السبت 4 شوال 1445 ﻫ - 13 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

على خلفية سلسلة العمليات الأخيرة بالضفة الغربية.. قراءة في الأسباب والعوامل للعمل المقاوم

بعد سلسلة عمليات نوعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، لفتت الأنظار إلى اشتعال المنطقة بالعمل المقاوم، فقد أعادت العملية النوعية التي نفذها الشهيد مجاهد بركات منصور صوب حافلة للمستوطنين والاشتباك مع قوات الاحتلال غربي رام الله، لفت الانتباه إلى التصاعد المتواصل لعمليات المقاومة الفلسطينية بالضفة المحتلة خلال الآونة الأخيرة.

واستشهد المقاوم المشتبك مجاهد بركات منصور صباح اليوم الجمعة، بعد تنفيذه عملية إطلاق نار صوب حافلة للمستوطنين قرب بلدة كفر نعمة غرب رام الله، ومن ثم انسحابه واشتباكه لنحو 4 ساعات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى وقوع 7 إصابات بصفوف الجنود والمستوطنين.

وارتقى منصور بعد عملية مطاردة استمرت لأكثر من 4 ساعات، نفذتها قوات الاحتلال وشاركت فيها طائرة مروحية وأخرى مسيرة، وسط تواجد لمركبات الإسعاف، وذلك في منطقة تقع بين قريتي دير بزيغ وكفر نعمة.

وأطلقت طائرة إسرائيلية صاروخا في منطقة الاشتباك، فيما اعترف جيش الاحتلال بإصابة 7 من جنوده والمستوطنين، بينهم إصابات خطيرة ومنها واحدة حرجة جدا وميؤوس منها.

ودفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، وشرعت بعمليات تمشيط واسعة، ومنعت اقتراب الصحفيين وأطلقت النار صوبهم، وشاركت طائرة مروحية عسكرية بعمليات التمشيط مطلقة النار وقذائف صاروخية.

قراءة فيما يجري..!

من جانبه قال المختص في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة إن “ما يجري في الضفة لا يمكن ربطه فقط بما يجري في غزة، بالرغم من أنها ساهمت في تصاعد الحالة المقاومة في الضفة الغربية على الصعيد التنظيمي والفردي بسبب ما يرتكب من فظائع ومحاولات الاحتلال التقليل مما يجري في الضفة وتبريد المشهد والفصل بين الساحات لكن تظل وحدة الدم والمصير تؤثر بشكل كبير على ردات الفعل ولا ننسى أيضا أن الضفة منهكة بفعل الحالة الاقتصادية المتردية منهكة بفعل السلطة وعدم رغبتها في جر الضفة إلى مواجهة مع الاحتلال في الحرب الدائرة في غزة هذا يعني حتى أطراف إسرائيلية أكدت عليه بأن موقف السلطة وأجهزتها الأمنية وقيادتها السياسية يعني تحرص على أن لا تجر الضفة الغربية إلى مثل هذه المواجهات”. حسب قوله

ويضيف هلسة لـ “شبكة قدس”: “ما يجري في الضفة هو جزء من الاستراتيجية، حيث أن حالة الالتحام في الضفة سبقت السابع من أكتوبر إذ كانت هناك بؤر ساخنة في نابلس وفي جنين وفي طولكرم استعصت حتى على إمكانية الاقتلاع بالمنطق الأمني وحتى دخلت إسرائيل في تفاهمات مع بعض دول الإقليم والسلطة والولايات المتحدة في محاولة لإنهاء هذه المظاهر المسلحة”.

وأشار إلى أن “الاحتلال يتعاطى مع الفلسطينيين من الزاوية الأمنية حتى بدون سلاح هو تهديد أمني ولذلك مع وجود هذا اليمين الاستيطاني في الحكومة هي تستغل الحالة الأمنية الموجودة للمزيد من الانقضاض ترى اللحظة التاريخية الفاصلة مواتية للانقضاض على الضفة وإنهاء المظاهر المسلحة يعني لاحظ رفع مستوى الاستهداف حيث كانت فيما مضى تستهدف من خلال الاعتقالات والتصفيات”.

