الأحد 10 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 4 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حالتهم يرثى لها.. أهالي مجندين روس يكشفون مآسي يعيشها أبناؤهم على خطوط النار

تشير تقارير عدة إلى تدني الروح القتالية لدى العديد من الجنود الروس خصوصاً بعد الانسحاب المفاجئ للجيش الروسي من خيرسون، إضافة للخسائر البشرية والمادية الهائلة بعد دول منظومات الصواريخ الأمريكية التي تسلمتها كييف ساحة الحرب.

صحيفة “واشنطن بوست” كشفت عن اتصال هاتفي من زوجة احد مقاتلي الجيش الروسي الذي تم تجنيدهم في أوكرانيا وتدعى ” إيرينا سوكولوفا”.

وقال سوكولوفا للصحيفة “إنهم يكذبون في التلفزيون”، في إشارة إلى الدعاية الحكومية التي تقلل من حجم الإخفاقات الروسية وتمجد الحرب.

وأشارت أيضاً إلى أن الاتصال انقطع بزوجها المتواجد في إحدى جبهات القتال بأوكرانيا منذ حديثهما الأخير، مبدية مخاوفها على حياته.

وتعد سوكولوفا، البالغة 37 عاما، واحدة من بين عشرات أقارب الجنود، الذين يعبرون علنا عن مخاوفهم على حياة المجندين وغضبهم من الظروف الرهيبة التي يواجهونها في الخطوط الأمامية للحرب.

وكشفت مجموعة من الفيديوهات المنتشرة أن الجنود الذين تم حشدهم أرسلوا إلى ساحات المعارك بـ”تدريب ضعيف ومعدات سيئة، وغالبا بدون أوامر واضحة”، وتقول أسرهم إن بعضهم يرفض القتال والكثير منهم مرهق ومشوش.

وبحسب الصحيفة، فإن معظم عائلات الجنود التي تنشر مقاطع فيديو على الإنترنت وفي وسائل الإعلام الروسية المستقلة، وتتحدث إلى الصحفيين الأجانب عن مآسي الحرب، تثير غضب الكرملين، رغم أن أغلبها بعيد عن المجال السياسي.

وقالت سوكولوفا لصحيفة “واشنطن بوست”: “لم تكن لدى زوجي أدنى فكرة عن مدى الرعب الذي سيجده هناك”، “كنا نشاهد قنواتنا التلفزيونية الفيدرالية تقول إن كل شيء على ما يرام”.

وفي العادة لا ينتقد الأقارب الرئيس فلاديمير بوتين أو حتى خيار الحرب، لكن مقاطع الفيديو تعكس المعنويات المنخفضة للعديد من المجندين، في وقت تحاول فيه روسيا حد خسائرها الأخيرة وإرسال تعزيزات جديدة إلى أوكرانيا.

من جانبها، تكشف يانا، عاملة نقل من سان بطرسبرغ، إنها كانت من أشد مؤيدي الحرب، ولم يتغير رؤيها إلا بعد أن تم تجنيد شريكها، الذي أطلعها عن قساوتها وظروفها الصعبة.

وفي مقابلة عبر الهاتف مع واشنطن بوست، أكدت يانا روايات مجموعة من زوجات العسكريين الآخرين، موضحة أن أزواجهن اضطروا إلى شراء ملابس وأحذية دافئة ولم يتلقوا سوى القليل من التدريب، ولا يحصلون على طعام أو ماء.

وقالت: “ليس لديهم أي أوامر أو مهام”، مضيفة “تحدثت إلى زوجي أمس وصرح لي بألا فكرة لديهم عما يجب عليهم فعله، لقد تم التخلي عنهم وفقدوا كل الثقة والإيمان بالسلطات”.

وفي مقاطع فيديو منتشرة، تسرد الزوجات بأصوات مرتجفة، معاناة أزواجهن الجنود في خطوط التماس مع القوات الأوكرانية، مستحضرات المشاكل التي تواجههم بسبب حالة الحرب.

وتشير الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي يبقى فيه من الصعب التحقق من التفاصيل الواردة في مقاطع الفيديو بشكل مستقل، تبقى شهادات أقارب الجنود متطابقة مع مقابلات أخرى أجرتها صحيفة ذا بوست، ومع تقارير لوسائل الإعلام الروسية المستقلة، مثل ASTRA.

