السبت 9 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 3 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

انطلاق مؤتمر كوب27 باتفاق لمناقشة تعويضات عن تغير المناخ

افتتح مبعوثون من نحو 200 دولة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب27) في مصر اليوم الأحد بالاتفاق على مناقشة تعويض الدول الفقيرة عن الأضرار المتزايدة المرتبطة بالاحترار العالمي ووضع المسألة المثيرة للجدل على جدول الأعمال لأول مرة منذ بدء المحادثات المرتبطة بتغير المناخ قبل عقود.

وبعث الاتفاق بإشارات متفائلة في بداية مؤتمر كوب27 في منتجع شرم الشيخ، حيث تأمل الحكومات في الحفاظ على تركيز العالم منصبا على هدف تجنب أسوأ آثار ارتفاع درجة حرارة الأرض حتى بالرغم من تسبب سلسلة من الأزمات، من حرب حامية الوطيس في أوروبا إلى تفشي التضخم حول العالم، في تشتت انتباه العالم.

وترفض الدول الغنية منذ أكثر من عشر سنوات عقد مناقشات رسمية حول ما يطلق عليه الخسائر والأضرار وهو المصطلح الدارج لوصف تحمل الدول الغنية مسؤولية دفع أموال للدول الفقيرة لمساعدتها على التصدي لعواقب الاحترار العالمي التي لا تتحمل اللوم عنها في الأساس.

وفي كوب26 العام الماضي في جلاسجو، منعت الدول الغنية، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اقتراحا بإنشاء كيان مختص بتمويل الخسائر والأضرار، وبدلا من ذلك دعمت حوارا على مدى ثلاث سنوات لمناقشات آليات التمويل.

لكن الضغوط لمعالجة هذه المسألة آخذة في التزايد مع انتشار الكوارث المناخية حول العالم، وكانت أبرزها مؤخرا فيضانات باكستان التي تسببت هذا العام في خسائر اقتصادية تجاوزت 30 مليار دولار وتشريد مئات الآلاف.

وقال سامح شكري رئيس الدورة السابعة والعشرين للمؤتمر في الجلسة الافتتاحية إن إدراج بند الخسائر والأضرار يعكس شعورا عاما بالتضامن مع معاناة ضحايا التغير المناخي وكوارثه.

وأضاف أن القرار خلق مساحة مستقرة مؤسسيا لمناقشة تمويل الخسائر والأضرار، وأن المحادثات تهدف إلى التوصل إلى قرار حاسم “في موعد أقصاه 2024”.

وقد تؤدي هذه المسألة إلى تفاقم التوترات المتصاعدة بالفعل بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر الركود الاقتصادي الناشئة عن التضخم.

وقال هارجيت سينغ رئيس إدارة الاستراتيجية السياسية العالمية في شبكة العمل المناخي الدولية غير الربحية، إن المفاوضات التي جرت ليلة أمس السبت قبل اعتماد جدول الأعمال كانت “صعبة للغاية”.

وقال المركز الدولي لتغير المناخ والتنمية، وهو مركز أبحاث بيئية ومقره بنجلادش، إن‭‭ ‬‬إدراج مسألة الخسائر والأضرار على جدول أعمال المؤتمر رسميا بمثابة “نبأ طيب”.

وقال سليم الحق، مدير المركز الذي يعمل أيضا كمستشار لمنتدى البلدان المعرضة لخطر تغير المناخ الذي يضم 58 دولة “الآن يبدأ العمل الحقيقي في تحويل فكرة التمويل إلى حقيقة”.

وعود كاذبة

تبدأ محادثات المناخ في ظل شكوك بأن حكومات العالم تفعل ما يكفي للتصدي لارتفاع درجة حرارة الأرض.

وأظهر تقرير أصدرته الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن الانبعاثات العالمية في طريقها إلى الارتفاع بنسبة 10.6 بالمئة بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2010. ويقول العلماء إنه يجب خفض هذه الانبعاثات بنسبة 43 بالمئة بحلول ذلك الوقت للحد من ارتفاع درجة الأرض بحيث لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق درجات حرارة ما قبل الثورة الصناعية كما هو مستهدف في اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، وهو المستوي الذي لو تجاوزه تغير المناخ يُنذر بالخروج عن نطاق السيطرة.

كما لا تفي الدول الغنية تماما بتعهدها لعام 2020 تقديم مئة مليار دولار سنويا لمساعدة الدول النامية على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتكيف مع تغير المناخ بطرق من بينها إقامة بنية تحتية لحماية إمدادات مياه الشرب من ارتفاع منسوب مياه البحار.

وتدعو العديد من الدول، من بينها الولايات المتحدة والدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، إلى زيادة المعروض من الوقود الأحفوري للمساعدة في خفض أسعار الطاقة على المستهلكين وهو اتجاه يهدد بتأخير التحول العالمي إلى طاقة أنظف.

ورغم الزخم المتزايد لمعالجة الخسائر والأضرار الناجمة عن زيادة الكوارث نتيجة تغير المناخ، يواجه مؤتمر كوب27 رياحا معاكسة لجمع الأموال مع تعرض موازنات الحكومات الغربية للاستنزاف جراء الإنفاق الضخم لحماية مواطنيها من التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

وعرضت دولتان صغيرتان فقط حتى الآن تقديم تمويل لمعالجة الخسائر والأضرار. فتعهدت الدنمرك بتقديم مئة مليون كرونة، كما التزمت اسكتلندا بتقديم مليوني جنيه إسترليني (2.28 مليون دولار).

وبالمقارنة، تشير بعض الأبحاث إلى أن حجم الخسائر المرتبطة بالمناخ قد يصل إلى 580 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030.

وفي إطار مفاوضات الأمم المتحدة هذا الأسبوع، ستدفع الجزر الصغيرة، التي أدى تعرضها لأضرار تغير المناخ إلى لعب دور كبير في محادثات الأمم المتحدة السابقة، باتجاه اقتراح لإنشاء “صندوق استجابة” يتبع الأمم المتحدة لجمع الأموال وتوزيعها على الدول المتضررة من الكوارث.

فيما تبحث دول أخرى خارج مفاوضات الأمم المتحدة الرسمية لأن الوصول لأي اتفاق يتطلب موافقة جميع الدول بالإجماع وقد يكون التقدم بطيئا.

وستطلق مجموعة (في20)، المكونة من 58 دولة معرضة لأضرار لتغير المناخ، ومجموعة الدول الغنية السبع “الدرع العالمي” لزيادة تمويل التأمين والحماية من الكوارث. ومن المتوقع أن تتعهد ألمانيا بتقديم أموال لهذه الخطة.

وقال أليكس سكوت، الخبير في مجال دبلوماسية المناخ بمركز (إي3جي) البحثي “المطلوب هو فسيفساء من النُهج”. وتابع أن هذا لا بد أن يشمل أيضا حل المشكلات المتعلقة بصناديق المناخ القائمة والتابعة للأمم المتحدة، التي تعاني من تأخير استمر سنوات في توزيع التمويل إضافة إلى عمليات التقديم المعقدة التي تمنع بعض الدول الفقيرة من الحصول على دعم.

    المصدر :
  • رويترز