الجمعة 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 30 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بذريعة الحجاب.. خطة إيرانية جديدة لتصعيد قمع النساء

تواصل إيران خططها لقمع الحريات، حيث تخطط الحكومة الإيرانية على استخدام تقنية التعرف على الوجوه في وسائل النقل العامة لتحديد هويات النساء اللواتي يرفضن الالتزام بقانون صارم يلزمهن بارتداء الحجاب، وفقا لما نقلته صحيفة “ذا غارديان”.

وقال سكرتير مقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إيران، محمد صالح هاشمي كلبايكاني، في مقابلة إن الحكومة تخطط لاستخدام تكنولوجيا الرقابة ضد النساء لتطبيق قانون جديد أقره رئيس البلاد، إبراهيم رئيسي، يحدد شروطا لملابس النساء.

وأتى توقيع القانون في 15 أغسطس، أي بعد شهر من الاحتفال بيوم “الحجاب والعفة” في 12 يوليو، ما أطلق موجة من الاحتجاجات النسائية العارمة، ونشرت ناشطات صورهن دون حجاب في أماكن عامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وردت السلطات عليهن بحملة اعتقالات موسعة واحتجاز عدد منهن وإجبارهن على تقديم اعترافات قسرية عبر التلفزيون، وفقا للصحيفة البريطانية.

وأوقفت السلطات الإيرانية أكثر من 300 شخص من الناشطين ضد إلزامية الحجاب في الجمهورية الإسلامية، وفق ما نقلت وكالة “فارس” عن مسؤول في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال المتحدث باسم الهيئة، علي خان محمدي: “لقد حددنا أكثر من 300 شخص ينشطون ضد ارتداء الحجاب بطرق مختلفة”، وفق ما نقلت “فرانس برس” عن وكالة “فارس” الأحد.

وأضاف “تم توقيف كل هؤلاء الأشخاص”، من دون تفاصيل إضافية بشأن الفترة الزمنية لحصول ذلك أو مكانه.

ويأتي ذلك في فترة تشهد تجدد النقاش العام بشأن إلزامية وضع الحجاب، في ظل تقارير تؤشر الى أن الضوابط بشأنه تصبح أكثر صرامة من ذي قبل.

وفي أعقاب انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، يلزم القانون النساء في إيران أيا تكن جنسيتهن أو انتماؤهن الديني، تغطية الرأس والعنق.

لكن الهوامش بشأن هذه القواعد اتسعت بشكل تدريجي خلال العقدين الماضيين. وتعمد العديد من النساء إلى وضع غطاء الرأس بشكل متراخٍ يكشف جزءا من الشعر، خصوصا في طهران ومدن كبرى.

وفي مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، زعم كلبايكاني أن “التكنولوجيا تسمح الآن بمطابقة الصور مع صورة البطاقة الوطنية والتعرف على من لا يلتزمن بالحجاب”، مضيفا أنه سيتم إرسال “غرامة فورية” إليهن بالبريد، بحسب ما نقل موقع “إيران إنترناشيونال”.

وكان كلبايكاني، قد أعلن في وقت سابق أن “عدد ذوات الحجاب السيِّئ في البلاد قد تجاوز 50 في المئة”.

ومنذ عام 2015، تعمل الحكومة الإيرانية تدريجيا على بطاقات الهوية البيومترية، والتي تشمل شريحة تخزن البيانات مثل مسح قزحية العين وبصمات الأصابع وصور الوجه. يشعر الباحثون بالقلق من أن هذه المعلومات ستُستخدم الآن مع تقنية التعرف على الوجه لتحديد الأشخاص الذين ينتهكون قواعد اللباس المفروضة، سواء في الشوارع أو حتى في الفضاء الإلكتروني.

وقالت الباحثة في جامعة توينتي بهولندا، أزاده أكبري، لصحيفة “ذا غارديان”: إن جزءا كبيرا من السكان الإيرانيين الآن في بنك البيانات البيومترية الوطني هذا، حيث أصبحت العديد من الخدمات العامة تعتمد على بطاقات الهوية البيومترية، لذا فإن الحكومة لديها حق الوصول إلى جميع الوجوه. ويمكنها التعرف على شخص في مقطع فيديو سريع الانتشار في ثوان”.

وأضافت “من خلال القيام بذلك، تريد الحكومة أن تقول لكل شخص في البلاد: ‘لا تعتقد أن شيئا صغيرا يحدث في حافلة في مكان ما سيتم نسيانه. نحن نعرف من أنت وسنجدك وبعد ذلك سيكون عليك تحمل العواقب'”.

وانتقدت الأستاذة الفخرية في مركز الدراسات الإيرانية في جامعة سواس في لندن، أنابيل سريبيرني، الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، قائلة لـ “ذا غارديان”: “بينما تواجه إيران مشاكل اقتصادية وبيئية رهيبة، وقد يصل معدل التضخم الآن إلى 50 في المئة، لكن الحكومة تختار التركيز على حقوق المرأة”.

وأضافت سريبريني:”أعتقد أن هذا جزء لا يتجزأ من حكومة فاشلة تتجاهل التعامل مع هذه القضايا الضخمة المتعلقة بالبنية التحتية والاقتصادية والبيئية، وتركز على النساء باعتبار أنهن هدف سهل”.