الثلاثاء 8 ربيع الأول 1444 ﻫ - 4 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

صارعوا الموت في عرض البحر.. تفاصيل إنقاذ قارب هجرة غادر لبنان

أكدت وزارة النقل المصرية عبر بيان، الثلاثاء، أن سفينة “وادي الكرنك” المملوكة لشركة الملاحة الوطنية، ساهمت بعملية إنقاذ 60 فردا محاصرين على متن قارب هجرة غير شرعية في البحر الأبيض المتوسط، كان قد غادر لبنان.

وأشارت شركة القابضة للنقل البحري والبري التابعة لوزارة النقل المصرية، والتي تندرج شركة الملاحة الوطنية المالكة لـ “وادي الكرنك” تحتها، أن السفينة كانت متجهة من ميناء سفاجا إلى ميناء دانكرك بفرنسا لنقل شحنة قمح إلى مصر، عندما تلقت تنبيها من من نادي الحماية والتعويض الأميركي “P&l club” بوجود إشارات استغاثة من قارب في منطقة إبحار السفينة.

وذكرت الوزارة في البيان الذي نشره مجلس الوزراء المصري عبر صفحته في فيسبوك، أنه “وبناء عليه فقد أصدرت إدارة الشركة تعليمات فورية لربان السفينة بتغيير خط السير واتخاذ كل ما يلزم لإنقاذ القارب”.

وأشارت إلى أنه “تم تغيير وجهة السفينة بمقدار 40 ميل بحري والإبحار لمدة خمس ساعات في اتجاه منطقة القارب المشار إليه، وقامت السفينة بالتواصل مع القارب والاقتراب منه وربطه بجسم السفينة وإمداد ركابه بكافة احتياجاتهم من طعام ومياه وأدوية”.

وأشارت الشركة إلى أن السفينة تواصلت مع أقرب موقع للإنقاذ بمالطا، “وتم التنسيق على إبقاء القارب على وضعه مربوطاً بالسفينة، ولكن مع اشتداد الأمواج ودخول المياه إلى القارب، تم التوجيه بصعود ركاب القارب إلى سطح السفينة بعد التنسيق مع مركز البحث والإنقاذ بمالطا حفاظا على أرواحهم”.

وبعد صعود الركاب على متن السفينة “تبين أن جنسياتهم ما بين سوريين ولبنانيين وفلسطيني الجنسية غادروا من لبنان في صورة هجرة غير شرعية متجهين إلى أحد الموانئ الأوروبية وعددهم 60 فرد (24 رجلا و12 سيدة و20 طفلا وأربعة رضع) بعضهم كان في حالة إعياء شديدة حيث ظلوا لمدة أسبوع على متن القارب بالبحر، وعلى الفور قامت السفينة بتوفير مساحة للإعاشة لهم بالإضافة إلى تقديم كافة الاحتياجات اللازمة لهم”.

وأكدت الشركة أنه “لم تحدث أي خسائر في الأرواح وحالتهم جميعاً مستقرة. كما تم التنسيق والمتابعة مع كافة الجهات المعنية من خلال غرفة عمليات الطوارئ بالشركة (Emergency Response Team (ERT، ووزارة الخارجية المصرية، والهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية، وقطاع النقل البحري بجمهورية مصر العربية ومركز البحث والإنقاذ بمالطا حتى وصول السفينة إلى مالطا وعلى متنها المهاجرين المشار إليهم”، يوم الإثنين، الخامس من سبتمبر الجاري.

من جانبه، قدم وزير النقل المصري، الفريق مهندس كامل الوزير، الشكر لإدارة الشركة على المجهودات التي قامت بها لإنقاذ حياة الـ60 فردا الذين كانوا على متن القارب، مؤكدا على توفير كل الدعم للشركة ولكافة الشركات العاملة في هذا المجال “لاستعادة قوة الأسطول التجاري المصري”.

وتسبب القارب العالق لأيام في البحر الأبيض المتوسط بجدل واسع، ترقب فيه أفراد عائلات المهاجرين وضع أحبائهم على متنه، في حين ناشد نواب لبنانيون بالعثور على حل.

ودعا النائب اللواء أشرف ريفي، إيطاليا، من خلال تغريدة عبر صفحته على” تويتر” أن تبادر لإنقاذ اللبنانيين العالقين “بمركبهم البدائي والمعطل قبالة السواحل المالطية والسواحل الإيطالية، بعد أن رموا أنفسهم في البحر هرباً من لبنان”، مطالباً وزارة الخارجية وسفارة لبنان لدى روما أن تقوم بالاتصالات السريعة لتفادي مأساة جديدة.

وترقب “أبو أيمن” المشمشاني، أي أنباء حول مصير نحو 18 من أفراد عائلته، على متن القارب، وقال في حديث مع موقع “الحرة”، الأحد، إن “نحو 70 شخصاً يصارعون الموت في عرض البحر، بعدما نفذ الطعام والشراب والحليب من على متن قاربهم المعطّل”، معبّراً عن خشيته من أي يصيبهم أي مكروه، إذا لم يتم التحرك بسرعة لإنقاذهم، حيث طالب الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها لوضع حد للمأساة التي يعيشونها.

وأتت هذه الواقعة بعد مرور حوالي أربعة أشهر على حادثة غرق، أو إغراق، قارب هجرة غير شرعي شمال لبنان، على متنه بحسب الأمم المتحدة ما لا يقل عن “84 شخصاً من نساء ورجال وأطفال”، حيث تمكن الجيش من إنقاذ 45 شخصاً بعد الحادثة، وانتشال ستة جثامين، ليبقى نحو 39 ضحية في أعماق المياه.

وسبق أن صرّح رئيس المنظمة الدولية للهجرة في لبنان، ماتيو لوتشيانو، أن الأزمة الاقتصادية في لبنان تسببت بواحدة من أكبر موجات الهجرة في تاريخ البلد، وقال “تدفع الظروف الاقتصادية اليائسة المتزايدة، بعدد متزايد من الأفراد في لبنان إلى المغادرة بطرق غير آمنة. هناك حاجة ماسة إلى بدائل آمنة وقانونية للهجرة غير النظامية، وإلى دعم سبل العيش وتحسين الوصول إلى الخدمات في المجتمعات المعرضة للخطر”.

ويشهد لبنان منذ صيف 2019 أزمة اقتصادية حادة، صنفها البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، حيث فقدت الليرة نحو 90 بالمئة من قيمتها، نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار.