برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خطة الغرامات.. إيران تدق طبول العنف بمواصلة انتهاك حقوق النساء

في أحدث استهداف حقوق النساء في إيران،بدأت قوات الشرطة الإيرانية، اليوم الأحد، بتطبيق خطة جديدة لفرض الغرامات المالية على السيارات التي تحمل نساء غير محجبات إضافة إلى السيارات التي تقودها نساء غير ملتزمات بالحجاب الذي تفرضه السلطات منذ عام 1979.

وأعلنت وكالة أنباء “فارس نيوز” الإيرانية، اليوم الأحد، عن بدء قوات الشرطة في عموم البلاد بتطبيق خطة فرض الغرامات المالية على الفتيات اللاتي لا يلتزمن بالحجاب أثناء وجودهن في السيارات.

وقالت الوكالة إن “عددًا من مالكي السيارات تلقوا اليوم رسائل غرامات مالية بسبب وجود فتيات معهم دون حجاب”.

ونقلت الوكالة عما وصفته بـ”أحد كبار مسؤولي الشرطة الإيرانية”، قوله: “بدأنا اليوم المرحلة الجديدة من برنامج (المشرف الأول) الخاص بالشرطة، لإرسال تنبيهات عبر الرسائل القصيرة إلى مالكي السيارات التي تم اكتشاف مخالفات الحجاب فيها”.

وقال المسؤول إن “المرحلة الجديدة من هذه الخطة بدأت من قبل الشرطة في جميع أنحاء البلاد”.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير إخبارية لعدد من وسائل الإعلام عن تلقي عدد من مالكي السيارات رسائل نصية من قبل قوات الشرطة تشير إلى تسجيل غرامات نتيجة وجود نساء غير محجبات معهم أثناء حركتهم داخل المدن.

وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت السلطات الإيرانية عن إغلاق وتعطيل شرطة الأخلاق والآداب التي كانت تلاحق الفتيات غير الملتزمات بالحجاب.

وجاء تطبيق خطوة الغرامات المالية بعد أن مضى نحو أربعة أشهر على بدء الاحتجاجات الشعبية في إيران، والتي اندلعت منتصف أيلول/سبتمبر 2022، بعد وفاة الشابة الكردية “مهسا أميني” على أيدي شرطة الآداب في طهران لعدم التزامها بالحجاب.

وطالب المتظاهرون في البداية بإلغاء الحجاب الإلزامي، ثم تطورت الأحداث لتصل إلى حدّ المطالبة بـ”الإطاحة بالنظام”.

وقبل الاحتجاجات، وردت أنباء عن إرسال رسائل نصية لسائقين، وأنه في كثير من الحالات تم إرسال هذه الرسائل النصية بشكل غير صحيح، ما تسبب في قلق وخلافات أسرية وارتباك بين المواطنين.

وفي إحدى الحالات، تلقى رجل دين رسالة “اكتشاف الحجاب”، وفقًا لما ذكرته تقارير إيرانية.

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم مقر “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، علي خان محمدي، اليوم الأحد، إن “غالبية النساء في المجتمع الإيراني يرتدين الحجاب الإسلامي، لذلك لا يمكننا أن ندع قلة يخلعونه”.

انتقادات بسبب التدخل في خصوصية المجتمع

وفي سياق متصل، انتقد المحامي وعضو الهيئة التدريسية في جامعة آزاد في طهران، نعمت أحمدي، تطبيق خطة فرض الغرامات على غير الملتزمات بالحجاب أثناء وجودهن في السيارات، معتبرًا أن “السيارة هي مثال ملموس لخصوصية الناس”.

وأوضح أحمدي في حديثه لوكالة أنباء “خبر أون لاين” الإيرانية، أن “السيارة مثال ملموس لخصوصية الناس، فليس من القانوني أن تدخل مؤسسة ما هذه الخصوصية وتحاول أن تأمر الأشخاص وتطبق عليهم غرامات”.

وأضاف: “يحتوي هذا العمل بأكمله على جانب من البحث والتجسس في حياة الناس، وأي نوع من البحث في حياة عامة الناس يعتبر مخالفًا للقانون”.

من جانبه، وصف عضو نقابة المحامين الإيرانية، حسن كيا، ذلك بمحاولة من السلطات لتشديد الرقابة أكثر على المجتمع، لافتًا إلى أن “السيارة مملوكة لشخص حقيقي ولا يوجد أي شيء عام عنها يعتبر ملكية عامة”.

وأضاف حسن كيا: “طالما أن باب المنزل أو شباكه كان مفتوحًا، أو أن شرفة المنزل تواجه الشارع، أو منزل الفيلا الذي تكون ساحته مرئية من جميع الاتجاهات، فلا يُسمح لنا أبدًا بالنظر والتجول في المنزل إذا جاز التعبير، لاحترام خصوصية ذلك المنزل”.

وتابع: “تنطبق هذه التعريفات أيضًا على السيارات؛ حقيقة أن سيارة الأشخاص من الداخل يمكن رؤيتها من الخارج ليست سببًا قويًا لجعل هذه الخصوصية عامة”.

دق طبول العنف

بدورها، اعتبرت عالمة الاجتماع والباحثة في شؤون المرأة، نيره توكلي، قيام الشرطة بتطبيق خطة الغرامات بأنها محاولة لـ”دق طبول العنف”.

وقالت نيره توكلي: “جيل اليوم لديه خيار مختلف من حيث الملابس، ولا يمكن إجبار الناس على قبول شيء عن طريق الإكراه أو العقاب”.

مشيرة إلى أن “التحريض على هذه القضايا وإرسال رسائل تحذيرية بشأن اكتشاف الحجاب هو مثال على العناد ودق طبول العنف، وهي أبسط طريقة ممكنة”.