استمع لاذاعتنا

ظل إيران في العراق.. سليماني يجتمع بقادة أمنيين

كشفت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية عن حضور قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، اجتماعاً أمنياً عراقياً بدلاً من رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، ما شكل مفاجأة للمسؤولين الحاضرين. وتعهد سليماني، بحسب الوكالة، بقمع التظاهرات لكنه فشل حتى الآن.

كما أكدت الوكالة في تقريرها أن إيران تخسر نفوذها في العراق ولبنان بسبب فشل وكلائها في المحافظة على هذا النفوذ.

سليماني يقمع التظاهرات

في التفاصيل، بعد يوم من اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق، توجه قاسم سليماني إلى العاصمة بغداد في وقت متأخر من الليل، واستقل طائرة هليكوبتر إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين، حيث فاجأ مجموعة من كبار مسؤولي الأمن برئاسة الاجتماع بدلاً من رئيس الوزراء!

وقال للمسؤولين العراقيين: “نحن في إيران نعرف كيفية التعامل مع الاحتجاجات. لقد حدث هذا في إيران وسيطرنا عليها”، وفق مسؤولين كبار مطلعين على الاجتماع تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

وفي اليوم التالي لزيارة سليماني، أصبحت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في العراق أكثر عنفاً بكثير، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 100 بعد أن أطلق قناصون مجهولون النار على المحتجين في الرأس والصدر. وقُتل حوالي 150 متظاهراً في أقل من أسبوع.

وبحسب الوكالة، يشير وصول سليماني ومهندس جهاز الأمن الإقليمي التابع لطهران إلى قلق إيران الشديد بشأن الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء بغداد وفي قلب العراق، حيث شملت الاحتجاجات دعوات لطهران لوقف التدخل في المنطقة.

فشل سليماني

وبعد مرور شهر تقريباً، استؤنفت الاحتجاجات في العراق واندلعت المظاهرات في لبنان أيضاً ضد الحكومات والفصائل المتحالفة مع طهران، حيث تهدد الاحتجاجات نفوذ إيران الإقليمي في الوقت الذي تكافح فيه تحت وطأة العقوبات الأميركية المعطلة لاقتصادها.

وخلال تجدد الاحتجاجات في العراق هذا الأسبوع، وقف رجال يرتدون ملابس مدنية وأقنعة سوداء أمام الجنود في مواجهة المتظاهرين، وقاموا بإطلاق الغاز المسيل للدموع. وأكد السكان أنهم لا يعرفون من هم، مع توقع البعض أنهم إيرانيون.

تحدي نفوذ إيران

ويشير التقرير إلى أن الاحتجاجات في العراق ولبنان تغذيها المظالم المحلية، وتوجه أساساً إلى النخب السياسية المتحالفة مع إيران، وهو تحدٍّ لطهران التي تدعم عن قرب الميليشيات المسلحة في كل بلد.

لقد أثارت حملة القمع العنيفة المتزايدة في العراق، وهجوم أنصار حزب الله على معسكر الاحتجاج الرئيسي في العاصمة اللبنانية بيروت، مخاوف من رد الفعل العنيف من جانب إيران وحلفائها ضد التظاهرات.

من جهته، قال المحلل الأمني العراقي، هشام الهاشمي، إن “إيران تخشى هذه المظاهرات، لأنها حققت أكبر المكاسب في الحكومة والبرلمان من خلال الأحزاب القريبة منها منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003”.

كما أشار الهاشمي: “إيران لا تريد أن تفقد هذه المكاسب. لقد حاولت العمل من خلال أحزابها لاحتواء الاحتجاجات بطريقة إيرانية للغاية”، في إشارة إلى فشلها في احتواء التظاهرات.

العراقيون ضد نفوذ إيران

ووفق التقرير، استؤنفت الاحتجاجات في العراق، الجمعة، بعد توقف قصير، حيث تجمع المتظاهرون في ميدان التحرير ببغداد واشتبكوا مع قوات الأمن أثناء محاولتهم اختراق الحواجز على جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء، مقر الحكومة وموطن العديد من السفارات.

وفي جنوب العراق، أحرق المحتجون مكاتب الأحزاب السياسية والميليشيات التي تدعمها الحكومة المتحالفة مع إيران.

وفي بلد يمثل ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، يشتكي السكان الفقراء من أن الميليشيات المرتبطة بإيران قامت ببناء إمبراطوريات اقتصادية، والسيطرة على مشاريع إعادة الإعمار الحكومية، كما تحولت إلى القيام بأنشطة تجارية غير مشروعة.

