدولة”.

وتابع افحيمة أنه “في المقابل فإن كبر المهمة وكثرة المعوقات لا أعتقد أنه سيثني الجادين عن إيجاد حلول لكل ما سيقف أمام مسيرة المصالحة الوطنية”.

وفي ظل الخلافات الراهنة حول المصالحة فإن عقد مؤتمر سرت الجامع المرتقب في نهاية أبريل نيسان المقبل يبقى محل شكوك، خاصة مع نشوب سجال جديد بين الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر والمجلس الرئاسي.

واتهم الجيش المجلس الرئاسي بأنه أقصى نفسه بنفسه وحكم بعدم أهليته لتولي ملف المصالحة الوطنية، بعد خضوعه للتهديدات.

وقال افحيمة في هذا الصدد إن “المؤتمر الجامع في سرت وموعده المحدد يمكن تأجيله إذا ما لم تتم الاستعدادات على أحسن وجه، خصوصا أننا نؤمن بأن المؤتمر ليس غاية في حد ذاته وإنما هو وسيلة لرأب الصدع”.

وشدد افحيمة على أن “الهدف من مؤتمر المصالحة هو لم شمل الفرقاء بعد أن فرقتهم ظروف محلية وأغراض ومصالح دولية لمدة تزيد على عشر سنوات”. في تصريح لـ “إرم نيوز”.

أما المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الليبية غازي معلى فاعتبر أن “المصالحة الوطنية مشروع بدأت ملامح فشله تظهر الآن؛ لأنه منذ البداية ولد ميتا لعدة أسباب أهمها أن المجلس الرئاسي الذي يقود هذا المشروع فشل في توفير الشروط الأساسية لإنجاحه”.

وأوضح معلى: “أيضا الاتحاد الأفريقي لم يكن قادرا على توفير الشروط وبالتالي فإن هذا المشروع ولد ميتا لأن الحقيقة أيضا أن الأطراف الليبية ليست مستعدة الآن للمصالحة وهي الآن ما زالت في فترة خصومة شديدة”.

وأشار إلى أن “آخر تطورات الخصومة ما يحدث في رأس الجدير، وهي تطورات خطيرة للغاية؛ لأن في ظاهرها محاولة للسيطرة على المعابر الحدودية، لكنها في حقيقة الأمر صراع قديم بين الأمازيغ والعرب تم ترحيله إلى الأجيال الجديدة”.

واستنتج معلى أن “كل هذه المؤشرات تجعل من تحقيق المصالحة الوطنية في هذه الفترة أمرا صعبا للغاية” متوقعا أن يتم تأجيل مؤتمر المصالحة في مدينة سرت.

ومن جانبه، قال المتحدث السابق باسم مجلس الدولة الاستشاري، السنوسي إسماعيل، إن “المجلس الرئاسي فشل بصورة كبيرة في ملف المصالحة”.

وأشار في تصريح أورده موقع “الساعة 24” المحلي إلى أن “الرئاسي لم يستطع تعيين رئيس وأعضاء للمفوضية العليا للمصالحة، وهو استحقاق من استحقاقات جنيف المطلوبة منه”.

وأضاف أن “المصالحة تتطلب تنازلات من جميع الأطراف في ليبيا، وأن تكون هناك رؤية شرعية لكل من قُتل في الحروب التي عاشتها البلاد طيلة الـ13 عامًا”.

وبين السنوسي أن “المصالحة تتطلب معالجة جراح الجميع والنظر لكل الأسر الليبية التي فقدت أبناءها؛ لأن الشهادة حكم شرعي لا يمكن لأحد أن يطلقه على هذا أو ذاك”.

واستنتج أن “المصالحة تتطلب جهة محايدة بالفعل وأن تكون هيئة الشهداء والجرحى محايدة، ولا تنظر إلى هذا الطرف أو ذاك، لأن هذا يؤدي إلى استمرار التخندق واجترار المشاكل نفسها، ولن نستطيع بناء الدولة”.