الثلاثاء 11 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

صندوق الثروة السعودي يتحدى اضطرابات السوق بأول طرح للسندات الخضراء

قالت مصادر مطلعة إن صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادي السعودي، لم يواجه سوى القليل من التدقيق عند بيع سندات خضراء بقيمة ثلاثة مليارات دولار الأسبوع الماضي، في أول طرح لها.

وقال مصرفيان لرويترز إنه وسط استمرار الحذر من مصدري السندات الآخرين في المنطقة إزاء تقلبات السوق، سارت عملية البيع، في أول إصدار لسندات خضراء من أي صندوق ثروة سيادي، بسلاسة دون عراقيل تذكر من المستثمرين لسندات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وأشار أحدهما إلى أن أحد المستثمرين أشار خلال اتصال حضره المصرفيان إلى مصدر قلق واحد، لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.

وقال عبد السلام علوي، رئيس أسواق رأس المال في دويتشه بنك في المنطقة وأحد رواد الصفقة، إن إجمالي الطلبات النهائية بلغ 25 مليار دولار تقريبا، وإن الصندوق تلقى طلبات من المستثمرين المهتمين بالسندات ذات أجل مئة عام.

وأضاف أن إصدار صندوق الاستثمارات العامة لأول سندات خضراء لأجل مئة عام أظهر ثقة المستثمرين في قوته الائتمانية والتزام المملكة العربية السعودية طويل الأمد بالتحول في قطاع الطاقة. وتعهدت أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم العام الماضي بتحقيق حياد الكربون بحلول عام 2060.

ودفع الصندوق علاوة إصدار تبلغ 65 نقطة أساس على شريحتي أجل الخمس والعشر سنوات، اللتين جمعت كل منهما 1.25 مليار دولار. ووصل عائديهما ما يقل بعشرة نقاط أساس تقريبا فقط عن منحنى عائد شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو.

وباع الصندوق سندات خضراء بأجل مئة عام بقيمة 500 مليون دولار -وهي أول سندات بهذا الأجل في طرح أولي أو يصدرها صندوق ثروة سيادي، كما أنها أول سندات تصدر لأجل مئة عام في المنطقة.

وقال علوي “حقق صندوق الاستثمارات العامة السبق في الكثير من النواحي في هذه الصفقة، وأرسل إشارة قوية للغاية في بيئة أسواق صعبة للغاية”.

وقال محللون معنيون بالدخل الثابت أمس الثلاثاء إن السندات لأجل مئة عام تم تداولها بارتفاع 4 سنتات مقابل الدولار في السوق الموازية، بينما احتفظت الشريحتان الأخريان بسعر الإصدار أو تم تداولهما بأقل قليلا.

ووفقا لوثيقة بنكية اطلعت عليها رويترز، سجلت السندات أعلى أداء في بريطانيا، يليها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ثم المستثمرون الأمريكيون في الخارج، وأوروبا وآسيا.

ولم يتمكن المستثمرون داخل الولايات المتحدة من المشاركة لأن صندوق الاستثمارات العامة السعودي لديه قوائم مالية لمدة عامين، ويحتاج إلى ثلاثة أعوام لإصدارها داخل الولايات المتحدة.

وقال علوي إنه من المتوقع أن يواصل الصندوق إصدار السندات الخضراء، بما في ذلك الصكوك الخضراء، والاستفادة من السوق الأمريكية الداخلية في الأعوام المقبلة.

وارتفع طلب المستثمرين على التمويل المرتبط بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، وازداد الاهتمام في منطقة الخليج والشرق الأوسط الأوسع نطاقا، لكن لا تزال هناك مخاوف بشأن تخصيص صناديق حوكمة بيئية واجتماعية وحوكمة شركات لمنطقة لا تزال تعتمد بشدة على عائدات النفط والغاز وسجلها ضعيف في مجال حقوق الإنسان.

وانتقد بعض مراقبي الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات الصفقة، وبالتحديد حصة أربعة بالمئة التي استحوذ عليها الصندوق في أرامكو في فبراير شباط.

وقالت زينة رزق المديرة التنفيذية للدخل الثابت في أرقام كابيتال، التي تستثمر في السندات، “أعتقد أن تركيز المستثمرين على إصدار صندوق الاستثمارات العامة للسندات الخضراء مبالغ فيه. لديهم استثمارات خضراء وهناك مسار واضح لمواصلة هذه الاستثمارات”.

وأظهر عرض تقديمي للمستثمرين للترويج للسندات أن الصندوق من المتوقع أن يستثمر عشرة مليارات دولار بحلول عام 2026 في مشاريع خضراء. وتعهد الصندوق باستثمار ما يقرب من 40 مليار دولار في المملكة العربية السعودية حتى عام 2025.

وأصبحت مصر، التي من المقرر أن تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ السابع والعشرين الشهر المقبل (كوب27)، أول من يصدر السندات الخضراء السيادية في المنطقة في عام 2020. وتستكشف عدة صناديق ثروة سيادية وكيانات مرتبطة بالحكومات أخرى في المنطقة -أو تقوم بإعداد- الأطر الخضراء الخاصة بها لإصدار السندات الخضراء في نهاية المطاف.

وتبع بنك أبوظبي الأول، وهو أحد مصدري السندات الخضراء الأكثر نشاطا في المنطقة، صفقة صندوق الاستثمارات العامة السعودي ببيع سندات خضراء بقيمة 700 مليون دولار في اليوم التالي.

وقال ثلاثة مصرفيين إنهم رأوا بشكل عام خطا محدودا على المدى القريب، إذ يسعى مصدرو السندات إلى مواصلة التكيف مع أسعار الفائدة المتزايدة في ظل مساعي البنوك المركزية بقيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لترويض التضخم المرتفع منذ عقود.

    المصدر :
  • رويترز