السبت 9 ذو الحجة 1445 ﻫ - 15 يونيو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

صدى الصراع في غزة يتردد في أروقة معرض الرباط للنشر والكتاب

يشهد جناح (وكالة بيت مال القدس) في معرض النشر والكتاب بالرباط نشاطا مكثفا بتوافد أعداد كبيرة من الزوار وخاصة المتبرعين والراغبين في اقتناء تذكارات تتضمن رموزا فلسطينية كالكوفية والعلم وخريطة الأرض الفلسطينية.

وتشارك الوكالة مثل كل عام في المعرض ضمن جناح المؤسسات من خلال منشوراتها وكتبها الصادرة على مدار العام لكن الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ أشهر سلطت مزيدا من الضوء على الجناح في الدورة التاسعة والعشرين، كما تزايد إقبال المغاربة الذين يحاولون التبرع، سواء بشكل مباشر عن طريق إيداع أموال في الصندوق المخصص لذلك أو من خلال اقتناء التذكارات التي يعود ريعها هي الأخرى إلى بيت مال القدس.

وتأسست وكالة بيت مال القدس عام 1998 كمؤسسة عربية إسلامية غير هادفة للربح وتعد الذراع الميدانية للجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي محمد السادس، ومن مهامها “الحفاظ على عروبة وإسلامية القدس”.

وقال محمد سالم الشرقاوي المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس لرويترز “ككل عام تشارك الوكالة في معرض النشر والكتاب وهذا العام أقامت الوكالة رواقا يحاكي قبة الصخرة المشرفة على مساحة 90 مترا مربعا يمزج بين العمارة المغربية وفنون العمارة الفلسطينية تكريما لهذا المعلم الديني العظيم”.

وأضاف أن المعرض خصص هذا العام جناحا للتلاميذ والأطفال يتضمن “بطاقات بريدية يدبجونها بعبارات تضامن ومواساة، وتتولى الوكالة لاحقا إيصالها إلى مدارس فلسطينية”.

واندلع أحدث صراع في غزة بعد هجوم شنه مقاتلو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 لترد القوات الإسرائيلية بعملية جوية وبرية واسعة على القطاع أسفرت حتى الآن عن سقوط أكثر من 35 ألف قتيل بحسب الإحصاءات الفلسطينية.

وقال موظف في وكالة بيت مال القدس وهو يبيع التذكارات الفلسطينية لزوار مغاربة “أكيد الحرب على غزة تلقي بظلالها، فالتعاطف والإقبال كبيرين جدا”.

وأضاف لرويترز “منذ انطلاق المعرض، هناك إقبال كبير على اقتناء التذكارات الفلسطينية التي تحمل العلم والخريطة والكوفية الفلسطينية”.

وتابع قائلا “ريع هذه المقتنيات يعود إلى صندوق الوكالة، كما هناك من يتبرع مباشرة دون اقتناء أي شي”.

وقالت مغربية قدمت نفسها باسم أسماء، وهي منهمكة في شراء إكسسوارات فلسطينية “أشتري هذه التذكارات لأبنائي، إنهم يحبون هذا جدا خصوصا وأن زملاءهم في المدرسة اشتروا منها”.

وأضافت “هي فرصة أيضا للتبرع لإخواننا في فلسطين، فالأفضل التبرع في مؤسسة رسمية منه في منصات مجهولة”.

كما قال الطالب أحمد بونجيم (19 عاما) إن هذه ثالث مرة يأتي إلى معرض الكتاب في هذه الدورة، وفي كل مرة يحرص على زيارة جناح الوكالة لشراء هذه التذكارات “يقينا مني أن هذا أضعف الإيمان للتضامن مع أشقائي في فلسطين”.

* اليهود المغاربة

في المقابل، تبدو ثمة محاولات لعدم الإضرار باليهود المغاربة من خلال جهود ثقافية ترمي إلى التذكير بأهمية العيش المشترك.

وفي إحدى زاويا معرض الكتاب الممتد على مساحة 14250 مترا مربعا يقع جناح جمعية (ميمونة) وهي منظمة غير ربحية تأسست في عام 2007 بغرض الحفاظ على التراث الثقافي اليهودي المغربي.

وجرى تصميم باب الجناح على شكل مجسم لباب “الملاح” وهو تاريخيا الحي الذي كان يقطنه اليهود في المدن المغربية العتيقة.

وقالت العزيزة دليل مديرة التواصل في جمعية (ميمونة) لرويترز “هذه المرة الثانية التي تشارك فيها الجمعية في المعرض، لكن هذه المرة أردنا أن تكون مشاركتنا مرموقة، وأن نبذل مجهودا ونتواصل مع الناس، ويكون هناك مجال للتحاور وتبادل المعلومات”.

واعتبرت أن المعرض “فرصة كبيرة لنلتقي بعدد من المغاربة من جميع الفئات والشرائح، المهتمين بالثقافة المغربية اليهودية. نحن نحب أن نتواصل مع الناس وأن نعرفهم بالتعدد الثقافي في المغرب”.

وقالت “الصراع في الشرق الأوسط ينزل بكل ثقله، فالجيل الجديد لا يعرف تاريخ المغرب وتراثه المتنوع، يرى ما يحدث الآن في الشرق الأوسط من خلال وسائل الإعلام هي الحقيقة المطلقة ويعتبرون أن تاريخ اليهود والمسلمين كله صراعات وحروب”.

وتعرض الجمعية كتبا عن التراث اليهودي المغربي، من أدب وشعر وموسيقى وكتب الطبخ اليهودي، كما توفر أعمال الأدباء المغاربة اليهود المرموقين كإدوارد عمران المالح وسيمون ليفي.

وقالت العزيزة “نحاول أن نفسر لهم أن هناك فرقا بين اليهود المغاربة والإسرائيليين والصهاينة، يجب ألا يكون هناك خلط في الأمور”.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 400 ألف يهودي كانوا يعيشون في المغرب قبل حرب 1948، لم يتبق منهم إلا نحو أربعة آلاف بعد توالي الهجرات.

وقال المهدي بودراع رئيس جمعية (ميمونة) لرويترز “لدينا 600 كتاب حول التراث المغربي اليهودي بجميع اللغات منها العربية والعبرية والإنجليزية والإسبانية والبرتغالية والفرنسية، نحاول أن نعرف بهذا الموروث الثقافي المغربي الذي هو جزء من الهوية المغربية، واليوم يجب أن ننظر إلى هذا التنوع الثقافي”.

وأضاف “نعم هناك خلط بين اليهودية والصهيونية، وإسقاط ما يقع في الشرق الأوسط… نحن هنا لنوضح للشبان الذين يغيب عنهم جزء من تاريخ المغرب بأن اليهود المغاربة هم مغاربة أيضا”.

وتابع قائلا “السياسة تفسد كل شيء، ويجب أن يحافظ المثقفون على ثقافتهم، لا يجب الخلط ين الثقافة والسياسة”.

وأكد أن “من السهل إنشاء حواجز لكن من الصعب مد جسور التواصل”.

    المصدر :
  • رويترز