وتمت تعبئة زوج سوكولوفا للقتال في فوج البندقية رقم 252 في 22 سبتمبر الماضي، وتقول إنه “لم يتلق أي تدريب عسكري، وبعد أربعة أيام فقط على استدعائه وصل إلى ساحة القتال بأوكرانيا”.

وتابعت أنه اتصل بها هاتفيا أواخر الشهر الماضي، بعد أن نجا بصعوبة من معركة كبرى حوصرت فيها وحدته وقتل الكثيرون من زملائه.

وتقول “لقد تم إلقاؤهم أمام الموت على خط المواجهة الأول، إنهم ليسوا عسكريين ولا يعرفون كيف يقاتلون”، مضيفة أن زوجها كان يعاني من آلام شديدة بسبب التهاب البنكرياس، وتضيف: “أشعر كم الأمر مروع بالنسبة له هناك، إن قلبي يتمزق”.

دعاية الحرب
المحلل في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أندريه كوليسنيكوف، يوضح أن دعاية الكرملين للحرب متواصلة في الوقت الحالي، لكون احتجاجات الفيديو التي تنشرها الأسر غير موجهة إلى بوتين أو الحرب”.

ويضيف كوليسنيكوف: “يريد بوتين من الناس أن يتقاسموا معه مسؤولية الحرب، يريد التضحية بأجسادهم وأرواحهم على مذبح النضال ضد الناتو والغرب والشر العالمي”.

ويشدد المتحدث ذاته على أن هذه الاستراتيجية التي تمجد القتال والموت، محفوفة بالمخاطر في مجتمع حديث إلى حد ما، ما لم يكن الناس مستعدون بشكل طوعي للانخراط في الحرب”.

وبعد الانتكاسات العسكرية المتكررة والخسائر الكبيرة في الأرواح، يتضاءل دعم الحرب في صفوف الروسيين. وأفاد مركز ليفادا لاستطلاعات الرأي المستقلة في الأول من نوفمبر، أن 57 في المئة من الروس يريدون محادثات سلام بينما نسبة 36 بالمئة فقط تؤيد مواصلة الحرب.

تقول سوكولوفا إن أقارب الرجال الذين تم تجنيدهم “يدركون ما يجري، لكن الأشخاص الذين لم يتم حشد أقاربهم يرون العالم وردي اللون، وليس لديهم أي فكرة عما يجري”.

من جانبها، تصرح يانا، أنها تخبر ابنها أن والده بطل خارق يحارب الشر، في رواية تتطابق مع الدعاية الروسية، لكنها تقول إنها في أعماقها تشعر بالرعب من أن زوجها لن يتصل هاتفيا مرة أخرى وأن ابنها سيكبر بلا أب، وأضافت: “أنا مجرد امرأة عادية وأرغب في العيش بسلام، هذا كل ما أريده”.

حالات الفرار
وأفاد تقرير جديد صادر عن معهد دراسات الحرب (ISW) أن الروح المعنوية للجيش الروسي “متدنية للغاية” بعد “خسائر كبيرة” في الحرب.

وأشار مركز الأبحاث الأربعاء أن فرار القوات، والاستعداد غير الكافي للمعركة، والإصابات، ساهمت جميعها في تدهور الحالة النفسية بين الجنود الروس خاصة في منطقني دونيتسك ولوهانسك، اللتان ادعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمهما في أواخر سبتمبر.

وأدت الهجمات المضادة الأوكرانية منذ ذلك الحين إلى طرد القوات الروسية من مساحة كبيرة من الأراضي في المنطقة، بحسب المعهد، الذي يشير إلى تقارير عدد من وسائل الإعلام الروسية المستقلة، التي كشفت أن مئات الجنود الروس الذين يأملون في تجنب الحرب مختبئون في سبعة مواقع على الأقل في دونيتسك ولوهانسك.

ويشير التقرير الذي نقله موقع “نيوزويك”، أن “الحالة المعنوية والنفسية للقوات الروسية في ولايتي لوهانسك ودونيتسك متدنية للغاية”، مبرزا أن “الخسائر الكبيرة في ساحة المعركة والتعبئة إلى الخطوط الأمامية دون تدريب مناسب وضعف الإمدادات أدت إلى حالات فرار من الخدمة العسكرية”.

وتحتجز السلطات الروسية حوالي 300 رجل روسي، لرفضهم العودة إلى الخطوط الأمامية للقتال، بحسب التقرير، كما ذكرت وسائل إعلام مستقلة، أنها حددت ما لا يقل عن سبعة مواقع احتجاز في لوهانسك ودونيتسك.

    المصدر :
  • الحرة