استمع لاذاعتنا

تقرير يرصد معاناة البائعات الإيرانيات بـ”مترو الموت” في طهران

دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة النساء الايرانيات إلى العمل دون التفكير في المخاطر المحيطة بظروف العمل وذلك في سبيل إعالة أسرهم في ظل عجز حكومة النظام عن توفير أدنى مقومات الحياة للشعب الإيراني .

كشف تقرير لوكالة أنباء“إيلنا“ العمالية في إيران، اليوم الأحد، عن ارتفاع عدد البائعات المتجولات في مترو العاصمة طهران بعد تفشي فيروس كورونا المستجد، واصفا مترو طهران بـ“مترو الموت“ في ظل تزايد أعداد المسافرين فيه مع تفشي الفيروس.

وقالت الوكالة، إن ”البطالة بسبب فيروس كورونا أدت إلى زيادة عدد البائعات المتجولات في مترو طهران؛ بينما الأمر في العاصمة خطير للغاية“.

ونقلت الوكالة عن بائعة إيرانية تبلغ من العمر نحو 60 عاما قولها، إن ”زوجي مريض وجليسُ البيتِ، وعليّ أن أعمل، ولم يتم إعفاؤنا حتى من رسوم إيجار المنزل بسبب عدم توفير المال لدينا“، مضيفة ”نصف دخلي يذهب لاستئجار منزل في ضواحي مدينة كرج غرب طهران، وأدفع شهريا للإيجار مليون تومان (بحدود 35 دولارا)“.

وتساءلت البائعة ”هل يمكن أن نبقى في البيت ولا نخرج للعمل، أنا خائفة جدا من كورونا، لكن ليس لدي خيار؛ ارتفعت التكاليف ويجب أن أكون في مترو الأنفاق أكثر من ذي قبل“.

وأفادت الوكالة بأن ”هذه المجموعة من البائعات توجد بكثرة في الممرات الضيقة والمظلمة وسط محطات مترو الأنفاق في طهران، ولا يقتصر الأمر على الخطر الجسيم للإصابة بفيروس كورونا المستجد، وحقيقة أن أحد أخطر المواقع للفيروس القاتل هو مترو طهران على ما يبدو، إذ إن هذا الفيروس لم يقلل من عدد بائعات المترو المتجولات بل تزايدت أعدادهن في الأشهر الأخيرة“.

وتابع التقرير أنه ”مع تزايد تفشي فيروس كورونا، تعلن بائعة متجولة في مترو طهران عن بضاعتها وتطلب من الناس شراءها“.

وتحدث العديد من النساء البائعات عن آلامهن ومرضهن أثناء العمل في المترو؛ خصوصا النساء الكبريات، وتساءلت الوكالة قائلة ”لماذا لا تدعم الحكومة النسوة البائعات، من المسؤول؟“.

وزارة الصحة تعلق

وقالت سيما سادات لاري، المتحدثة باسم وزارة الصحة الإيرانية عن أنشطة الأشخاص في البيئة المغلقة لمترو الأنفاق، إنه ”يجب على البلدية أو مترو الأنفاق اتخاذ إجراءات ضد الباعة المتجولين في المترو“، مضيفة أنه ”في الماضي، كانت هناك نقاشات عديدة حول الباعة المتجولين في مترو الأنفاق وتنظيم هؤلاء الأشخاص، وهذا ليس من اختصاص وزارة الصحة“، محملة البلدية مسؤولية تنظيم عمل البائعات المتجولات.

وأوضحت لاري في حديث لوكالة ”إيلنا“، أن ”مسؤولي البلدية والمترو لم يتخذوا أي إجراء لحل المشاكل المعيشية لهؤلاء النسوة؛ ما أدى إلى دخولهن مجبرات بيئات شديدة الخطورة“.

 

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي لمنظمة تنظيم العمل، علي مفاخريان، عن تحديد 6000 بائع متجول في طهران، مضيفا أن ”النهج هو دعم الباعة المتجولين بطريقة تمكنهم من مواصلة أنشطتهم دون الإضرار بحقوق المواطنين“.

وقال مفاخريان، إنه ”تم تحديد 6000 بائع متجول في طهران حتى الآن، وتم تسجيل إجمالي 10000 شخص في النظام المعني، وتم تحديد معظمهم وموقعهم في 40 سوقا محليا لكن يبدو أن إعادة التنظيم هذه لم تشمل النساء في مترو الأنفاق؛ في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي“.

من جهته، أعلن العضو في مجلس مدينة طهران، حسن خليل آبادي، عن زيادة الباعة المتجولين في العاصمة بسبب كورونا والبطالة، وقال ”تنظيم الباعة المتجولين ليس ممكنا إلا من قبل إدارة المدينة“.