ولفت هلسة إلى أن الاحتلال يستخدم “الطيران الحربي لاستهداف كل هدف تعتقد أنه يهدد “إسرائيل” بصواريخها عبر سلاح الجو والأهم من ذلك هو سعي إسرائيل لتوظيف هذا الفعل لتحقيق أغراض سياسية منها قضية المشاريع الاستيطانية وقضية فرض مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين وقضية مصادرة الأراضي وقضية منعهم من الدخول في بعض الطرق التي كانوا يسلكونها سابقا”.

ويشدد على أن الحكومة الائتلافية الحالية ترى في التهديد الأمني الموجود وفي حرب غزة فرصة مواتية وهو ما يتضح من حديث أحد قيادات المستوطنين في الضفة الغربية بعد عملية دير بزيغ الذي قال بالحرف الواحد علينا أن نتعامل مع الضفة ومدنها وقراها كما نتعامل مع غزة.

ويؤكد هلسة على أن “هذا اليمين لا يعيش إلا على القتل والاستفزاز وعلى إشعال النيران والآن ما يحدث يخدمه مشكلة إسرائيل أنها تعتقد كلما استخدمت القوة استطاعت كسر الفلسطيني غير أن التجربة التاريخية لا تريد أن تتعلم منها مزيد من القوة يعني المزيد من ردات الفعل”.

عوامل وفرص

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي أن العمليات الأخيرة في الضفة مرتبطة بمجموعة من العوامل لعل أبرزها أن هناك حالة موجودة في الضفة وكان لها زخم كبير مطلع العام 2022 وهي حالة تتجدد بأشكال متعددة على الأقل منذ العام 2015 وحتى اليوم.

ويقول عرابي إن هذه الحالة لا يمكن أن تقاس أو ترى أو تلاحظ إزاء الحرب العدوانية على قطاع غزة، سواء الهول الجحيم الذي يصبه الاحتلال على الفلسطينيين في غزة أو حتى مستويات أداء المقاومة في غزة وبالتالي القدرة على قراءتها ورؤيتها والنظر لها تتلاشى أو تضعف.

ويستدرك بالقول: “كان هناك حديث مستمر قبل 7 تشرين أول\أكتوبر 2023، كانت كل الأنظار متجهة إلى الضفة، فكل قوات الاحتلال في الضفة كان لها زخم من ناحية الإجراءات الأمنية والعسكرية في الضفة من خلال الاقتحامات اليومية لمناطق مثل نابلس أو جنين أو مثلا مخيم عقبة جبر.

ويلفت عرابي إلى أن الضفة كانت تشهد ارتقاء شهيد وفي مرات كان يصل إلى 10 شهداء وأكثر من ذلك، وبالتالي كان هناك عمليات تحصل بين فترة وأخرى ذات طابع نوعي ومؤثر وهي النقطة الأولى في هذه الحالة الموجودة والمؤثرة في الضفة.

ويتابع: “بالتأكيد سوف يضعف حينما توضع في المقارنة مع ما يجري داخل قطاع غزة، إلى جانب ذلك فإن الأمر الثاني فهناك عوامل تصوير مستمرة دائما في الضفة الغربية مثل حالة الاستيطان في الضفة وهو ما يشكل عامل تثوير، عدا عن إغلاق الطرق والمناطق وشل حركة الفلسطينية الحركة.

ووفق عرابي فإن أوضاع المسجد الأقصى واستمرار ارتقاء الشهداء بشكل يومي يمثل عامل تثوير، إلى جانب ذلك فلا يوجد أفق في الضفة الغربية إذ أن الفلسطيني في الضفة يشعر أنه محاصر إذ أن ذلك يظهر في داخل القرى وصعوبة التنقل ما بين المناطق المتعددة.

    المصدر :
  • وكالات