الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بريطانيا تعتزم ترحيل المهاجرين القادمين عبر المانش

لا يخلو اجتماع حكومي بريطاني من مناقشة ملف اللاجئين ويطالب بتوسيع صلاحيات الحكومة لمعالجة إشكال الهجرة غير القانونية نحو المملكة المتحدة.

وكان آخر تلك الاجتماعات فعاليات أعمال المؤتمر السنوي لحزب المحافظين الذي صرحت خلاله وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان أنها ستقدم مقترح قانون جديد يمكّن الحكومة من ترحيل أي شخص قادم إلى البلاد عن طريق القوارب من فرنسا.

وقالت برافرمان: “علينا منع القوارب من عبور القناة.. أتعهد اليوم بأنني سأقدم تشريعًا يوضح أن الطريق الوحيد إلى المملكة المتحدة هو عبر طريق آمن وقانوني.”

وأثارت هذه التصريحات مخاوف مئات العرب العالقين على حدود فرنسا وفي بعض الدول الأوروبية والذين ينوون السير على خطى أكثر من 30 ألف مهاجر عبروا القناة المائية حتى الآن هذا العام ليصلوا إلى المملكة المتحدة.

إما الوطن المنكوب أو بريطانيا

قال معتز زياش (33 عاماً) لـ”إرم نيوز”: “حاولت العبور مرتين من السواحل الفرنسية إلى بريطانيا عبر المانش، لكن خفر السواحل الفرنسي أوقفنا أنا وزوجتي وطفلتي، وأعادونا إلى كامب في مدينة بولون سور مير الساحلية”.

وأضاف مهندس البناء السوادني: “لا يوجد دولة في أوروبا تقبلنا كلاجئين إلا بريطانيا ومن الممكن أن تكون فرصتنا قليلة فيها أيضاً، لكن فرصنا في باقي الدول الأوروبية معدومة”.

وأردف: “أحدث التصريح الأخير لوزيرة الداخلية موجة ذعر في أوساط العرب المهاجرين في الكامبات الفرنسية، كما أن بعض المهربين رفعوا أسعارهم نتيجة الضغط الحاصل، والناجم عن هلع الناس والرغبة في العبور قبل أن يتحول مشروع القرار إلى قرار نافذ”.

يؤكد معتز من خلال خبرته مع المهاجرين عبر المانش وشبكات التهريب أن السواحل طويلة جداً ومن الصعب جداً ضبطها لكن التصريحات الأخيرة دقت ناقوس الخطر بالنسبة للمهاجرين الذين لن يبقى لهم وجهة إلا بلدهم في حال أغلقت بريطانيا معابرها غير الشرعية في وجوههم.

إحصائيات مهولة

حاول 52000 مهاجر غير شرعي عام 2021 عبور المانش نحو بريطانيا، نجح منهم حوالي 28000 بحسب إحصائيات وزارة الداخلية البريطانية، وهو رقم زاد حوالي خمسة أضعاف عن عام 2020.

وسجل خفر السواحل البريطانية في الثاني من أغسطس هذا العام رقماً قياسياً عالمياً وهو عبور 700 مهاجر وطالب لجوء بحر المانش باتّجاه بريطانيا خلال يوم واحد.

وتشكل بريطانيا نقطة جذب بالنسبة للمهاجرين العرب من فرنسا والدول الأوروبية خصوصاً أولئك الذين رفضت طلبات لجوئهم في بعض الدول، ومن أجبرته الظروف على البصمة في دول لا تمنح حق اللجوء مثل اليونان ورومانيا.

وقال مجد بربور (27 عاماً) وهو سوري يعيش في رومانيا لـ”إرم نيوز”: “وصلت مع مجموعة من المهاجرين السوريين والعراقيين والأفغان إلى رومانيا عبر شاحنة تحميل بضائع غيرت وجهتها وتوقفت في بوخارست، وأجبرونا هناك على البصمة في رومانيا”.

وأضاف خريج كلية الحقوق في جامعة دمشق: “لا أمل لدينا للبقاء في أوروبا سوى عبر تقديم اللجوء في بريطانيا، فهي الوحيدة القادرة على كسر بصمة دبلن التي قمنا بها في رومانيا، لذلك شعرنا بالفزع عندما سمعنا القرار الجديد المرتقب في بريطانيا”.

ترحيل تعسفي

كانت إجراءات الترحيل التي تقوم بها بريطانيا إلى راوندا بحسب بربور مجرد خطوات رادعة تقتصر على أعداد قليلة من المهاجرين غير المرحب بهم في الأراضي البريطانية، أما مشروع القرار الأخير فشمل الجميع، وهو أثار مخاوفهم.

وتابع بربور: الوضع كارثي على الحدود البريطانية، الكثير من الأفغان والأفارقة ينتحلون صفة السوري أو العراقي كي يعبروا، والكل يزعم أنهم ضحايا لمنظمات الاتجار بالبشر من أجل السماح لهم بالبقاء في بريطانيا، لكن هذا الأمر حرم من لهم الأحقية في اللجوء من النجاة بأنفسهم”.

المجتمع المدني يستنكر

وتعليقاً على الاقتراحات الأخيرة، اعترض ناشطون من مجموعة Detention Action على هذه التوجهات واتهموا الحكومة بأنها تعرض حياة الناس لخطر الاستغلال والعبور الخطير للقناة من خلال عدم توفير ممر آمن للمهاجرين.

كما وصفت مؤسسة Care4Calais مقترحات الحكومة بأنها “بربرية” مؤكدة أن المهاجرين الذين يطلبون اللجوء هم ضحايا حروب وأزمات ويحق لهم الحصول على الحماية الدولية.