الجمعة 11 ربيع الأول 1444 ﻫ - 7 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خيار بوتين الصعب.. كيف يمكن أن تنتهي حرب أوكرانيا؟!

مع دخول الحرب الأوكرانية شهرها السابع، تتواصل الشكوك حول المسار الذي قد تتخذه المواجهات خلال الفترة المقبلة، إذ يشير تحليل نشرته مجلة “ناشيونال إنترست” إلى أنها حرب استنزاف.

ويقول كاتب التحليل، مارك كاتز، بروفيسور السياسة لدى جامعة جورج مايسون والباحث غير المقيم في “المجلس الأطلسي”، إن المؤشرات الأولية التي وضعها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لاستسلام الأوكرانيين أو الإطاحة برئاسة فولوديمير زيلينسكي، باءت بالفشل، وأن جزءا كبيرا من تراجعه عن مخططاته يعود إلى الأسلحة التي مدها الغرب لكييف.

لكن وفي ذات السياق، يقول الكاتب إن القوات الأوكرانية لا يمكنها في الوقت الحالي أن تعيد جنود موسكو إلى حدود روسيا، فيما تبدو “حرب استنزاف قد تطول شهورا أو أعواما إضافية”، واستشهد باعتراف زيلينسكي أن القوات الروسية تحتل حوالي 20 في المئة من بلاده.

ويطرح الكاتب تساؤلات عدة، من بينها فيما لو استطاعت روسيا، “بطريقة ما” أن تغير مجريات المعركة لتتحقق أهداف بويتن، باستسلام الأوكرانيين أو إسقاط نظام حكمهم، أو إن كان بإمكان الغرب أن يجبر قوات موسكو إلى التقهقر، واستعادة الأراضي الأوكرانية المسلوبة؟

لكن التحليل يركز على جانب آخر: أن الحروب لا يشترط بها أن تنتهي بفوز طرف عسكريا على الآخر، وأشار الكاتب إلى أن هناك العديد من العوامل التي قد تدفع باختتام المعارك، من بينها الانهيار الداخلي بسبب مقتضيات الحرب، كما حصل مع ألمانيا في نهاية الحرب العالمية الأولى.

أو من الممكن ألا يحظى أي طرف بفرص تفوق الآخر لتمتد الحرب أعواما ويصلا إلى هدنة لوقف إطلاق النار بسبب الكلفة المرتفعة للحروب، كما حصل في الحرب الإيرانية العراقية التي امتدت منذ عام 1980 وحتى عام 1988، وفقا للتحليل.

وبالفعل، يرى الكاتب، أن القدرات العسكرية لدى كييف وموسكو لا تشير إلى تفوق عسكري لطرف على حساب الآخر في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن الحرب بينهما ستستمر حتى ينهار أحدهما أو يقرر الاستسلام في محاولاته هزيمة الآخر.

واستعرض الكاتب أن حرب استنزاف بين أوكرانيا وروسيا وتوقع نتائجها يتطلب النظر إلى نقاط القوة والضعف لديهما في سيناريو قتال طويل الأمد، وكيف قد تنعكس في محاولات موسكو وكييف تجنب الخسارة، على الرغم من أن ذلك قد لا يعني بالضرورة الفوز لأي طرف.

الدعم الغربي والأميركي

ويرى أن الأوكرانيين مستعدون للقتال بقوة دفاعا عن وطنهم ولديهم رئيس على استعداد لقيادتهم في القيام بذلك.

وعلى الرغم من أن القوة العسكرية الأوكرانية لا يمكن مقارنتها بتلك الروسية، إلا أن كييف استفادت من المساعدة العسكرية الغربية واسعة النطاق، خاصة الأميركية، التي مكنتها من تقييد القوات الروسية وتعطيل تقدمها، وفقا لكاتز.

لكن، يستدرك الكاتب بالقول إنه وبدون هذا الإمداد المستمر بالأسلحة الغربية، فإنه من المستبعد أن تقدر القوات الأوكرانية على منع روسيا من الزحف عبر أكبر قدر من البلاد، حتى لو أدى ذلك إلى خسائر كبيرة في صفوف القوات الروسية، “وهو ما يبدو أن بوتين على استعداد لقبوله”.

