استمع لاذاعتنا

خطاب ترامب للمسلمين ” أكثر تسامحًا على غير المعهود”

اتفقت وسائل إعلام أمريكية على أن خطاب الرئيس دونالد ترامب، خلال القمة الإسلامية الأمريكية، أمس الأحد، حول الإسلام، جاء “أكثر تسامحاً”، خلافاً لما عهدناه.

كما ثمنت استخدام “اللغة المتأنية” عند الحديث، أمام 50 من قادة العالمين العربي والإسلامي، وعلى مسمع وأنظار 1.8 مليار مسلم حول العالم، بينهم 3.3 مليون يعيشون بالولايات المتحدة.

“شخصية مختلفة عما عهدناه”، هكذا علق موقع “فوكس” على خطاب ترامب، أمس الأحد، في العاصمة السعودية الرياض، بحضور عشرات الزعماء الملسمين.

وأرجع الموقع موقف ترامب إلى أنه “أدرك الحقيقة التي عرفها كل من سبقوه وهي أنه يحتاج للحلفاء مهما كانت قناعاته نحوهم”.

واعتبر “فوكس” أن خطاب ترامب حول الإسلام كان “بالغ التسامح مع المسلمين”، على عكس ما كان يبدي خلال حملته الانتخابية.

وفي هذا الصدد، استشهد الموقع باختصار ترامب المعركة ضد الإرهاب، في خطابه، بـ”الحرب بين الخير والشر من مختلف الأديان”، ليضع البلاد الإسلامية التي تكافح الإرهاب في “خانة الخير”.

كما لفت الموقع إلى حرص ترامب على عدم تصنيف الإسلام كـ”عدو”، وهو مادفعه إلى تفادي استخدام مصطلح “مكافحة الإرهاب الإسلامي المتطرف”، واستبداله بجملة أخف حدة وهي “التطرف الإسلامي”، واستخدام “لغة متأنية” في الخطاب.

كما حظيت دعوة ترامب الدول الإسلامية إلى أخذ “زمام المبادرة لمكافحة الإرهاب والتطرف، من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة”، باهتمام الإعلام الأمريكي.

مجلة “بوليتيكو” رأت أن ترامب نجح في “تخفيف لهجته نحو الإسلام والمسلمين”.

واعتبرت المجلة خطاب ترامب “المعتدل” والمختلف عن السياسات الأمريكية الخارجية التقليدية، من شأنه إحداث تحول في العلاقة بين واشنطن والعالم الإسلامي.

وأرجعت تحليلها إلى تأكيد ترامب على أن” الحرب ضد الإرهاب بمثابة حرب عالمية، وليست بين الأديان المختلفة”.

أما وكالة “بلومبيرغ”، فرأت أن خطاب ترامب هدف إلى “الحد من المخاوف المرتبطة بسياسات الإدارة التي تتعمد ممارسة التمييز ضد المسلمين”.

وذكرت أن ترامب، في زيارته للمملكة العربية السعودية، أظهر “انفتاحًا” لم يكن يظهره، خلال فترة ما قبل وصوله إلى منصبه، لاسيما عند وصفه “الإسلام كواحد من أكبر الأديان في العالم”.

وأشارت الوكالة إلى أن ترامب كان يشدد على أن “الإسلام يكرهنا”، إيان حملته الانتخابية، في إشارة منه إلى مشاعر المسلمين تجاه الغرب والأمريكيين تحديدًا.

من جهتها، أعربت صحيفة “واشنطن بوست” عن أملها في أن تستغل واشنطن “التحول الطارىء” على العلاقات مع المسلمين في أعقاب قمة الرياض.

ونوهت إلى أن إدارة ترامب ستكون “أكثر فعالية” إذا استثمرت بشكل كبير في البرامج والمشروعات، التي تعالج الدوافع الحقيقية للتطرف، من خلال تمكين الشباب، وتوفير الفرص الاجتماعية والاقتصادية، إضافًة إلى تعزيز أمل الأفراد في المستقبل.

ووفق موقع “فوكس” لم يكن اختيار ترامب للسعودية، ليستهل بها جولته الخارجية الرسمية الأولى، “مفاجئًا”.

وأوضح الموقع أن المملكة ليست فقط “موطن مكة المكرمة والمدينة المنورة (حيث المقدسات الإسلامية)”، بل إن زعمائها “أكثر توافقًا مع ترامب مما كانوا عليه مع سلفه باراك أوباما.”

ويقول شادي حميد، باحث في مشروع العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي بمركز سياسة الشرق الأوسط (بروكينغز) إن “القادة في السعودية يفضلون دونالد ترامب، لأنه متمكن من سلطاته مثلهم”.

ويضيف، في حديث لـ”فوكس”، :”السعوديون لايريدون مزيداً من الحديث عن حقوق الإنسان، أو الديمقراطية أو الإصلاح السياسي، أو المساواة بين الجنسين، كان لديهم ما يكفي من ذلك من باراك أوباما وهيلاري كلينتون”.

وتابع: “هم واثقون تماماً الآن أنهم لن يسمعوا ذلك من دونالد ترامب، وأعتقد أنهم على حق.”

وشدد ترامب، خلال خطابه أمس، أن بلاده “لن تملي على الدول الإسلامية طريقة حياة أو عبادة، بل فقط تطمح لتعاون قائم على المصالح المشتركة.”

رجل نفوذ

لم تختلف رؤية ترامب للإرهاب كثيرًا عن سلفه أوباما، بحسب مجلة “بوليتيكو”، إلا أن الاختلاف يكمن في المستهدفين من الخطابات التي تناقش سبل مكافحة “التطرف والإرهاب”.

وبالمقارنة بين ترامب وأوباما، جلس الأول عندما قرر التحدث عن مكافحة الإرهاب وسط القادة العرب، وبجانب ملك السعودية.

لكن عندما ألقى أوباما خطابه في جامعة القاهرة العام 2009، فكان أمام حشد من النشطاء والطلاب، والمسؤولين الحكوميين، وهو فارق شديد الوضوح والتأثير، وفق المجلة.

وألقى أوباما، خطاباً للأمة الإسلامية، من جامعة القاهرة، في العام الأول لتوليه الرئاسة الأمريكية، حظي حينها باهتمام عربي وعالمي واسع.

ذلك الاختلاف أضاف “قوة وحزم” على إدارة ترامب، وهو ما انعكس في نص خطابه حين قال:”نحن في هذه الغرفة قادة شعوبنا”، حسب المجلة.

وفي السياق، نوهت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى “حماس” القادة العرب للقاء ترامب “رغم ما يقوله عن دينهم”، في إشارة إلى مشاركة عشرات القادة المسلمين بالقمة.

وبررت الأمر بأن العديد منهم كان أبدى “سئمًا من إدارة باراك أوباما، التي استمرت 8 سنوات، دون أن تعزز من دورها القيادي في المنطقة، رغم الانتقادات التي كانت توجهها لهم.”

وطالب ترامب الدول الإسلامية، خلال خطابه، بتحمل العبء لمكافحة “الإرهاب ومنع وصول جنود الشر إلى أراضيها”.

وأشار إلى أن “95 % من ضحايا الإرهاب مسلمون، حيث أن الإرهابي لا يعبد الله إنما يعبد الموت.. وإذا لم نقف متحدين أمام الارهاب فإن التاريخ والله سيحكم علينا”.