السبت 16 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 10 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حرب الغاز.. أوروبا تربح أولى الجولات لكن "المخاطر قائمة"

قد تكون أوروبا انتصرت في الجولة الأولى من “حرب الغاز” ضد روسيا مع استمرار تراجع الأسعار، لكنها حذرت من “أخطار مقبلة”.

وقالت الصحيفة في تقرير لها نشرته السبت “هل تربح أوروبا فجأة حرب الغاز مع روسيا.. لقد انخفضت الأسعار بنحو 65% منذ أن بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق في آب/ أغسطس الماضي، فيما تمتلئ مستودعات التخزين في جميع أنحاء القارة الأوروبية حتى نقطة الانفجار لتزويد المنازل والصناعة هذا الشتاء”.

ولفتت الصحيفة إلى أنه “حتى ناقلات الغاز الطبيعي المَسيل المنقولة بحرًا، أصبحت الآن وفيرة للغاية، وهناك اختناقات مرورية تتشكل خارج المحطات الأوروبية بينما ينتظرون تفريغ الحمولة”.

وأوضحت أنه “بعد أشهر من الخوف من الشتاء الذي يكتنفه النقص والبؤس الناجم عن تسليح روسيا لإمدادات الغاز، سيعترف معظم التجار بحذر بأن حظوظ أوروبا تحسنت”، مضيفة أن “الطقس الأكثر دفئًا من المعتاد في الأسابيع القليلة الماضية أرجأ بدء موسم التدفئة؛ ما أدى إلى تزايد احتياط الغاز لأشهر الشتاء، في حين خفضت الشركات الأوروبية الاستهلاك بشكل حاد”.

علامات حذر

واستطردت الصحيفة بالقول “لكن علامات شديدة من الحذر لا تزال معلقة في الهواء.. لأن الجرأة على الاعتقاد بأن أزمة الطاقة تم حلها بطريقة ما، أمر خطير بالنظر إلى حجم التحدي المتبقي”.

وأضافت “لا تزال الأسعار مرتفعة للغاية، لا سيما مع اقتراب العام المقبل، وعندما يأتي الطقس البارد أخيرًا، لا تزال هناك مخاوف من أن أوروبا قد تستنفد بسرعة احتياطيات الغاز لديها؛ ما قد يؤدي إلى شح شديد في الإمدادات بعد عيد الميلاد”.

وقال أليكس توكيت، رئيس قسم الاقتصاد في مجموعة “CRU Group”: “الصورة في أوروبا هي أن الناس يشعرون بالرضا بعض الشيء، إذ إن الأسعار انخفضت الأسبوع الجاري والتخزين ممتلئ ولكن من السابق لأوانه القول إن الأمور ستكون على ما يرام.. أنت لا تعرف كم سيكون الشتاء باردًا، فنحن لسنا في موسم التدفئة”.

بدوره، يرى هانينغ جلويستين من مجموعة “يوراسيا” الأمريكية، أن “أوروبا يمكنها أن تكون أكثر ثقة بقليل بأنها ملأت مرافق التخزين الخاصة بها بنجاح، وهو ما يكفي لتلبية نحو شهرين من الطلب على الغاز خلال الصيف، وإنْ كان بسعر مرتفع بشكل مؤلم”.

تقنين الطاقة

وتابع أن “خزانات التخزين الكاملة تجعل تقنين الطاقة الشتوية القاسية أو حتى انقطاع التيار الكهربائي أقل احتمالية؛ ما يقلل احتمالات الركود المتوقع.. لكن هيمنة الطقس على سوق الغاز تعني أن الأسوأ لم ينته بالتأكيد.”

وأشارت الصحيفة إلى أنه “عندما ينخفض الطلب على التدفئة، يبدأ السباق لإعادة التخزين من جديد في أوروبا”، مضيفة أنه “على عكس الأشهر الستة الأولى من عام 2022، عندما كانت الإمدادات الروسية لا تزال تتدفق إلى حد كبير إلى أوروبا على الرغم من غزو موسكو لأوكرانيا، يجب الافتراض الآن أن التدفقات هذه المرة ستكون قريبة من الصفر، ولذلك ستواجه القارة معركة شاقة لبدء الشتاء في 2023/24”.

وقالت “لقد استفادت أوروبا بالفعل من كل مصدر متاح للغاز تقريبًا، من زيادة واردات الغاز الطبيعي المَسيل إلى مطالبة النرويج بمضاعفة الإنتاج لأشهر.. ولا يوجد الكثير فيما يتعلق بإضافات التوريد المتوقعة على مستوى العالم حتى منتصف هذا العقد”.

تعزيز قدرات الاستيراد

ولفتت إلى أن الاتحاد الأوروبي سيعزز قدرته على استيراد الغاز الطبيعي المَسيل من خلال محطات عائمة في ألمانيا وهولندا، وأنه مِن دون الغاز الروسي، سيحتاج الاتحاد إلى مزيد من الغاز الطبيعي المَسيل خلال الشهور الـ12 المقبلة، مشيرة إلى أن السعر الحالي المنخفض نسبيًّا للغاز قد يكون جيدًا كما هو لبعض الوقت.

وذكرت أن هناك اعتقادًا من قبل المسؤولين التنفيذيين في مجال الطاقة في أوروبا، أن المدى الكامل لتقليص الطلب لم يظهر بعد، إذ لا تزال بعض الشركات محمية بعقود طويلة الأجل تزودها بالغاز بأسعار أقل بكثير من أسعار السوق، مضيفة أنه مع بدء تنفيذ العقود في الأشهر المقبلة، يجب توقع المزيد من الشركات المعرضة لصدمات أسعار الطاقة.

وقالت إنها “طريقة السوق الكلاسيكية لخفض الطلب.. لكن لا تتوقع من أولئك الذين يفقدون دخولهم أن يهتفوا فرحًا لأن الغاز قد يصبح أرخص قليلًا نتيجة لذلك.. وإذا تمكنت فرنسا من إتمام صيانة منشآتها النووية فقد يكون هناك فترة هبوط في الطلب، إذ ستحتاج إلى حرق كميات أقل من الغاز لتوليد الكهرباء في جميع أنحاء القارة.”

وختمت الصحيفة تقريرها بالقول “لكن النتيجة الأكثر ترجيحًا هي أن الحكومات ستظل في مأزق للحصول على دعم كبير للأسر على مدى الشهور الثمانية عشر المقبلة.. ومن المحتمل أيضًا أن يؤدي تشديد ميزانيات أسر الطبقة المتوسطة إلى زيادة الضغوط الاقتصادية.. إذن، هل ستربح أوروبا حرب الغاز؟ وعلى المدى الطويل هناك دلائل على أن اقتصادات السوق يمكن أن تجد طريقًا للنجاح، لكن للأسف هناك الكثير من الألم في المستقبل.”