الخميس 15 ذو القعدة 1445 ﻫ - 23 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بسبب الهجمات في البحر الأحمر.. تراجع حركة العبور بقناة السويس

الفرنسية
A A A
طباعة المقال

دفعت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر شركات نقل بحري إلى تغيير مساراتها، فبات عدد متزايد من السفن يتجنّب قناة السويس، ما سيؤثر سلبا في الاقتصاد المصري المأزوم مع مرور الوقت، وفق خبراء.

وحسب بيانات صندوق النقد الدولي، انخفضت حركة نقل البضائع عبر قناة السويس الأسبوع الماضي بنسبة 35% مقارنة بالفترة نفسها من 2023.

ورصد الصندوق خلال الفترة نفسها زيادة في نقل البضائع عبر طريق رأس الرجاء الصالح في أفريقيا بنسبة 67.5%.

وتقول جماعة الحوثي، إنها تستهدف إسرائيل والسفن المرتبطة بها للضغط لوقف الهجوم على قطاع غزة.

ومنذ 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تعرّضت 25 سفينة تجارية كان تبحر في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن إلى هجمات.

وتعرّض الهجمات الممر الذي ينقل من خلاله ما يصل إلى 12% من التجارة العالمية للخطر، ما دفع الولايات المتحدة إلى تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لحماية السفن من هذه الهجمات.

وكانت هيئة قناة السويس قالت في بيان لها في ديسمبر/كانون الأول الماضي “تحوّل 55 سفينة للعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح منذ 19 نوفمبر/تشرين الثاني”.

وأعلنت شركة الشحن الدانماركية العملاقة “ميرسك” الجمعة الماضية أنها ستحول جميع سفنها لتدور حول أفريقيا بدلا من استخدام البحر الأحمر وقناة السويس في “المستقبل المنظور”.

ولم يطمئن انتشار البوارج الغربية في البحر الأحمر لحماية حركة الملاحة على ما يبدو القطاع.

ويرى مدير المعهد العالي للتجارة البحرية بفرنسا، بول توريه، أن شركات الشحن مستعدة لتحمّل تكلفة الطريق الأطول.

وقال توريه لوكالة الصحافة الفرنسية “اتضح أن الرحلتين حول أفريقيا وعبر قناة السويس تكلّفان السعر نفسه تقريبا”، مشيرا إلى ارتفاع نفقات الوقود في الطريق الأطول، ورسوم المرور الباهظة في الممر الملاحي المصري.

ونشر مركز صوفان للأبحاث الإستراتجية ومقره نيويورك في تقرير حديث، أنه على الرغم من أن “أسعار الشحن تضاعفت 3 مرات تقريبا” منذ بدء هجمات الحوثيين، إلا أن التكاليف “لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه خلال فترة جائحة كوفيد-19”.

وحسب الخبراء، مع الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، تزداد مدة رحلة السفن بين آسيا وأوروبا ما بين 10 و20 يوما أكثر مما يلزم من الوقت في حال عبور قناة السويس التي تربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وتمر عبرها 12% من حركة التجارة البحرية الدولية.

على المدى القصير، تقول المصادر المصرية إن عائداتها من القناة لم تتأثر، لكن ماذا إن طالت الأزمة؟

وعدّ مصدر ملاحي مصري أن “تغيير بعض الخطوط مسارها أزمة مؤقتة سيظهر تأثيرها بصورة أكبر كلما طالت المدة”، مشيرا إلى “ارتفاع عائدات القناة لشهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم بزيادة قدرها 12 مليون دولار عن الشهر نفسه من 2022، لتسجل 748.9 مليون دولار على الرغم من هجمات الحوثيين”.

ونشر مشروع “حلول السياسات البديلة” التابع للجامعة الأميركية في القاهرة في تقرير له هذا الأسبوع أنه “من المتوقع أن يكون الاقتصاد المصري من أكثر المتضررين من تباطؤ حركة الملاحة البحرية في باب المندب”.

وتشكّل عائدات القناة أحد أبرز 5 مصادر للنقد الأجنبي في مصر بين الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.

وكانت تحويلات المصريين بالخارج بدورها سجلت انخفاضا خلال الربع الأول من العام المالي 2023-2024 بنسبة حوالى 30% لتسجل نحو 4.5 مليار دولار، مقارنة بالمدة نفسها من العام المالي السابق.

وحققت القناة في العام المالي 2022-2023 عائدات مالية بلغت 9.4 مليارات دولار، وهي أعلى إيرادات سنوية تسجلها، وبزيادة قدرها نحو 35% عن العام السابق، وفق ما أعلنت الهيئة في يونيو/حزيران الماضي.

ويتزامن الاضطراب في الملاحة بالبحر الأحمر مع واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ مصر، بعدما سجل معدل التضخم السنوي مستوى قياسيا يبلغ حاليا 35.2% مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية، ونقص العملة الأجنبية في ظل استيراد القسم الأكبر من الغذاء، فضلا عن تزايد حجم الدين الخارجي الذي يبلغ 164.7 مليار دولار.

وتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن تنفق مصر 70% من إيراداتها في 2024 على سداد فوائد الديون.

ويعتقد توريه أن “إيرادات قناة السويس تساعد في الحفاظ على غطاء طنجرة الضغط الاجتماعي” في مصر، البلد الذي يتخطى عدد سكانه 105 ملايين، ثلثهم على الأقل تحت خط الفقر.

وعن تأثر القناة بالأزمة الحالية، يقول “قد يكون شهر واحد مقبولا.. لكن شهرين فالأمر مقلق”.