الثلاثاء 13 ذو القعدة 1445 ﻫ - 21 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

باحثة أمريكية: هجمات إسرائيل على أهداف إيرانية قد ترتد عليها

حذرت باحثة أميركية من أن هجمات إسرائيل على أهداف إيرانية قد ترتد عليها وتعود بنتائج عكسية لا تقتصر عليها وحدها بل قد تطال المنطقة بأسرها.

وأضافت داليا داسا كاي -وهي باحثة أولى في مركز بيركل للعلاقات الدولية بجامعة كاليفورنيا- في مقال مطول لها بمجلة فورين أفيرز الأميركية أن إسرائيل باستهدافها مجمع السفارة الإيرانية في دمشق مطلع أبريل/نيسان الجاري، قد تجاوزت الحد المعقول، وهو ما قد يرقى إلى التعدي على الأراضي الإيرانية، كما تراه طهران وحكومات أخرى.

وكانت إسرائيل قد شنت في الأول من أبريل/نيسان الجاري غارة على قسم من مجمع سفارة إيران في دمشق وسوّته بالأرض في إطار “حرب الظل” الدائرة بين البلدين، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا، أبرزهم قائد العمليات العسكرية الإيرانية في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي، إضافة إلى 5 ضباط آخرين على الأقل في الحرس الثوري الإيراني.

ووفقا للمقال، فإن هجمات إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تأتي في وقت تعيش فيه المنطقة كلها في حالة من التوتر زاده حدة إقدام إسرائيل على اغتيال قادة في حزب الله اللبناني، واعتداءاتها على جنوب لبنان.

كما أن الحرب على غزة وتداعياتها دفعت جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن بدورها لمهاجمة سفن تجارية في عرض البحر الأحمر متوجهة إلى إسرائيل، مما أشعل فتيل مواجهات عسكرية مع القوات الأميركية والبريطانية.

يضاف إلى ذلك مهاجمة “فصائل موالية لإيران مواقع للقوات الأميركية في سوريا والعراق”.

وفي ما يشبه انتقادها للهجوم الإسرائيلي، ترى الباحثة في مقالها بمجلة فورين أفيرز الأميركية أن إيران قد تجاوزت حدا آخر بضربها المجمع الدبلوماسي، وربما يعكس قرارها استهداف مسؤولين كبار كانوا في ذلك الموقع قناعة حكومة تل أبيب بأن الوقت قد حان للقيام بعمل ضد أهداف عسكرية إيرانية أينما كانت، من غير أن تنال جزاء على فعلته.

ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن إيران مكبلة بحيث لن تستطيع على الأرجح أن ترد بطرق قد تفضي إلى اندلاع حرب إقليمية يتعذر كبح جماحها. فإذا كان الأمر كذلك، فقد تنظر إسرائيل إلى حربها في قطاع غزة على أنها حراك عسكري يمتد ليشمل إيران وحلفاءها، بدلا عن حصر نطاقه.

وإذا كان هذا هو الحال، فمن المحتمل أن يكون الإسرائيليون -برأي كاي- يستهينون بتقلبات الأوضاع السائدة في المنطقة، وقد يتبين لهم أن الهجوم على المجمع الدبلوماسي نجم عن سوء تقدير ينذر بتبعات خطيرة، ليس على إسرائيل وحدها، بل على المنطقة برمتها أيضا.

ومما لا شك فيه -يضيف المقال- أن الحرب المندلعة بين إسرائيل وحزب الله لم ترق بعد إلى حد الحرب الإقليمية، إلا أن أي تراجع في وتيرة العنف قد يكون مؤقتا، طالما أن سفك الدماء والكارثة الإنسانية في غزة لم تتوقف. ومن شأن الغارات الإسرائيلية على أهداف إيرانية في وضع مشتعل كهذا، أن تفضي إلى نتائج عكسية.

ولقد كان بوسع إسرائيل تعديل حملتها العسكرية نظرا للتقلبات الإقليمية المتفاقمة، لا سيما في ظل رغبة الولايات المتحدة القوية في احتواء الحرب وتفادي مواجهة مباشرة مع إيران، وهو ما يفضله جيران إسرائيل العرب أيضا، كما تقول الباحثة الأميركية.

ولكن يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومة حربه المصغرة آثروا انتهاج مسار مختلف، وزادوا وتيرة حملتهم العسكرية في المنطقة، فيما سبق أن أطلق عليه وزير التعليم السابق في إسرائيل، نفتالي بينيت، في عام 2018 “عقيدة الأخطبوط”، واعتبرت كاتبة المقال الحملة امتدادا منطقيا لهذا التوصيف.

وتعتقد إسرائيل -بحسب المقال- أنه يتحتم عليها مواجهة إيران مباشرة، بدلا عن ملاحقة وكلائها من الجماعات المسلحة التي تستخدمها طهران مخالب لها ضد أعدائها في كافة أرجاء المنطقة.

وتقول كاي إن هذا النهج يحظى بدعم قوي من الرأي العام ومختلف ألوان الطيف السياسي داخل إسرائيل.

وذكرت الكاتبة أن رواية شائعة داخل إسرائيل مفادها أن اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في غارة أميركية عام 2020 في العراق، كشف أن إيران “نمر من ورق” إذ كانت قد توعدت بالثأر من قتله، لكنها لم تفعل شيئا يُذكر.

وتضيف كاي في مقالها أن الإسرائيليين قد يرون أن هذه لحظة سانحة لإضعاف إيران ووكلائها في المنطقة أكثر، طالما أنهم يحظون بدعم كامل من واشنطن ويعتقدون بالفعل أن العالم كله ضدهم.

بيد أن الباحثة الأميركية تعتقد أن إسرائيل تخاطر بشدة عندما تفترض أنها لا تواجه عراقيل كثيرة في سعيها لإضعاف إيران ووكلائها، فقد تشعر إيران بضرورة الرد على إسرائيل مباشرة في وقت من الأوقات، ويبدو أنها تتعرض لضغوط متزايدة في الداخل للقيام بذلك.

    المصدر :
  • الجزيرة