الأثنين 30 صفر 1444 ﻫ - 26 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

زعماء إيران في أمان رغم المخاطر في قضية فرض الحجاب

من غير المرجح أن تشكل الانتفاضة الشعبية في إيران، التي اندلعت بعد وفاة شابة في الحجز لدى شرطة الأخلاق، تهديدا مباشرا للزعماء الدينيين الذين تغلبت قواتهم الأمنية على احتجاج تلو الآخر في السنوات الماضية.

لكن الاضطرابات أحدثت صدعا آخر في الجمهورية الإسلامية الخبيرة في التعامل مع الاضطرابات التي سببها الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، لكنها ليست كذلك في مواجهة نساء يقدن أكبر المظاهرات منذ عام 2019.

وبدافع الغضب لوفاة مهسا أميني (22 عاما)، التي ألقت شرطة الآداب القبض عليها الأسبوع الماضي بسبب ارتدائها “ملابس غير لائقة”، تحدت النساء قواعد الملبس الإسلامية في البلاد وأخذن المسؤولية على عاتقهن ولوحن بحجابهن وأحرقنه. وقامت بعض النساء بقص شعورهن علانية مع دعوة الحشود الغاضبة إلى سقوط المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وبينما تدرس الحكومة خياراتها، لامست قضية أميني وترا حساسا وأطلقت العنان لغضب ظل مكبوتا لسنوات إزاء الحجاب الإلزامي.

يقول محللون إن وفاة أميني ستمنح الجرأة للمزيد من النساء على تحدي الحكومة فيما يتعلق بقيود الملبس حتى لو خفتت شعلة الاحتجاجات التي امتدت إلى معظم أقاليم إيران البالغ عددها 31 إقليما أو تم القضاء عليها.

وقال أوميد معمريان، وهو محلل إيراني مقيم في الولايات المتحدة “لقد أطلقت وفاة مهسا أميني الطاقة المكبوتة منذ عقود وإرادة المقاومة لدى النساء. إنها ليست المرة الأولى، لكن هذه المرة مختلفة”.

وأضاف معمريان أن السلطات قد تبدي في النهاية مرونة بشأن هذه القضية.

وقال “لا يحتمل أن تقبل الحكومة الإيرانية أبدا إذا تمت المطالبة بإجراء استفتاء على دستور إيران. لكن يمكن إلغاء فرض الحجاب”.

وبموجب دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي فُرض بعد ثورة عام 1979، فإن النساء ملزمات بتغطية شعرهن وارتداء ملابس طويلة وفضفاضة. وتواجه المخالفات التوبيخ العلني والغرامات والحبس.

لكن بعد مرور عقود على الثورة، لا يزال رجال الدين الحاكمون يعانون من أجل تطبيق القانون، حيث ترتدي العديد من النساء من جميع الأعمار والخلفيات معاطف ضيقة وأوشحة ذات ألوان زاهية مع إسدالها إلى الخلف على رؤوسهن بما يكشف الكثير من الشعر.

ومع أن هذا التحدي شائع، إلا أن الصدمة التي خلفتها وفاة أميني والاحتجاجات التي انتشرت على مستوى البلاد زادت من المخاطر وسط مطالبات النساء الإيرانيات بمزيد من الحريات.

وأزعجت موجات الاحتجاجات المناهضة للحجاب المؤسسة الدينية في السنوات الماضية. وفي عام 2014، أطلقت الناشطة الحقوقية مسيح علي نجاد حملة عبر فيسبوك بعنوان “حريتي الخفية”، عندما شاركت صورا لإيرانيات غير محجبات مرسلة إليها.

وقالت جيسو نيا، مديرة “مشروع التقاضي الاستراتيجي” في مؤسسة “المجلس الأطلسي” للأبحاث “الآن بعد أن خرج المتظاهرون بشكل واضح إلى الشوارع للاحتجاج على وفاة مهسا (جينا) أميني والمطالبة بالتغيير، لم يعد هناك مجال للجدل في أن الناس يسعون في نهاية المطاف إلى تغيير النظام ويرغبون في حقوق الإنسان وحكومة تمثلهم”.

وحتى الآن، لا تزال قوات الحرس الثوري الإيراني والباسيج مقيدة نسبيا، لكن يمكن نشرها سريعا.

وقال هنري روم، المحلل في مجموعة أوراسيا “الحرس الثوري والباسيج يتصرفون بوحشية وهم مخلصون ولهم فعالية في نهاية المطاف في قمع الاحتجاج، ولديهم خبرة كبيرة على مر السنين في القيام بذلك”.

وأضاف “خطر الاحتجاجات على الاستقرار الحالي للحكومة أقل منه على شرعيتها واستدامتها على المدى الطويل”.

وتعرضت إيران لهزة الاضطرابات في عامي 2017 و2018. وفي عام 2019، قالت إيران إن 200 ألف شخص شاركوا في ما قد يكون أكبر مظاهرة مناهضة للحكومة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد 40 عاما. وذكرت رويترز أن 1500 قتلوا على أيدي قوات الأمن.

ووصف مئير جويد نفار، أستاذ السياسة الإيرانية في جامعة رايشمان في إسرائيل، أحدث الاحتجاجات بأنها علامة فارقة للإيرانيين الغاضبين من “نظام فاسد وغير كف”.

وقال “لن تكون هذه الاحتجاجات الأخيرة. سنرى المزيد. لكن من غير المرجح أن نشهد ثورة ما لم يبدأ أحد القادة وعلى الأقل بعض من القوات المسلحة الإيرانية في الوقوف إلى جانب الشعب ضد النظام. لم يحدث شيء من هذا بعد “.

    المصدر :
  • رويترز