من جانبه، قال علي العراقي، وهو محتج يبلغ من العمر 35 عاماً من جنوب العراق، إن “جميع الأحزاب والفصائل فاسدة، وهذا مرتبط بإيران، لأنها تستخدمها لمحاولة تصدير نظام حكمها الديني إلى العراق. الناس ضد هذا النهج، وهذا هو السبب في رؤية هذه الانتفاضة ضد إيران”.

مجزرة كربلاء ونقطة التحول

إلى ذلك، أضاف التقرير أن بين عشية وضحاها، وتحديداً الثلاثاء، فتح رجال ملثمون بدا أنهم مرتبطون بقوات الأمن العراقية النار على المتظاهرين في مدينة كربلاء.

وقُتل ما لا يقل عن 18 محتجاً، وجُرح المئات في إراقة الدماء التي يمكن أن تمثل نقطة تحول مشؤومة في المظاهرات.

وفي بغداد، أحرق المتظاهرون العلم الإيراني. وقبل أيام، تجمعوا خارج القنصلية الإيرانية في كربلاء، هاتفين “إيران برا برا!”.

احتجاجات لبنان

وفي لبنان، خرج مئات الآلاف إلى الشوارع مطالبين باستقالة حكومة تهيمن عليها الفصائل الموالية لإيران كما هو الحال في العراق، حيث تركز التظاهرات على المظالم المحلية.

بدوره، قال رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة أوراسيا، أيهم كامل، إن “الاحتجاجات في كل من العراق ولبنان تتعلق بالأساس بالسياسة المحلية وطبقة سياسية فاسدة فشلت في تحقيق مطالب السكان”، لافتاً إلى أن “التظاهرات تظهر فشل نموذج الوكيل الذي تتبناه إيران، حيث استطاعت طهران توسيع نفوذها إلا أن حلفاءها غير قادرين على الحكم بفعالية”.

وبحسب التقرير، ركز اللبنانيون كثيراً من غضبهم على رئيس الجمهورية ميشال عون، ووزير الخارجية جبران باسيل، اللذين ينتميان إلى حزب مسيحي متحالف بشكل وثيق مع حزب الله.

وكان الهتاف المشترك “كلن يعني كلن”، وهو شعار يشير إلى أن الغضب ضد كل فصائل لبنان، بما في ذلك حزب الله وحلفاؤه.

الاعتداء على المتظاهرين

واندلعت اشتباكات لبنان الأسبوع الماضي في مظاهرة رئيسية عندما هتف المتظاهرون ضد زعيم حزب الله، حسن نصر الله، الذي أعلن في نفس الوقت تقريباً أنه سوف يمنع أنصاره من الاحتجاجات والنزول إلى الشارع.

وقال نصرالله إن قوى أجنبية غير محددة تستغل الاحتجاجات لتقويض جماعته، محذراً من أن مثل هذه الأعمال قد تغرق البلد في الحرب الأهلية، وفق التقرير.

والثلاثاء، هاجم أنصار حزب الله المعسكر الرئيسي للاحتجاج في وسط بيروت. وبعد ذلك بوقت قصير، استقال رئيس الوزراء، سعد الحريري، لكن المتظاهرون عادوا إلى الميدان مع الغروب، وهتفوا بأول انتصار لهم منذ بدء المظاهرات في 17 تشرين الأول/أكتوبر.

كما أشار التقرير إلى أن حزب الله كان وحده يرفض نزع سلاحه بعد الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، مبرراً ترسانته بقوله إنها ضرورية للدفاع عن لبنان ضد إسرائيل التي احتلت جنوب لبنان من 1982 إلى 2000.

ووفق التقرير، أرسل حزب الله آلاف المقاتلين إلى سوريا المجاورة لدعم نظام بشار الأسد، الحليف الإيراني الرئيسي الآخر.

الصمت الإيراني

لقد كانت إيران صامتة إلى حد كبير بشأن الاحتجاجات حتى الأربعاء، عندما اتهم المرشد علي خامنئي الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين بإثارة الاضطرابات في العراق ولبنان، وفق موقعه على الإنترنت.

ونقل عن خامنئي، الذي كان يتحدث في أكاديمية الدفاع الجوي الإيراني، قوله إن أجهزة المخابرات الأميركية والغربية “تثير الفوضى” في المنطقة.

إلى ذلك، حث العراق ولبنان على إعطاء الأولوية للأمن القومي واحترام القانون، بينما قال أيضاً إن مطالب المحتجين “صحيحة”، وفق تعبيره.