الخميس 13 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 8 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حرب أوكرانيا تبدد آمال تمويل مواجهة تغير المناخ

تتعرض الشركات الكبرى لضغوط غير مسبوقة لكي توجه التمويل اللازم للحد من تغير المناخ، ورغم ذلك، تتقلص احتمالات أن تقدم محادثات الأمم المتحدة الحافز الضروري بعد أن أصبحت الأولوية لحرب أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وفي مقابلات، عبّر أكثر من عشرة من قادة التمويل الأمريكيين والأوروبيين عن تشاؤمهم بشأن مدى ما يمكن إحرازه من تقدم واضح في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب27) الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ المصرية بدءا من السادس من نوفمبر تشرين الثاني.

فقادة التمويل هؤلاء يريدون علامات على وتيرة لإصدار اللوائح التي تسمح لمجالس إدارات الشركات بوضع خطط لسياساتها المناخية. لكنهم يخشون أن تتقاعس الحكومات عن تقديم أي التزامات رئيسية جديدة نظرا لاستحواذ التطورات الدولية بشكل كامل تقريبا على اهتمامات الدول.

يقول لوك ساسامز، رئيس الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة والتمويل المستدام لأوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة جيفريز الدولية المُتخصصة في تقديم الخدمات المصرفية والاستثمارية، “العلاقات الجيوسياسية التي تذهب إلى مؤتمر كوب 27 بلغت واحدة من أسوأ الدرجات في التاريخ الحديث”.

ويضيف قائلا “المعضلة القديمة لتمويل المناخ للتسهيل بين العالم المتقدم والعالم النامي، ستصبح بالطبع في وضع حرج. وأعتقد أننا سنكون مسرفين في التفاؤل بشأن الوفاء بقرارات كثيرة في هذا الصدد”.

وأكد تقرير للأمم المتحدة نُشر في أكتوبر تشرين الأول مدى أهمية مشكلة المناخ وأنه يتعين تقليص الانبعاثات 43 بالمئة بنهاية العقد لمنع أسوأ الآثار المترتبة على زيادة حرارة كوكب الأرض.

والدول الأكثر تضررا من تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة التي سجلت مستويات قياسية هذا العام هي في الغالب أكثر الدول فقرا، ويرجح أن تعلق هذه الدول، في محادثات الأسبوع المقبل، أي وعود جديدة لخفض انبعاثاتها على شرط الحصول على مساعدات مالية من العالم الغني.

ويتطلع قادة التمويل إلى الحكومات لتقدم مزيدا من الأموال، لكنهم يقولون إنه يتعين على القطاع الخاص أيضا تقديم تمويل للجزء الأكبر من الطاقة المتجددة وغيرها من مشروعات تقليص الانبعاثات ودرء تأثير تغير المناخ.

“تفادي التراجع” قد يعتبر نجاحا

ربما يكون أفضل أمل هو منع التراجع عما تحقق من تقدم حتى الآن.

يقول بنديكت بكلي، محلل الأبحاث في شركة كليربريدج انفستمنتس، “تفادي التراجع عن التعهدات والالتزامات الحالية… ربما يمكن اعتباره نجاحا”.

وتعهدت شركات كثيرة بخفض الانبعاثات العام الماضي، لكنها، مثل حكومات كثيرة، لم تتوصل بعد إلى كيفية تنفيذ هذه التعهدات.

وهناك أكثر من 550 شركة مالية تنضوي في عضوية تحالف جلاسجو المالي من أجل صافي انبعاثات صفري، تستهدف خفض انبعاثاتها ودفع شركات تعتمد على تمويلها في الاقتصاد الحقيقي إلى أن تحذو حذوها، لكن وتيرة العمل بطيئة.

وقال هورتنس بيوي، المدير العالمي لبحوث الاستدامة في شركة مورنينج ستار للخدمات المالية “العمل الشاق لم يأت بعد. الحقيقة هي أنه لم يتم إنجاز ما يكفي في الأشهر الاثني عشر الماضية. قد يجادل البعض بأننا تراجعنا”.

وقال توماس هونا-سبابورث، رئيس بحوث الاستدامة في شركة لومبار أودييه لإدارة الأصول، إن قسطا صغيرا فحسب من الاستثمارات المحتملة سار بشكل معقول نحو هدف صافي انبعاثات صفري.

وأضاف “لكي تنجح عملية الانتقال، يجب تعزيز هذا القسط كثيرا”.

تغير النقاش بشأن الطاقة

قال مارتي دوربين، النائب البارز لرئيس غرفة التجارة الأمريكية، وهي أكبر منظمة تجارية أمريكية، إن الظروف الاقتصادية الحالية “غيرت حيثيات الجدل” حول الطاقة النظيفة.

فمنذ محادثات المناخ في جلاسجو العام الماضي، تمثل أكبر اضطراب في غزو أوكرانيا الذي قامت به روسيا، وهي مصدر رئيسي للنفط والغاز.

واضطرت أوروبا تحديدا إلى إعادة النظر في اعتمادها السابق على الغاز الروسي والبحث عن بدائل. والفحم من بين هذه البدائل على المدى القصير، مما يقوض اتفاق قمة الأمم المتحدة في جلاسجو للاستغناء التدريجي عن استخدام الفحم.

وعلى المدى الطويل، قد يعني ذلك اللجوء إلى الطاقة النووية التي بلا انبعاثات والتي قال دوربين إنها خضعت لمناقشة مستفيضة كحل لمشكلة تغير المناخ مع تحسن التكنولوجيا.

ومن المنطقي أن تحفز الأسعار المرتفعة للوقود الأحفوري الاستثمار في الطاقة المتجددة.

وقال هوبي ماينيكه، المسؤول عن المناخ والاستدامة في بوسطن كونسلتنج جروب التي تساعد في إدارة مؤتمر الأمم المتحدة “إنه من أسس الاقتصاد. كلما ارتفع السعر، كلما تزايدت الاستثمارات في ذلك المجال”، الطاقة المتجددة.

لكن هذا قد يكون أقل وضوحا للبعض من أصحاب الأسهم، لأن ارتفاع أسعار النفط والغاز هذا العام كافأ منتجي الوقود الأحفوري.

وقالت نازميرا مولا، رئيسة الاستدامة لشركة ناينتي وان الأنجلو-جنوب أفريقية لإدارة الاستثمارات إن الارتفاع الناتج عن هذا في التضخم وتكلفة المعيشة اليومية يهدد أيضا بوضع عقبة في صورة “رد فعل عنيف للناخبين إزاء التزامات المناخ”.

    المصدر :
  • رويترز