الثلاثاء 13 ذو القعدة 1445 ﻫ - 21 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الملاذ الأخير.. أهالي غزة يتخوفون هجوماً إسرائيلياً محتملاً على رفح

أفاد تقرير لوكالة رويترز، اليوم الجمعة 2 فبراير/شباط، أن سكان قطاع غزة المحاصر باتوا يخشون هجوماً إسرائيلياً على منطقة “رفح” التي باتت الملاذ الأخير لهم.

وبحسب رويترز فإن القوات الإسرائيلية مشارف قصفت آخر ملاذ بالطرف الجنوبي من قطاع غزة اليوم الجمعة وقال النازحون الذين تجمعوا بأعداد تصل إلى مئات الآلاف أمام السياج الحدودي مع مصر إنهم يخشون هجوما جديدا فيما لم يتبقَ لهم مكان يفرون إليه.

وأكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بلا مأوى الآن يتكدسون في رفح. ووصل عشرات الآلاف في الأيام القليلة الماضية، حاملين أمتعتهم ويجرون الأطفال على عربات، بعدما شنت القوات الإسرائيلية واحدا من أكبر الهجمات في الحرب الأسبوع الماضي للسيطرة على خان يونس، المدينة الرئيسية في جنوب القطاع، التي تقع شمالي رفح مباشرة.

وقال عماد (55 عاما)، وهو رجل أعمال وأب لستة أطفال، عبر تطبيق دردشة على الهاتف المحمول “إذا هادا صار إحنا بنصير قدام خيارين، نظل ونموت أو نتسلق الجدار مع مصر”.

وأضاف “غالبية أهل غزة موجودين في رفح، يعني إذا الدبابات بتجتاحها راح تصير مجازر ما صار متلها طوال الحرب هاي”.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت في ساعة متأخرة أمس الخميس إن القوات ستتحول الآن إلى رفح، والتي تعد إلى جانب دير البلح شمالي خان يونس مباشرة من بين آخر المناطق المتبقية التي لم تقتحمها بعد في هجوم مستمر منذ نحو أربعة أشهر.

وأضاف جالانت في بيان “ننجز مهمتنا في خان يونس وسنصل أيضا إلى رفح ونقضي على العناصر الإرهابية التي تهددنا”.

وباعتبارها الجزء الوحيد من غزة الذي تصله المساعدات الغذائية والطبية المحدودة التي تتدفق عبر الحدود، أصبحت رفح والأجزاء المجاورة من خان يونس منطقة تعج بالخيام المؤقتة.

وزادت الرياح والطقس البارد من حالة البؤس حيث أطاحت الرياح بالخيام أو أغرقتها الأمطار التي حول المنطقة إلى برك من الطين.

وقالت أم بدري، وهي أم لخمسة أطفال نازحة من مدينة غزة، وتعيش الآن في خيمة في خان يونس، والتي تم التواصل معها عبر محادثة هاتفية “شو نعمل، عايشين في كذا مأساة مش مأساة واحدة، حرب وتجويع ومطر”.

وأضافت “كنا دايما بنستنى فصل الشتا مشان نتفرج على المطر من البلكونة وهو بينزل، بيتنا راح والمطر غرق الخيمة”.

ومع تعطل خدمات الهاتف في معظم أنحاء غزة تقريبا، تسلق السكان ساترا رمليا عند السياج الحدودي وجلسوا بجانب الأسلاك الشائكة على أمل التقاط إشارة من شبكات الهاتف المحمول المصرية. وكانت مريم عودة تحاول أن تبعث برسالة إلى عائلتها التي لا تزال في خان يونس، لتقول لهم إنها لا تزال على قيد الحياة.

تقول الأمم المتحدة إن عمال الإنقاذ لم يعد بإمكانهم الوصول إلى المرضى والجرحى في ساحة المعركة في خان يونس، وإن احتمال وصول القتال إلى رفح أمر لا يمكن تصوره.

وقال ينس لايركه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية اليوم الجمعة في إفادة صحفية بجنيف “أريد أن أشدد على قلقنا البالغ إزاء تصعيد الأعمال القتالية في خان يونس، والذي أدى إلى زيادة في عدد النازحين الذين سعوا إلى ملاذ في رفح خلال الأيام القليلة الماضية”.

وتابع لايركه “رفح بمثابة طنجرة ضغط مملوءة باليأس، ونخشى مما سيحدث لاحقا”.

