الأربعاء 12 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 7 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصاعد وتيرة القتال بـ"شرق أوكرانيا".. ومعركة دونباس ستكون أكثر شراسة

تصاعدت وتيرة المعارك بين القوات الأوكرانية ونظيرتها الروسية في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، وأصبحت الصراع بين الجانبين يتمحور حول مدينتين استراتيجيتين مهمتين يسعى كل طرف للسيطرة عليهما.

وتتمحور المعارك بين الجانبين حول مدينتي “ليمان” والتي يسيطر عليها الروس، وباخموت، التي تسيطر عليها أوكرانيا، حيث يتسابق كلا الجيشين للسيطرة على أرض جديدة قبل حلول فصل الشتاء، وفقا لتقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.

وكشفت الانتصارات الأوكرانية “الكاسحة” في شمال شرق البلاد “عدم الكفاءة ونقاط الضعف الصارخة في القوة الروسية”، لكن “معركة السيطرة على دونباس”، سيتكون “أكثر شراسة” حيث يعتبرها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، جائزته الأساسية، وفقا للصحيفة.

وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي إن “منطقة دونيتسك في الشرق لا تزال تمثل أولوية استراتيجية قصوى لبلاده، ولروسيا أيضا”، واصفا الوضع العسكري في المنطقة بأنه “خطير للغاية”، وفقا لـ”رويترز”.

وأضاف “نبذل قصارى جهدنا لاحتواء نشاط العدو، هذا هو هدفنا الأول الآن لأن دونباس لا تزال الهدف الأول للمحتلين”، في إشارة إلى المنطقة الأوسع التي تضم دونيتسك ولوغانسك.

وتشكل أراضي دونيتسك ولوغانسك معا منطقة دونباس التي يسيطر عليها جزئيا انفصاليون موالون لروسيا تمردوا على سلطات كييف في العام 2014 بدعم من موسكو، واعترف بوتين باستقلالهما عن كييف، قبيل غزو بلاده أوكرانيا، حسب “فرانس برس”.

وشهدت كلا من دونيتسك ولوغانسك، استفتاءات بشأن “الانضمام لروسيا”، وهو ما ترفضه كييف والغرب باعتبارها “صورية” متعهدين بعدم الاعتراف بالنتائج، وفقا لـ”رويترز”.

مدينتان استراتيجيتان

حسب “نيويورك تايمز”، فإن أوكرانيا “تضغط بشدة لاستعادة ليمان”، والتي تعد ملتقى للسكك الحديدية ومركز إمداد مهم على الحافة الغربية لنهر دونباس.

وبينما تسيطر القوات الروسية على المدينة، فإن أوكرانيا تأمل في استخدامها كبوابة للتقدم نحو الشرق والحفاظ على زخم هجومها المضاد، وفقا لـ”نيويورك تايمز”.

على جانب آخر، تعد باخموت المدينة الرئيسية في منطقة دونيتسك، ويستهدفها القصف الروسي بشكل متواصل منذ ثلاثة أشهر.

وتعتبر باخموت نقطة دخول إلى “جزء من المنطقة لا يزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية”، وسيمنح الاستيلاء عليها روسيا “فوزا مهما بعد هزيمتها بطريقة مذلة في الشمال”، حسب الصحيفة.

صراع متواصل

نجحت القوات الأوكرانية في تحقيق “بعض النجاح” في ليمان، حيث تهاجم تشكيلاتهم المدينة من الجنوب والغرب وتستولي على القرى في الضواحي مع تقدمهم، وفقا لتقرير “نيويورك تايمز”.

وكان من المحتمل سيطرة أوكرانيا على ليمان بشكل سريع، بعد نجاح الهجوم المضاد في قطع الإمدادات الروسية، لكن الجنود الأوكرانيين يقولون إن “تعزيزات روسية وصلت إلى المدينة وأبطأت تقدم قوات كييف على الأقل في الوقت الحالي”، وفقا للصحيفة.