شحنات أسلحة

وفي نفس الوقت، يقول الكاتب إن القوات الروسية تكبدت خسائر أعلى بكثير في الرجال والعتاد من أوكرانيا، لا تزال روسيا تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة. كما لا يبدو أن من المرجح أن تتم الإطاحة ببوتين نتيجة للمأزق المستمر في أوكرانيا.

وأشار إلى أن الكثير من الجمهور الروسي يدعم بوتين والحرب ضد أوكرانيا. وأكد أنه، على عكس أوكرانيا، “حيث كان الجمهور على اطلاع بمسار الحرب الإيجابي، فقد ظل الجمهور الروسي على علم إلى حد كبير بالأداء الضعيف للقوات المسلحة الروسية أو المستوى المرتفع من الإصابات التي تعرضت لها”.

لكن التحليل يشير إلى أنه “كلما طال أمد الحرب، زاد احتمال تأثر الرأي العام الروسي سلبا، ليس فقط بالعقوبات الاقتصادية الغربية ولكن من خلال تزايد فقدان العائلات في جميع أنحاء روسيا لأحبائهم في الحرب”.

خيار بوتين الصعب

وأضاف كاتز قوله: “قد يواجه بوتين قريبا خيارا صعبا بين الشروع في تعبئة واسعة النطاق في وقت الحرب من أجل الحصول على المزيد من الرجال للمجهود الحربي، مع خطر إثارة المعارضة المحلية، أو اختيار عدم القيام بذلك، مما يجعله غير قادر على شن الحرب وتحقيق ما يعتبره بوتين خاتمة ناجحة”.

وكانت مسؤولة أميركية كشفت، الاثنين، أن الجيش الروسي يواجه صعوبة كبيرة في تجنيد متطوعين للمشاركة في حربه في أوكرانيا لدرجة أنه فتح باب التجنيد أمام السجناء، مشيرة إلى أن المجندين الجدد غالبا ما يكونون “مسنين وفي حالة بدنية سيئة ويفتقرون للتدريب”.

فلاديمير بوتين

وكان بوتين أمر الأسبوع الماضي بزيادة عديد القوات المسلحة الروسية بنسبة 10 بالمئة أي بما مقداره 137 ألف جندي بحلول يناير 2023.

وقالت مسؤولة كبيرة في وزارة الدفاع الأميركية لصحفيين، الاثنين، طالبة منهم عدم ذكر اسمها إنه “من غير المرجح أن تنجح هذه الجهود”، مشيرة إلى أن الجيش الروسي عانى تاريخيا في تحقيق أهدافه على مستوى التجنيد.

ووفقا لتقديرات الولايات المتحدة فإن عديد الجيش الروسي كان عند بدء غزوه لأوكرانيا في فبراير الفائت أقل بـ150 ألف عسكري من العدد الذي أعلنته موسكو يومها وهو مليون عسكري.

الصمود

ويرى الكاتب أن حرب الاستنزاف مشروطة بصمود الأطراف لفترة نزاع طويلة، فأوكرانيا تعتمد في ذلك على حجم المساعدات الأميركية، في حين ذكر أن بوتين قد يأمل الصمود حتى عام 2024، “متشبثا بفكرة عودة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب”. لكن ذلك ليس مضمونا على الإطلاق على حد تعبيره.

ومع استمرار المواجهات، بالأخص على المدى الطويل، يرى كاتز أن بوتين قد يواجه ازدياد المعارضة في الداخل، ما قد يدفعه إلى سحب الجنود للحفاظ على نفوذه في روسيا.

لكن “وإذا سقط بوتين من السلطة نتيجة للإقالة أو العجز أو الوفاة، فهناك احتمال أنه حتى البديل الذي قد يختاره اختاره (ناهيك عن غيره) قد يوقف الحرب في أوكرانيا لمنع الانهيار الاقتصادي الروسي الذي كان بوتين كان على استعداد للمخاطرة به”.