السبت 9 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 3 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تخوف أوروبي من إيطاليا بعد فوز ميلوني

تترقب أوروبا خطوات زعيمة اليمين المتطرف في إيطاليا، جورجيا ميلوني، بعد فوزها بالانتخابات العامة وتوجهها لتشكيل حكومة وحصول ائتلافها على أغلبية في مجلسي البرلمان، بـ“حذر مصحوب بخوف“، وفق ما صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية.

وقالت الصحيفة ”على الرغم من أن ميلوني -التي تستعد لتكون أول زعيمة يمينية متطرفة في البلاد منذ الحرب العالمية الثانية- وعدت بأنها ستدعم أوكرانيا، وخففت من آرائها القاسية بشأن أوروبا، لكن هناك شكوكا أوروبية حول شركائها في الائتلاف“.

وأضافت الصحيفة أنه ”حتى مع الأخذ في الاعتبار نجاحات التكتل الأوروبي في السنوات الأخيرة للاتفاق على صندوق رائد للتعافي من الأوبئة ولمواجهة العدوان الروسي في أوكرانيا، فإن جاذبية القوميين والشعبويين لا تزال قوية، وهي شعبية آخذة في الانتشار؛ ما يمثل تهديدا محتملا للمثل الأوروبية والتماسك“.

ونقلت الصحيفة عن تشارلز كوبشان، الخبير الأوروبي في مجلس العلاقات الخارجية، قوله إن ”التأثير الاقتصادي لجائحة كورونا والحرب الأوكرانية، فضلا عن ارتفاع الديون الوطنية والتضخم الصاروخي، أضرت بأحزاب الوسط في جميع أنحاء أوروبا“.

وأضاف ”تجاه الزخم السياسي يتغير، إذ كان لدينا موجة من الوسطية قبل وفي أثناء الوباء، لكن الآن يبدو أن الطاولة السياسية تميل إلى الوراء في اتجاه الشعبويين على اليمين. وهذه مشكلة كبيرة“.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيطاليا، ”تحت سلطة رئيس الوزراء التكنوقراطي المنتهية ولايته ماريو دراغي، كانت لعبت دورا مهمّا في أوروبا، سواء في القضايا الاقتصادية الحيوية أو الرد على الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن إيطاليا ابتعدت الآن عن الاتجاه السائد في أوروبا“.

وقالت الصحيفة ”من المحتمل أن تكون إيطاليا بقيادة ميلوني مقيدة بالسيطرة الأوروبية على مليارات اليورو في التمويل الحاسم، إذ يقول دبلوماسيون ومحللون إنه في أفضل الأحوال، لن يؤدي ذلك إلى تحطيم الإجماع الأوروبي، ولكنه قد يؤدي إلى تعقيد عملية صنع السياسة بشدة“.

وصرح كوبشان في هذا الشأن ”إذا اختارت ميلوني وشركاؤها في التحالف الوقوف إلى جانب القادة الشعبويين الآخرين المتشككين في أوروبا داخل الاتحاد الأوروبي، مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ورئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي، فبإمكانها بالتأكيد توطيد سلطتها“.

بدوره، قال ستيفانو ستيفانيني، المحلل والدبلوماسي الإيطالي السابق، للصحيفة الأمريكية، إن ”تعاون إيطاليا مع أوربان – على سبيل المثال – يعد كابوسا لبروكسل، حيث عاش التكتل لأكثر من 10 سنوات مع الخوف من أن تغرقه موجة من الشعبوية المشككة في أوروبا“.

وأضاف ”المجر تعد ألما حقيقيا لجهود التكتل، لكن انضمام إيطاليا إلى المجر وبولندا سيكون تحديا خطيرا لتيار الاتحاد الأوروبي السائد. وستعمل على حشد أقصى اليمين في البلدان الأخرى“.

وقالت الصحيفة إن ”مخاوف أوروبا من إيطاليا لا تتمثل في سياستها تجاه أوكرانيا، إذ أكدت ميلوني أنها تدعم حلف شمال الأطلسي (الناتو) وكييف، على عكس شريكيْها الأصغرين في الائتلاف، ماتيو سالفيني وسيلفيو برلسكوني، اللذين عبرا عن دعمهما للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين“.

وأضافت الصحيفة ”يتعاطف الرأي العام الإيطالي بشكل تقليدي مع موسكو، حيث يذهب نحو ثلث المقاعد في البرلمان الجديد إلى الأحزاب ذات الموقف الغامض من روسيا والعقوبات والمساعدات العسكرية لأوكرانيا“.

وتابعت ”مع استمرار الحرب في أوكرانيا، مع كل تكاليفها الاقتصادية المحلية، قد تتخذ ميلوني وجهة نظر أقل حزما من وجهة نظر دراغي.“ واختتمت بالقول ”هذه الانتخابات تعد علامة أخرى على أن كل شيء ليس على ما يرام داخل منطقة اليورو. إنها فترة معقدة بالنسبة للاتحاد الأوروبي“.