في باخموت، تتعرض القوات الأوكرانية المتمركزة حول المدينة لهجوم روسي من الشرق والجنوب، وتكبدت قوات كييف “سيلا مستمرا من الضحايا وخسائر المركبات”، واستولى الروس على قرية واحدة على الأقل بالقرب من ضواحي المدينة في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال اللفتنانت كولونيل يوري بيريزا، وهو قائد كتيبة في الحرس الوطني الأوكراني وتنتشر قواته عبر خط أمامي بطول 150 كيلومترا في دونباس: “المشكلة الرئيسية الآن هي أننا بحاجة للاحتفاظ بـ( باخموت)”.

موسكو تدفع بـ”الفاغنر”
كانت قوات موسكو قد استولت بشكل مطرد على أراضي في دونباس خلال الصيف، وسيطرت على مدينتي ليسيتشانسك وسييفيرودونيتسك، ولكن بعد هجومهم الأخير، استعادت القوات الأوكرانية بعض القرى الصغيرة في الأطراف الغربية للمنطقة، وفقا لـ”نيويورك تايمز”.

وقال مدير الدراسات الروسية في معهد أبحاث “سي أن إيه” في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، مايكل كوفمان، إن الجيش الروسي في أوكرانيا “منهك فوق طاقته، فقد خسر المبادرة ويفتقر إلى القوات للدفاع عن ساحة معركة شاسعة”.

وتواجه القوات الروسية معضلة بسبب “نقص الجنود في ساحة المعركة”، وفي الوقت ذاته يحشد الكرملين مئات الآلاف من الرجال، ومن المرجح أن يتم إرسال بعضهم إلى الجبهة في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وعلى الرغم من أن الشكوك حول فعالية “تدريب هؤلاء الجنود الروس”، لكن المجندين الجدد سيمثلون عقبة أمام القوات الأوكرانية الأصغر والأقل تسليحا، وفقا لـ”نيويورك تايمز”.

وتدفع روسيا بالفعل بـ”تعزيزات عسكرية” إلى ليمان وباخموت، سعيا منها لفرض السيطرة على المدينتين الاستراتيجيتين.

وتخضع المنطقة المحيطة بـ”باخموت” إلى حد كبير لسيطرة عناصر مجموعة “فاغنر”، ودفعت موسكو بالمزيد من تلك العناصر إلى المنطقة مدعومين بنزلاء السجون من المناطق الانفصالية الذين تم تجنيدهم في الخدمة، وفقا لـ”نيويورك تايمز”.

وأقر رجل الأعمال الروسي المقرب من الكرملين، يفغيني بريغوجين، الاثنين، أنه أسس مجموعة “فاغنر” شبه العسكرية العام 2014 للقتال في أوكرانيا.

وانتشر هذا الشهر على مواقع التواصل الاجتماع مقطع فيديو يظهر فيه بريغوجين وهو “يجند سجناء في سجن روسي للقتال في صفوف مجموعة فاغنر على الجبهة الأوكرانية”، وفقا لـ”فرانس برس”.

وفي منشور على حسابات شركته “كونكورد” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكد بريغوجين أنه أسس هذه المجموعة لإرسال مقاتلين مؤهلين إلى منطقة دونباس الأوكرانية في 2014.

ورغم تلك التعزيزات، فإن قوات موسكو تتقدم ببطء نحو باخموت، وتأرجحت المعارك بين الجانبين ذهابا وإيابا منذ أسابيع، حيث تقصف القوات الروسية المدينة وتتقدم، ثم يشن الجنود الأوكرانيون هجمات مضادة لاستعادة الأراضي المفقودة، وفقا لـ”نيويورك تايمز”.

وتشير الصحيفة إلى “تداعيات القتال المستمر” على سكان باخموت المحاصرين، حيث تعاني المدينة من نقص في الخدمات وتواجه شبح انقطاع المياه والكهرباء.