استمع لاذاعتنا

صراع نفوذ.. مجموعات مدعومة من روسيا وحزب الله تتقاتل بدرعا

في وقت تتوجه فيه الأنظار إلى “المنطقة الآمنة” التي تسعى أنقرة لإنشائها داخل الأراضي السورية بعد هجومها العسكري الأخير على شرق الفرات، والّذي قررت عدم استئنافه أول أمس، تعود التوترات مجدداً إلى ريف محافظة درعا الواقعة على الحدود مع الأردن.

ونقلت “العربية.نت” عن مصادر عسكرية من درعا أن “ما يجري صراع بين فريق مدعوم من روسيا والثاني من حزب الله اللبناني للسيطرة على معبر نصيب الحدودي لاهميته الاستراتيجية.

وتشهد بلدة “نصيب” الحدودية بريف محافظة درعا، توتراً أمنياً يستمر منذ يوم أمس على خلفّية هجومٍ مسلّح بين قوات الأسد والجماعات التي تساندها من جهة وبين جماعات مسلّحة خارجة عن سيطرتها من جهة أخرى، في منطقة قريبة من البلدة الحدودية.

وبحسب مصادر ميدانية و”المرصد السوري لحقوق الإنسان”، فإن قوات (نظام الرئيس بشار) الأسد اعتقلت أحد أبناء بلدة نصيب يوم أمس، وصادرت محتويات “محطة مسافرين” قريبة من المعبر الحدودي الّذي يربط سوريا بالأردن.

وتلى ذلك بحسب المصادر، اقتحام ذوي الشاب مع آخرين معبر نصيب الحدودي، حيث حطّموا محتوياته من أجهزة وأثاث نتيجة هجومٍ مسلح. وعلى إثر ذلك أفرجت قوات الأسد عن الشاب في وقتٍ لاحق.

وفي السياق عينه، قالت مصادر عسكرية من درعا لـ “العربية.نت” إن “ما يجري في المحافظة وريفها هو صراع بين قادة المصالحات الّذين انقسموا لفريقين، الأول مدعوم من روسيا والثاني من حزب الله اللبناني”.

وأضافت المصادر أن “الطرف الأقوى من بين هؤلاء هو المدعوم من حزب الله ويقوده معارض سابق للأسد”، مشيراً إلى أن “الطرفين يتسابقان للمشاركة في السيطرة على معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن”.

كما أشارت إلى أن “المخابرات العسكرية والجوية في درعا، تستغل الهجوم المسلّح بينهما وتقوم بتصفيات واغتيالات تطال شخصيات من الطرفين معاً”.

وكشفت المصادر عن أن “أي عملية اغتيال في المحافظة تطال مقرّبين من الروس يليها عملية اغتيال تطال مقرّبين من حزب الله”، لافتاً إلى أن “قوات الأسد تحاول التخلص من الشخصيات الفاعلة لدى الطرفين، المدعومين من حزب الله ومن موسكو أيضاً”.

ووفقاً للمصادر، فإن معبر نصيب الحدودي يشكل أهمية استراتيجية كبيرة لدى كل الأطراف في الجنوب السوري من الناحية الاقتصادية. ويعد المعبر بوابة سوريا لتسويق البضائع المحلية نحو الأردن ومنه إلى دول الخليج العربي، لكن المصادر العسكرية تشير إلى أن “نتيجة الحرب التي تعيشها سوريا منذ سنوات بات هذا المعبر مصدراً لتصدير المواد المهرّبة والممنوعات”.

وتضيف المصادر أن “السجائر والمخدرات هي في مقدمة هذه المواد، بالإضافة إلى الأسلحة”. وتكشف عن وجود “فوضى كبيرة في المعبر”، بالقول: “بمجرد دفع مبالغ مالية للميليشيات العسكرية المحسّوبة على إيران أو روسيا والمقرّبة من مسؤولي المعبر، يمكن تصدير مختلف البضائع إلى خارج البلاد حتى لو كانت من الممنوعات”.

وفي منتصف تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، أعادت كل من الأردن وسوريا فتح معبر جابر ـ نصيب الحدودي بين البلدين، بعد إغلاق دام لسنوات نتيجة سيطرة المعارضة المسلحة عليه قبل ذلك الحين.

ومع الاتفاق الروسي ـ التركي مؤخراً حول “المنطقة الآمنة”، التي تسعى أنقرة لإنشائها شمال شرقي سوريا، يبدو أن قوات الأسد ستحكم سيطرتها مجدداً على كامل المنافذ الحدودية البرية مع دول الجوار.