اندلعت الحرب في غزة بعد الهجوم الذي شنّه مسلحو حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر تشرين الأول مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة بحسب إحصاءات إسرائيل.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن إجمالي عدد القتلى المؤكد تجاوز 27 ألف فلسطيني بينهم 112 سقطوا في الساعات الأربع والعشرين المنصرمة، في حين لا تزال آلاف الجثث تحت الأنقاض جراء الهجوم الإسرائيلي الذي تسبب في تدمير معظم القطاع.

وينتظر الوسطاء رد حماس، التي تدير قطاع غزة، على الاقتراح الذي تم صياغته الأسبوع الماضي مع رئيسي المخابرات الإسرائيلية والأمريكية ونقلته مصر وقطر، لأول هدنة طويلة في الحرب. ويأمل السكان أن يؤدي ذلك إلى وقف القتال قبل دخول الدبابات إلى رفح.

وسمع إطلاق نار لفترة قصيرة في غزة أمس الخميس ابتهاجا بما نقلته وسائل إعلام عربية عن مسؤول قطري عن أن وقف إطلاق النار أصبح قريبا. لكن قطر أوضحت أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد.

والهدنة الوحيدة التي تم الاتفاق عليها لم يزد عمرها عن أسبوع واحد فقط في أواخر نوفمبر تشرين الثاني، عندما أطلقت حماس سراح 110 من النساء والأطفال والرهائن الأجانب.

والاقتراح المطروح على الطاولة حاليا هو وقف القتال لفترة أطول بكثير، والسماح بوصول المساعدات إلى القطاع وعودة سكان غزة إلى ديارهم. وقال مسؤول فلسطيني إنه يضم مرحلة أولى تستمر 40 يوما، تطلق حماس خلالها سراح الرهائن المدنيين المتبقين، وتتبعها مراحل أخرى لإطلاق سراح الجنود الأسرى وتسليم جثث الرهائن القتلى.

لكن ما زالت وجهات نظر الجانبين متباعدة بشأن ما سيحدث بعد ذلك.

تقول إسرائيل إنه يجب القضاء على حماس قبل أن تسحب قواتها من غزة أو تطلق سراح المعتقلين. وتقول حماس إنها لن توقع على أي هدنة ما لم توافق إسرائيل على الانسحاب وإنهاء الحرب.

* توتر إقليمي

تعيش منطقة الشرق الأوسط في حالة توتر أيضا بشأن احتمالات شن الولايات المتحدة ضربات على جماعات متحالفة مع إيران في سوريا والعراق، مما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد بعد مقتل ثلاثة جنود أمريكيين يوم السبت الماضي في ضربة بطائرة مسيرة في الأردن.

وقالت واشنطن إنها تستعد للرد على الهجوم، وهي المرة الأولى التي يقتل فيها جنود لها خلال موجة من العنف المتصاعد من جانب جماعات متحالفة مع إيران في أنحاء المنطقة منذ اندلعت حرب غزة.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يتعرض لضغوط لاتخاذ رد فعل حازم دون إشعال فتيل حرب أوسع مع إيران، إنه قرر طبيعة الرد بالفعل، والذي يقول المسؤولون الأمريكيون إنه سيتضمن ضربات على مدى عدة أيام. وتقول طهران إنها سترد.

وقال الرئيس إبراهيم رئيسي في خطاب نقله التلفزيون “لن نبدأ أي حرب، لكن إذا أراد أي أحد الاستئساد علينا، فسيتلقى ردا قويا”.

ومنذ ديسمبر كانون الأول، قُتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني الذين يقدمون المشورة للحكومة السورية فيما يعتقد إنها ضربات جوية إسرائيلية على سوريا. وذكرت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية اليوم أن أحد مستشاري الحرس الثوري قُتل في ضربة إسرائيلية أخرى على دمشق.

وقالت وسائل إعلام سورية رسمية إن سوريا أسقطت صواريخ أطلقتها إسرائيل. ورفضت إسرائيل التعليق، وهي سياستها المعتادة في هذا الشأن.

وذكرت رويترز أمس الخميس أن إيران قلصت انتشار الحرس الثوري في سوريا على خلفية الضربات الإسرائيلية.

وقالت كتائب حزب الله المتحالفة مع إيران في العراق، والتي تتهمها واشنطن بالمسؤولية عن الهجوم على قواتها في الأردن، إنها ستعلق العمل العسكري ضد الولايات المتحدة لتجنب إحراج حكومة بغداد. لكن حركة النجباء العراقية، والتي تستهدفها أيضا ضربات جوية أمريكية منذ بدء حرب غزة، قالت اليوم إنها ستواصل مهاجمة الأمريكيين.

    المصدر :
  • رويترز