استمع لاذاعتنا

انقسام إيراني حول مستقبل العلاقات مع واشنطن في عهد بايدن

يبدو أن النظام الإيراني يعّول كثيرا على الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ، وهو ما يتضح من التصريحات الناعمة التي يدلي بها مسؤولي النظام .

ناقش محللون إيرانيون موقف طهران من الإدارة الأمريكية بعد فوز المرشح الديمقراطي، جو بايدن بالرئاسة، وإمكانية دخول طهران في مفاوضات مع واشنطن لمعالجة القضايا العالقة بين البلدين وأهمها العقوبات وأزمة الاتفاق النووي.

ويرى المحلل الإيراني، رضا حقيقت نجاد، أن مستقبل العلاقات بين إيران وأمريكا بعد تغيير الإدارة الأمريكية بفوز جو بايدن سيكون إحدى أهم وأبرز القضايا المطروحة بين البلدين خلال الفترة المقبلة.

وأضاف حقيقت نجاد في مقال منشور على موقع إذاعة ”فردا“ المعارضة، أن ”موقف إيران ينقسم إلى توجهين؛ الأول بيد المرشد الأعلى، علي خامنئي الذي يمتلك القرار الأول في مسألة التفاوض مع أمريكا، والثاني موقف الحكومة الإيرانية“.

وأردف أن الفترة المعنية بانتقال السلطة إلى إدارة جو بايدن سوف تتزامن مع إجراء الانتخابات الرئاسية في إيران، ومن المحتمل أن يتم إرجاء مسألة تفاوض طهران مع وانشطن إلى عهدة الرئيس الإيراني القادم الذي سيخلف الرئيس حسن روحاني.

إشارة إلى إمكانية التفاوض

وحول موقف المرشد الإيراني، علي خامنئي من التفاوض مع أمريكا في عهد جو بايدن، رأى المحلل حقيقت نجاد أن ”تصريح خامنئي عن الانتخابات الأمريكية بعدم اكتراث طهران بهوية الرئيس الأمريكي المقبل يحمل في طياته إشارة إلى إمكانية تفاوض البلدين“.

وأوضح أن خامنئي قد قرر في وقت سابق دخول إيران في مفاوضات مع أمريكا على مستوى وزراء الخارجية إبان الإعداد للاتفاق النووي في عهد إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، ومن المحتمل أن يمنح المرشد ضوءا أخضر للساسة الإيرانيين للتفاوض مع الأمريكيين.

واعتبر المحلل الإيراني أن رغم حاجة طهران للدخول في مفاوضات مع واشنطن لخفض حدة الضغوط والعقوبات الاقتصادية على إيران، إلا أن ”خامنئي قد يلعب في أول الأمر على رفض فكرة التفاوض مع أمريكا؛ وذلك لكي يضمن مجيء حكومة إيرانية جديدة يكون ولاؤها التام للمرشد“.

من جهته، أشار الكاتب والمحلل الإيراني إحسان مهرابي إلى أن عددا من الساسة المقربين من تيار المرشد، علي خامنئي أعربوا ”ضمنا“ عن ترحيبهم بفوز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية، رغم تصريحاتهم المتكررة بعدم وجود فرق بمن سيكون الرئيس الأمريكي القادم.

استخدام علاقات ظريف

ولفت مهرابي إلى أن ”الحديث في إيران بعد فوز جو بايدن يدور حول إمكانية مشاركة عدد من الشخصيات السياسية الأمريكية في إدارة بايدن المقبلة، من قبيل جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، واحتمالية إحياء جولات المفاوضات بين إيران وأمريكا كالتي شهدها عهد كيري خلال إبرام الاتفاق النووي.

ونوه في مقاله المنشور، يوم الثلاثاء على موقع ”إيران واير“ إلى أن ”وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف يمتلك علاقات جيدة إلى حد ما مع شخصيات محسوبة على تيار الحزب الديمقراطي، إذ من الممكن أن يُعيد ظريف إحياء التفاوض بين طهران وواشنطن، رغم ضياع إيران للعديد من فرص التفاوض خلال السنوات الماضية“.

دراسة إرسال تهنئة لبايدن

ونقل المحلل مهرابي آراء لعدد من الساسة والإيرانيين حول إمكانية طرح مبادرة من الرئاسة الإيرانية تتمثل في إرسال برقية ترحيب بفوز بايدن بالرئاسة الأمريكية، مثل ما حدث في عهد الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد عام 2009، حينما أبرق لباراك أوباما.

وأكد مهرابي أن خامنئي والحرس الثوري الإيراني سوف يعارضان هذه الخطوة بالقطع، مستبعدا أن يمنح المرشد الإيراني، تصريحا للرئيس حسن روحاني لكي يبعث ببرقية تهنئة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن.

وختم المحلل الإيراني حديثه عن موقف النظام من التفاوض مع أمريكا قائلا: ”إن مسألة التفاوض لا تزال تُمثل مشكلة، إذ يرى مسؤولو الجمهورية الإسلامية أن التفاوض مع جو بايدن يماثل التفاوض مع ترامب الذي أصبحوا يلقبونه بـ (قاتل قاسم سليماني)، ومع هذا فإن القرار الأول والأخير من التفاوض مع واشنطن بيد المرشد الأعلى“.