الأحد 14 رجب 1444 ﻫ - 5 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حزب الله حاول الالتفاف على الحظر بألمانيا.. لكن "المناورات المرصودة"

تعود جذور حزب الله في ألمانيا وعبر أوروبا إلى حقبة السبعينيات من القرن الماضي، ومع اقتراب إسدال الستار على عام 2022 الذي يعد الأسوأ للحزب في ألمانيا بعد حظره وتجميد كافة أنشطته.

تمر الأيام بسرعة كبيرة، ويتحول معها القانون إلى قواعد راسخة، لكن لا يتوقف المخاطبون به عن محاولات البحث عن الثغرات والالتفاف عليه.

هذا ما حاولت مليشيات حزب الله اللبناني فعله في ألمانيا في 2022، بعد أن نزل قرار حظر أنشطة المليشيات بالكامل في الأراضي الألمانية، عليها كالصاعقة، قبل عامين ونصف العام، وبالتحديد في 30 أبريل/نيسان 202٠.

كما تدير وزارة الداخلية الاتحادية تحقيقات وفقًا للمادة 4 من قانون الجمعيات، ضد 4 جمعيات تملك مساجد في ألمانيا يشتبه في أنها أماكن تجمُع لعناصر الحزب، بالتوازي مع حظر أنشطة حزب الله”.

وبقدر ما تحاول المليشيات الالتفاف على الحظر، تعمل هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ألمانيا، على مراقبة أنشطة الأفراد المحسوبين على التنظيم الإرهابي في جميع ولايات ألمانيا، ورصد ألاعيبه.

مناورات حزب الله في ألمانيا

ومنذ بداية العام، نشرت هيئة حماية الدستور تقارير عن أنشطة وتحركات ومناورات حزب الله في ألمانيا، لتضع كثير من الضوء على أحدث محاولاته الالتفاف على قرار الحظر الذي يشمل الأنشطة والشعارات والاجتماعات.

وفي هذا الإطار، قال تقرير لفرع هيئة حماية الدستور في ولاية مكلنبورغ فوربومرن، صدر في بداية 2022، “كان أحد الإجراءات الحكومية البارزة ضد التطرف الإسلامي في عام 2020 هو حظر أنشطة التنظيم الإرهابي؛ حزب الله”.

ووفق التقرير “كان مبرر الحظر حقيقة أن حزب الله يعارض بشكل أساسي فكرة التفاهم الدولي”، مشيرا إلى أنه “لا يزال هناك ١٠٥٠ شخصا يرتبطون بحزب الله في ألمانيا”.

تقرير آخر لفرع هيئة حماية الدستور في برلين صدر في نفس الفترة، وذكر أنه نادرا ما يتصرف أنصار حزب الله بشكل علني في ألمانيا، في إشارة إلى أن الحزب الإرهابي يتبع نمط السرية في أنشطته.

لكن التقرير حذر من أن بعض الجمعيات المرتبطة بحزب الله حصلت على إرشادات قانونية في الفترة التي سبقت صدور قرار الحظر، عن كيفية إخفاء توجهاتها ومواجهة أي قرار محتمل بالحظر.

ووفق التقرير، فإن الجمعيات والمساجد المحسوبة على حزب الله اتخذت عددا من القرارات لمواجهة الحظر المفروض عليها من السلطات الألمانية بعد الحصول على إرشادات تضمنت أن تعلن الجمعيات تكريس أنشطتها للدعوة للمذهب الشيعي فقط، والنأي عن حزب الله، ووضع إدارتها في أيدي شباب ولدوا في ألمانيا ويحملون جنسيتها، فيما يتراجع المديرون السابقون إلى الخلفية.

رصد تحركات حزب الله

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ حاول الحزب الإرهابي إيجاد أي ثغرة من أجل النشاط في ألمانيا، وجني ملايين اليوروهات من التبرعات كما كان يحدث في السابق.

وكشف تقرير صحفي صدر في الربع الأول من 2022، محاولات تأسيس عناصر مرتبطة بحزب الله جمعية ثقافية تدير مسجدا للشيعة، في مدينة باد أوينهاوزن غربي ألمانيا، لكن السلطات الأمنية كانت لها بالمرصاد.

وبحسب صحيفة “نويه فيستفلشه” الألمانية، فإن عناصر مرتبطة بالحزب تدير تلك الجمعية، على غرار الجمعيات الدينية التي كانت المليشيات اللبنانية تجني من ورائها أموالا من التبرعات بالملايين، تذهب في النهاية لتمويل أنشطة عسكرية، في المنطقة تنفيذا لأجندة إيرانية توسعية.

بيد أن الصحيفة لفتت إلى أن هيئة حماية الدستور رصدت هذا التحرك، ووضعت الجمعية والعناصر التي تديرها تحت الرقابة.

وفي أغسطس/آب 2022، رصد تقرير لفرع مكتب حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ولاية بادن-فورتمبيرغ الألمانية، وجود أنشطة وعناصر لحزب الله في ألمانيا، رغم الحظر.

ولفت إلى عدد العناصر القيادية المشتبه في عملها لصالح حزب الله في عموم ألمانيا، يصل إلى ١٢٥٠ شخصا.

التقرير قال بوضوح إن “حزب الله لا يملك هيكلا واضحا في ألمانيا. وبدلا من ذلك ينظم مؤيدوه وعناصره أنفسهم في اجتماعات تجري في الولايات المختلفة، ويتنكرون بشكل عام لحزب الله ويتجنبون الإشارة له، في محاولة لخداع” السلطات.

ويكمل نتائج هذا التقرير، تقرير آخر لفرع هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ولاية شمال الراين ويستفاليا.

وأكد التقرير السابق أن حزب الله يتبع في الوقت الحالي أسلوبا جديدا لتقليل ضغط السلطات الألمانية، والإبقاء على بعض الأنشطة السرية في البلد الأوروبي، خاصة جمع الأموال.

وتابع: “من الملاحظ أن أنصار حزب الله في ألمانيا باتوا أكثر حذرا بشكل عام، ومن المحتمل أن يكون السبب في ذلك هو الوعي المتزايد بخطر التنظيم في المجتمع والسياسة في البلاد” وقرار الحظر.

وكانت السلطات الألمانية حظرت في أبريل/نيسان 2020 تنظيم حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري في البلاد، بعد عقود من التفرقة بين الجناحين والإبقاء على الجناح السياسي بدون أي ضغط.

    المصدر :
  • العين الإخبارية