وأشار آبادي إلى ظاهرة بيع المتجولين في العاصمة، مبينا أن ”الظاهرة في مدينة طهران، زادت وتضاعفت في الوقت ذاته مع انتشار كورونا في العاصمة“.

وذكر أنه ”بسبب كورونا، فقد الكثير من الناس في العاصمة وظائفهم الدائمة والآن يكسبون عيشهم فقط من خلال البيع المتجول“.

وتابع آبادي أن ”تنظيم الباعة المتجولين في العاصمة ضروري، لكن تجدر الإشارة إلى أن البلدية وحدها لا تستطيع تنظيم هذه الظاهرة الاجتماعية، ويجب أن يتعاون القضاء والنقابات وإنفاذ القانون من أجل تنظيم ذلك“.

إجراءات للحد من تفشي الظاهرة

وتساءل التقرير الإيراني عن الإجراءات التي سوف تتبعها السلطات للحد من تفشي ظاهرة البائعات المتجولات في مترو طهران، وقال إن ”عدد الباعة المتجولين، وخاصة النساء البائعات، قد زاد بشكل كبير مع انتشار فيروس كورونا؛ ويمكن لمس هذه الحقيقة جيدا بالسير في شوارع طهران أو أثناء السفر بواسطة مترو طهران؛ لكن لماذا هذا النوع من معاملة النساء في المترو، لماذا لا تؤخذ مشاكلهن وضروراتهن المعيشية في الاعتبار“.

وقالت إحدى البائعات المتجولات في مترو الأنفاق ردا على سؤال عن كيفية معاملتها: ”ينقسم وكلاء المترو إلى بضع فئات؛ البعض يتجاهلنا لأنهم يعرفون أنه ليس لدينا خيار، لكن البعض الآخر يأخذنا من القطارات أو لا يسمح لنا بالعمل في المحطات؛ ويقولون فقط اذهبي واخرجي من هنا، بشكل عام لا يعاملنا الوكلاء جيدا، ولا يبدو أنهم يعرفون ما هي مصائبنا“.

وأضافت ”لم يتم دعم النساء حتى الآن، نهج مسؤولي مترو الأنفاق لحماية صحة هؤلاء النساء وركاب مترو الأنفاق الآخرين، فقط اذهب وابتعد عن مترو أنفاق طهران، لم يكونوا على علم بأن النسوة البائعات ليس لديهن مكان يذهبن إليه؛ هل يمكن للأسر التي ترأسها امرأة العودة إلى المنزل دون كسب لقمة العيش ماذا يجب أن يكون جواب الأبناء والزوج المريض والمالك الذي يريد إيجاره، ما هو الحل“.

وتعتقد الاقتصادية والأستاذة في جامعة مازندران شمال إيران، زهراء كريمي مغاري أن ”وجود النساء البائعات في المدينة وفي عربات مترو الأنفاق أمر لا مفر منه حتى يتم إيجاد فرص عمل لائقة، وحتى يتم حل المشكلة الأساسية، وليس لدينا خيار سوى التعامل مع هذه القضية“.

وقالت مغاري إنه ”فقط من خلال خلق فرص عمل لائقة وتوفير سبل عيش آمنة، يمكن توقع توقف هؤلاء النساء عن القدوم إلى مترو الأنفاق وعدم تعريضهن للخطر“.

وأكدت أن ”مناهج الإقصاء التي تقوم فقط على إبعاد هؤلاء الناس عن وجه المدينة، لا تنفع إطلاقا، ثمانية أشهر مرت على بداية أزمة كورونا، لكن لا يبدو أن هناك حلا مبدئيا ومناسبا لحماية النساء المتاجرات من فيروس كورونا الرهيب على أجندة السلطات؛ في هذه الأشهر الثمانية، لم يتمكنوا من تنظيم عمل البائعات المتجولات في مترو الأنفاق بطريقة تتيح لهن الحصول على حد أدنى من الدخل وتقليل المخاطر في مترو أنفاق طهران“.

وتساءلت مغاري ”هل من الصعب حقا التعرف على هذه الفئة من النساء ودعمها ماديا وعينيا، أليس ثمة جزء من الميزانيات الكبيرة للمؤسسات الخاصة أو من أموال الخزينة يذهب لصالح النساء اللائي يرأسن الأسر بسبب حادثة سيئة ولا سبيل لهن سوى بيع أنفسهن لتغطية نفقات معيشتهن، أليست الحكومة في أوقات الأزمات ملزمة بدعم هذه الفئات الضعيفة والمعرضة للخطر بشكل كامل؟، هل من المستحيل -حقا- دعم هؤلاء النساء بأي شكل من الأشكال حتى لا يضطررن للسير في ممرات مترو الأنفاق أو ممرات الموت كل يوم؟“.