الخميس 10 رجب 1444 ﻫ - 2 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد 7 عقود حافلة بالنضال.. رحيل مساعدة مانديلا الخاصة

بعد نحو 7 عقود حافلة بالنضال من أجل توحيد جنوب أفريقيا، وفي مناهضة العنصرية وتحقيق قيم الديمقراطية، أُعلن في جوهانسبرغ، الأحد، رحيل جيسي دوارتي، نائبة الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، والمساعدة الخاصة للزعيم الراحل نيلسون مانديلا.

وقد أصدر الحزب الحاكم بيانا نعى فيه دوارتي (69 عاما) والتي توفيت بعد أن خضعت للعلاج من مرض السرطان منذ بدأت إجازتها المرضية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 2021.

وقدّم حزب المؤتمر الوطني تعازيه لعائله دوارتي وأحبائها وأصدقائها، وقال “جيسي كانت منبعا من القوة للحزب بالإضافة إلى كونها أمّا وركيزة لعائلتها”.

شغلت دوارتي منصب نائبة الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني منذ عام 2012. وقال الحزب إنها “كرّست حياتها بأكملها للنضال من أجل جنوب أفريقيا موحّدة، غير عنصرية، ديمقراطية ومزدهرة وعادلة”.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال شقيقها السفير محمد دانجور “هذا سيكون عاما صعبا من دون جيسي، كنا بحاجة إليها، كانت مصدرا للقوة والعطاء”.

وكانت دوارتي ناشطة سياسية منذ سنوات مراهقتها، لكنها اضطرت لترك عملها الحزبي نهاية العام الماضي بسبب تدهور وضعها الصحي.

وبدأت حياتها السياسية عام 1979، عندما جنّدتها رفيقة النضال ألبرتينا سيسولو لتأسيس هياكل نسائية في جميع أنحاء البلاد، وكانت دوارتي توصف بصوت العقل العنيف داخل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.

وعلى إثر رحيلها، أصدرت عدة لجان تضامن بيانات تشيد بدور دوارتي في النضال العالمي من أجل قضايا المضطهدين، مؤكدة أن تضامنها لم يقتصر على بلادها، بل كانت شخصا أمميًا وقف مع الشعوب المضطهدة في فلسطين وكوبا وفنزويلا والصحراء الغربية وغيرها.

وساهمت دوارتي في اعتماد قرار الحزب عام 2017 من أجل “التخفيض الفوري وغير المشروط لسفارة جنوب أفريقيا في إسرائيل إلى مكتب اتصال”. ودعت في احتجاج شارك حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في تنظيمه، العام الماضي، إلى الإغلاق الكامل لسفارة إسرائيل في بريتوريا وسفارة جنوب أفريقيا في تل أبيب.

مثّلت دوارتي ورفيقاتها، في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، منارات في الصحراء للشباب الذين حملوا أحلاما كبيرة في جنوب أفريقيا. وكان بيتها يجمعهم في أجواء ثورية مناضلة، كما تناقل معارفها.

وكانت البنت الوحيدة في عائلتها المكونة من 9 أفراد، وتزوّجت من جون دوارتي الذي انفصلت عنه فيما بعد لكنها ظلت صديقة له.

ومن خلال عملها في العديد من المنظمات، كانت جزءا من مجموعة القادة الذين نظّموا الإضرابات والحراكات في المدارس والمؤسسات، ورسمت طريقا للخروج من القيود التي فرضها نظام الفصل العنصري على البلاد.

وخاضت دوارتي تجربة النشاط كعضو في الخدمات الميدانية الأميركية بالولايات المتحدة (إي إف إس) وهي منظمة دولية للتبادل الشبابي. وعند عودتها إلى جنوب أفريقيا، عملت على تنظيم إرسال قادة شباب للخارج. ونشطت في وقت لاحق مع رجال الدين لترتيب إرسال الشباب للتعلم والاستعداد لمرحلة التحرر.

عملت دوارتي مساعدة خاصة للزعيم مانديلا منذ إطلاق سراحه عام 1990، ولاحقا في مكتبه بعد انتخابه رئيسا للبلاد. واستمرت في العمل تحت رئاسة كل رئيس وصل للحزب، بما في ذلك الرئيس الحالي سيريل رامافوزا، مما جعلها المسؤولة الأطول في هذه الخدمة.

وفي رسالة إلى النساء عام 2021، كتبت دوارتي “بلدنا يحتاج منا أن نتحد ونصبح جدارا قويا للمقاومة ضد النظام الأبوي والجشع والفساد والنظام الذكوري”.

وفي كلمة تأبين خلال تشييعها، قال رئيس البلاد رامافوزا إن دوارتي قامت بحملة مطوّلة من أجل العودة إلى مبدأ “حزب بدون عنصرية” وحاربت من أجله حتى النهاية. مضيفا أن “التزامها بمبادئ عدم العنصرية سيكون جزءا من إرثها الراسخ”.

وقد شاركت السفيرة الفلسطينية حنان جرار في الجنازة الرسمية للراحلة، كما أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بيانا قدمت فيه التعازي لعائلتها وللجنوب أفريقيين بـ “وفاة الرفيقة ياسمين جيسي دوارتي المأساوية”.

وذكر البيان أن لقيادة حماس “ذكريات عزيزة للغاية عن الرفيقة جيسي ودعمها للنضال الفلسطيني” حيث كانت دائمًا “على استعداد للذهاب إلى أبعد من ذلك لمساعدة الشعب الفلسطيني كما فعلت في دعمها للمضطهدين على مستوى العالم”. وقال البيان إنها “كانت أممية حقيقية”.

    المصدر :
  • الجزيرة