الأحد 6 ربيع الأول 1444 ﻫ - 2 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

دون تكريم رسمي.. الروس يصطفون لتوديع الزعيم السوفيتي السابق

اصطف سكان موسكو بالقرب من الكرملين اليوم الواقع في 3 أيلول لتوديع ميخائيل جورباتشوف، الزعيم السوفيتي السابق الذي حظي باحترام كبير في الغرب بسبب إصلاحاته، والذي عاش لفترة كافية ليشهد كيف تراجعت القيادة الروسية عن الكثير من تلك التغييرات.

جورباتشوف، الذي توفي يوم الثلاثاء عن 91 عاما، يواري الثرى بدون تكريم رسمي من الدولة أو حضور الرئيس فلاديمير بوتين.

ومع ذلك، فقد حظي بتوديع جماهيري إذ سمحت السلطات للروس بإلقاء نظرة الوداع على نعشه في قاعة الأعمدة الشهيرة، الواقعة على مرمى البصر من الكرملين، حيث تم تشييع جثامين الزعماء السابقين للاتحاد السوفيتي.

ورفع مشيعون نعش جورباتشوف الخشبي المغطى بعلم روسيا ذي الثلاثة ألوان ووضعوه في وسط القاعة بينما تم تشغيل تسجيل لموسيقى حزينة من فيلم “قائمة شندلر”.

لكن لم يكن مفاجئا رفض بوتين، ضابط المخابرات السوفيتية لفترة طويلة والذي وصف انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه “كارثة جيوسياسية”، إقامة مراسم تكريم رسمية كاملة لجورباتشوف، معللا عدم تمكنه من حضور الجنازة بازدحام جدول أعماله.

ومع ذلك، وضع بوتين الزهور الحمراء بجوار نعش جورباتشوف يوم الخميس وقال الكرملين إن حرس الشرف سيوفر “عنصرا” من المراسم الرسمية في جنازة جورباتشوف، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام عام 1990 لدوره في إنهاء الحرب الباردة.

أصبح جورباتشوف بطلا في الغرب لسماحه بأن تتخلص أوروبا الشرقية من السيطرة الشيوعية السوفيتية التي استمرت لأكثر من أربعة عقود، والسماح بتوحيد ألمانيا الشرقية والغربية، وإبرام معاهدات للحد من التسلح مع الولايات المتحدة.

لكن عندما انتزعت الجمهوريات السوفيتية الخمس عشرة الحريات نفسها للمطالبة باستقلالها، كان جورباتشوف عاجزا أمام منع انهيار الاتحاد في عام 1991، بعد ست سنوات من توليه الحكم.

من أجل ذلك، وبسبب الفوضى التي نتجت عن إصلاحاته الاقتصادية التحررية المعروفة بسياسة “البريسترويكا”، لم يستطع الكثير من الروس مسامحته.

يغيب اليوم العديد من رؤساء الدول والحكومات في الغرب، الذين عادة ما كانوا سيحضرون، بسبب الصدع في العلاقات بين موسكو والغرب نتيجة إرسال بوتين قوات إلى أوكرانيا في فبراير شباط.

إلا أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو قومي محافظ وأحد القادة الأوروبيين القلائل الذين تربطهم علاقات طيبة مع بوتين، سيحضر الجنازة، حسبما كتب المتحدث باسمه زولتان كوفاكس على تويتر.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لوكالة الإعلام الروسية أن بوتين ليس لديه خطط للقاء أوربان خلال زيارته لموسكو.

كما قدم العديد من المسؤولين والشخصيات الثقافية الروسية، بما في ذلك النائب البارز كونستانتين كوساشيوف والمغنية آلا بوجاتشيوفا، تعازيهم لأسرة جورباتشوف، التي كانت تجلس على يسار نعشه المفتوح.

تتناقض مظاهر جنازة جورباتشوف تناقضا حادا مع تلك التي أقيمت للرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين حين أٌعلن يوم حداد وطني وأُقيمت جنازة رسمية في الكاتدرائية الرئيسية في موسكو عام 2007. وكان ليلتسين دور أساسي في تهميش جورباتشوف مع انهيار الاتحاد السوفيتي واختار لاحقا بوتين خليفة له.

وبعد المراسم، سيدفن جورباتشوف مثل يلتسين في مقبرة نوفوديفيتشي في موسكو، إلى جانب زوجته رايسا، التي توفيت قبل 23 عاما.

ومع دخوله الكرملين في عام 2000، لم يهدر بوتين الكثير من الوقت في التراجع عن التعددية السياسية التي مهدت لها سياسة “جلاسنوست” أو حرية التعبير التي انتهجها جورباتشوف، وبدأ ببطء في إعادة بناء نفوذ موسكو في العديد من جمهورياتها السابقة.

وقال مترجم ومساعد جورباتشوف منذ فترة طويلة الأسبوع الماضي إن تصرفات روسيا في أوكرانيا تركت الزعيم السابق “مصدوما ومرتبكا” في الأشهر الأخيرة من حياته.

وأضاف بافيل بالاتشينكو في مقابلة مع رويترز “ليست العملية التي بدأت في 24 فبراير فقط، ولكن التطور الكامل للعلاقات بين روسيا وأوكرانيا على مدى السنوات الماضية كان حقا ضربة كبيرة له. لقد سحقه ذلك معنويا ونفسيا”.

    المصدر :
  • رويترز